فهرس الكتاب

الصفحة 3458 من 4557

ثم يعود إلى خلاف فاطمة مرة أخرى فيقول وإذا كانت أول حادثة وقعت بعد وفاة رسول الله مباشرة وسجّلها أهل السنة والجماعة والمؤرخون: هي مخاصمة فاطمة الزهراء لأبي بكر الذي احتجّ بحديث نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، هذا الحديث الذي كذّبته فاطمة الزهراء وابطلته بكتاب الله، واحتجّت على أبي بكر بأن أباها رسول الله ص لا يمكنه أن يناقض كتاب الله الذي أنزل عليه إذ كيف يقول الله سبحانه { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلحظّ الأنثيين } وهي عامة تشمل الأنبياء وغير الأنبياء، واحتجّت عليه بقوله تعالى { وورث سليمان داوود } وكلاهما نبي، وقوله عز من قائل { فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربّ رضيًّا } 4 أقول:

1 الغريب في هذا التيجاني أنه يعيد ويكرر هذه القضية حتى كأنه لم يصدق ما يكتب فهو يقوم بعصر رأسه وما يخرج له يسوّده على صفحات كتابه، وهذا الأسلوب يدلل بوضوح على أن قضية فاطمة لا تحتمل ما يحمّله لها هذا التيجاني، ولكنه يأبى إلا أن يجعل من الحجر جبالًا وهذا ديدن الرافضة، وبالنسبة لقوله أن فاطمة كذّبت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطلته بكتاب الله واحتجت على أبي بكر بأن أباها لا يناقض القرآن..الخ فهذا من الكذب الذي لا يخفى على من له مسكة من عقل، فأين المصدر الصحيح الذي يثبت أن فاطمة قالت ذلك أم أن الكذب تمادى بصاحبه حتى جعله يسوق الأعاجيب.

2 ذكر هذا التيجاني قبل صفحات واحتج على أبي بكر بأن فاطمة معصومة لذلك لا يمكن أن تكذب أبدًا فالمنطق يقول أن أبا بكر هو الظالم ولهذا السبب غضبت فاطمة ودعت عليه إلى آخر هذيانه، ثم يقول في موضع آخر أن أبا بكر تعمد إيذاء فاطمة وتكذيبها لئلا تحتج عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها عليّ، ولكنه هنا يقول أن أبا بكر احتج بحديث نحن معشر الأنبياء لا نورث وأن فاطمة كذبته بكتب الله سبحانه؟! فبالله كيف يستقيم ذلك كله؟ وهل القصة واحدة أم عدة روايات أو قل عدة أكاذيب؟! فرحم الله أبا بكر وطهّر عرضه من هؤلاء المجرمين، فمرة يدّعي أن أبا بكر هو المخطئ لأن فاطمة معصومة، ومرة يبكي على سخط فاطمة! ومرة أن أبا بكر تعمّد إيذاءها وتكذيبها، وهنا يحتج على فاطمة بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، كل ذلك في آن واحد، فماذا يقول القارئ المنصف هنا إلا أن يذعن للحق الذي لا ثانية له، وهو الذي أثبتناه، ولو كانت فاطمة أخي القارئ معصومة لم تحْتَجْ لتكذيب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أنها لا تكذب وأبو بكر مخطيء ضرورة، ولكن الحقيقة أن فاطمة ليست معصومة والكلام السابق كفيل بإبطال هذا الادعاء، وأما احتجاج فاطمة على أبي بكر بالقرآن فلا شك في بطلانه وإليك المزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت