فهرس الكتاب

الصفحة 3427 من 4557

1ـ إدعى التيجاني بأن كبار الصحابة بما فيهم أبو بكر وعمر قد طعنوا في تأمير أسامة فقال ( وقد عبأ(ص) في هذه السرية وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وغيرهم من كبار الصحابة المشهورين فطعن قوم ( منهم) في تأمير أسامة، وقالوا: كيف يؤمر علينا شاب لا نبات بعارضيه، وقد طعنوا من قبل في تأمير أبيه (!) ، وقد قالوا في ذلك وأكثروا النقد... ) .

قوله (منهم) (الهاء) هنا عائدة على الصحابة (والميم) ميم الجمع أي أن أبا بكر وعمر وأبا عبيدة وكبار الصحابة ( المشهورين ) قد طعنوا في تأمير أسامة وأبيه وأكثروا النقد؟! ولدى مراجعتنا للمصادر الأربعة لا نجد لهذه الفرية أثرًا فابن سعد في طبقاته وصاحب السيرة الحلبية يقولان ( فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبوعبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش، فتكلم( قوم ) وقالوا: .... ) فقوله تكلم ( قوم ) ، القوم هنا نكرة غير معروفين فلو كان يقصد بهم هؤلاء الصحابة لأضاف الضمير إليهم كما فعل هذا ( المنصف ) ! فأين هذه من تلك؟ فأي إسلال هذا بحقيقة المعنى!؟ والمصدران المتبقيان لا وجود لهذا المعنى فيهما، ومن هنا نعلم أن هؤلاء الصحابة الكرام أبا بكر وعمر وأبا عبيدة وغيرهم من وجوه الصحابة هم أبعد الناس عن الطعن في أسامة أو أبيه وحاشاهم ذلك.

2ـ لم يكن أبوبكر في جيش أسامة لأنه قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استخلفه للصلاة في المسلمين وقد سبق أن ذكرت الأحاديث الواردة في ذلك (6) ومنها الحديث الذي يبين أن أبابكر كان يصلي بالمسلمين يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كشف عن سترة الحجرة فرآهم صفوفا خلف أبي بكر، فكيف يكون في جيش أسامة إذًا؟!

3ـ يحاول التيجاني إستثارة عاطفة القارىء فيتخذ من أسلوب المبالغة ما يخالف به النقل فيقول (..فخرج(ص) معصب الرأس محموما يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض بأبي هو وأمي، من شدة ما به من لغوب ... ) سبحان الله! أي أمانة وإنصاف هذا الذي يجعله يغير الكلم عن مواضعه ويخترع في هذه القضية ما لم ينقله هؤلاء في كتبهم فهم يروون أن النبي صلى الله عليه وسلم (خرج وقد عصب على رأسه عصابة فصعد المنبر...) أما أنه خرج يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض (!) فهذا ما لم يذكره أحد منهم، وهذا في نظري ليس بغريب على رجل اتخذ من الرفض سبيلًا، لأن الكذب عند الرافضة منقبة وليس بمذمة!؟ وسيرى القارىء في ردودي أن هذا التيجاني قد اعتمد في تأليف كتابه على الكذب والتناقضات العجيبة وإليك المزيد.

4ـ يدعي التيجاني على الصحابة بقوله ( ثم جعل(ص) يحضهم على التعجيل وجعل يقول: جهزوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة، أرسلوا بعث أسامة، يكرر ذلك على مسامعهم وهم متثاقلون وعسكروا بالجرف وما كادوا يفعلون )!! ولكن ماذا ذكر الكتّاب المساكين في هذه القضية؟ لقد ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنقذوا بعث أسامة وكان ذلك يوم السبت ثم جاء أسامة يوم الأحد فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم مودعًا له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اغد على بركة الله، وعندما أراد أسامة الذهاب وأمر الناس بالرحيل جاءه الخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم يموت ولم يذكروا غير ذلك، ولكن هذا ( المهتدي ) قد هان عليه الكذب على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فادعى زورًا أنهم تباطؤوا وتثاقلوا عن أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم، وما من شك أن من يهن عليه الكذب بهذه القباحة على خير الناس أنه من أضلّهم وأبعدهم عن الهداية والله المستعان.

5ـ ولكن من هو المتكلم والطاعن في تأمير أسامة رضي الله عنه؟! فمن خلال ما تقدم ذكره يتبين لنا بما لا يدع مجالًا لشاك بأن وجوه المهاجرين والأنصار من خيار الصحابة لم يطعنوا في تأمير أسامة وأن الذي تكلم في ذلك هم أشخاص نكرات غير معروفين وقد ذكر الطبري والأثير ( والذي يستشهد التيجاني بهما ) أن الذين أطلقوا ألسنتهم في تأمير أسامة هم المنافقون، فلو كانوا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لذكر ذلك واحدٌ من المؤرخين فضلًا عن جميعهم، وقد حسمت الأمر في بداية كتابي مبينًا أن المنافقين ليسوا بأي حال من جملة الصحابة ولله الفضل والمنة، ومن هنا نعلم أن الصحابة العدول رضي الله عنهم وأرضاهم براء من ذلك الأمر وعليه تبطل كل خيوط العنكبوت التي نسجها هذا التيجاني حول هذه القضية ويظهر وهاؤها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت