فهرس الكتاب

الصفحة 3444 من 4557

حياته. وأما كون عليّ مولى كل مؤمن فهو وصف ثابت لعليّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات عليّ، فعليّ اليوم مولى كل مؤمن، وليس اليوم متولّيًا على الناس، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتًا .

4 وأما حجة الشيعي سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص وهو إحدى المصادر التي عزى إليها الحديث قوله من أن علماء العربية قالوا أن لفظة الولى ترد على وجوه وذكر عشر معانٍ وهذا اعتراف منه بتعدد معنى المولى ثم رجّح المعنى العشر وهو بمعنى الأولى أي أولى المؤمنين بالإمامة، بحجّة أنّ المعاني الأخرى منتفية عن عليّ! وجعله نصًا صريحًا في إثبات إمامة عليّ فهذا الإدعاء حجة عليه لا له، لأنه لم يُظهر دليلًا بينًا واحدًا على أن المولى بمعنى الأولى، فتحديدها بالأولى تحتاج لدلالة واضحة ونص ثابت ولا يوجد ما يدل على ذلك فبطل احتجاجه.

وبعد هذا البيان يظهر بكل وضوح أن هذا الحديث الذي يستند عليه التيجاني يدحض ادعاءه أنه دليل على إمامة عليّ، فالأدلة على الخلافة لا تكون بأدلة ممجوجة وحجج مدحوضة، بل بأدلة واضحة الدلالة والبيان بحث تنتفي معها الشبهات والله المستعان وعليه التكلان.

5 وقال التيجاني والباحث في هذا الموضوع إذا تجرّد للحقيقة فإنه سيجد النص على عليّ بن أبي طالب واضح وجلي كقوله ص من كنت مولاه فهذا علي مولاه قال ذلك بعدما انصرف من حجة الوداع فعقد لعليّ موكب للتهنئة حتى أن أبا بكر نفسه وعمر كانا من جماعة المهنّئين للإمام يقولان: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . أقول:

سبحان الله ما أكذب هؤلاء القوم وما أجرأهم على الكذب فهذا التيجاني يدّعي أن عليًا قد عقد له موكب للتهنئة وكان في مقدمة المدعوّيين لهذا الحقل البهيج أبو بكر عمر ثم يعزو هذه الرواية المكذوبة إلى عدة مصادر، فلو رجعنا إلى مسند أحمد في الجزء السادس مسند البراء بن مالك حديث رقم 06 لوجدناه يذكر الحديث وفيه فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئًا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ولم يذكر أبا بكر أبدًا، وتجده أيضًا في كتاب تذكرة الخواص ص 36 وليس فيه ذكر لموكب التهنئة ولا لعمر فضلًا عن أبي بكر، وأورده السيوطي في الحاوي للفتاوي وفيه تهنئة عمر لعلي ولكن لا ذكر لأبي بكر أيضًا! وفي كتاب كنز العمال تجد الحديث في باب فضائل عليّ بن أبي طالب برقم 36340 والأرقام 36341 ، 36342 ، 36343 ، 36344 وفي جزء برقم 3204 ، 3205 ، 320، 32 ولا يوجد فيها ذكر لعمر ولا لأبي بكر فضلًا عن موكب التهنئة!! وذكر ابن كثير الحديث في كتابه البداية والنهاية بروايات مختلفة وكثيرة وليس فيها ذكر لموكب التهنئة ولا لأبي بكر؟! وسأضرب صفحًا عن بقية المراجع المذكورة لأن الذي ذكرته يغني ويكفي ولأن الحديث روي بروايات متقاربة وليس فيها ذكر لموكب التهنئة ولا لأبي بكر الصديق، وأظن أنه قد ظهر الكذب والافتراء على القرّاء بمحاولة تهويل الأمر وتحسينه، وزيادة إضافات له حسب متطلبات الكذب الرافضي، إضافة لمحاولة إقحام إسم أبي بكر في الحديث لا لشيء إلا للتدليس على القارئ المسكين الذي لا يستطيع البحث في هذه المراجع الكثيرة فيظن أن أبا بكر يعلم أحقية علي بن أبي طالب بالخلافة ولكنه اغتصب حقّه، ولكن أظن أنه قد ظهر الحق من الباطل، وظهر الكذّاب الأفاك من الصادق الأمين، والمنصف ممن يدعي الإنصاف. وبالنسبة للرواية التي فيها هذه الزيادة وهي أن عمر قال لعليّ بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة فهذا الشطر من الحديث لا يصح لتفرّد عليّ بن زيد بن جدعان فهو ضعيف عند أهل الحديث فإذا علمت ذلك فاعرف أن الحق مع الصديق وصاحبه، فلا حجة لهؤلاء الرافضة في هذا الحديث والحمد لله رب العالمين.

ثم يقول التيجاني أما الإجماع المدعى على انتخاب أبي بكر يوم السقيفة ثم مبايعته بعد ذلك في المسجد، فإنه دعوى بدون دليل، إذ كيف يكون الإجماع وقد تخلف عن البيعة عليّ والعباس وسائر بني هاشم كما تخلّف أسامة بن زيد والزبير وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيقة بن اليمان وخزيمة بن ثابت وأبو بريدة الأسلمي والبراء بن عازب وأُبي بن كعب وسهل بن حنيف وسعد بن عبادة وقيس بن سعد وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وخالد بن سعيد وغير هؤلاء كثيرون. فأين الإجماع المزعوم ياعباد الله؟ على أنه لو كان علي بن أبي طالب وحده تخلّف عن البيعة لكان ذلك كافيًا للطعن في ذلك الإجماع إذ أنه المرشح الوحيد للخلافة من قبل الرسول على فرض عدم وجود النص المباشر عليه ثم يعزو تخلُّف من ذكرهم عن بيعة أبي بكر إلى المصادر التالية الطبري، تاريخ ابن الأثير، تاريخ الخلفاء، تاريخ الخميس، الاستيعاب، وكل من ذكر بيعة أبي بكر !؟ ولم يشر إلى الجزء أو الصفحة في أي من المصادر السابقة!؟؟

فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت