فهرس الكتاب

الصفحة 3482 من 4557

ثم يقول (( وبالمناسبة أذكر هنا قصّة طريفة ذكرها بعض المؤرخين ولها علاقة بموضوع الإرث. قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة: جاءت عائشة وحفصة ودخلتا على عثمان أيام خلافته وطلبتا منه أن يقسم لهما ارثهما من رسول الله(ص) . وكان عثمان متكئًا فاستوى جالسًا وقال لعائشة: أنت وهذه الجالسة جئتما بأعرابي يتطهّر ببوله وشهدتما أن رسول الله (ص) قال: نحن معشر الأنبياء لا نورث فإذا كان الرسول حقيقة لا يورّث فماذا تطلبان بعد هذا، وإذا كان الرسول يورّث لماذا منعتم فاطمة حقها؟ فخرجت من عنده غاضبة وقالت: أقتلوا نعثلًا فقد كفر )) (54) أقول:

1 فتحت شرح النهج في الجزء السادس عشر ص (220 223 ) كما أشار بالهامش فلم أجد لهذه الرواية المكذوبة أثرًا! ولكن وجدت هذه الرواية (( عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وآله أردن لما توفّي أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسأله ميراثهنَّ أو قال ثمنهنَّ، قالت: فقلْتُ لهنّ أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة ) ) (55) وهذه الرواية أخرج مثلها البخاري ومسلم في الصحيح، وهي كما ترى تناقض القصة التي ذكرها التيجاني في كتابه.

2 مجرّد عزو التيجاني على شرح النهج لابن أبي الحديد ليس فيه أي حجة لأنه ليس من أهل المعرفة بالحديث فيضع في كتابه من الأحاديث غثّها وثمينها، ومع ذلك فإني لم أستطع العثور على هذه القصة في الموضع المشار إليه، وأخشى أن تكون من عنديّات التيجاني، وعلى العموم فالأحاديث الصحيحة وسيرة كل من عائشة وعثمان رضي الله عنهما تكذّب هذا الخبر وترّده والحمد لله.

ثم يقول (( ولما جاء عثمان بعده أي بعد عمر ذهب شوطًا بعيدًا في الإجتهاد فبالغ أكثر ممن سبقوه حتى أثّر اجتهاده في الحياة السياسية والدينية بوجه عام فقامت الثورة ودفع حياته ثمن اجتهاده ) ) (56) ، أقول:

هذا من الكذب الظاهر على عثمان فهؤلاء الأعراب لم يخرجوا عليه إلا لمرض نفوسهم ولم يصيبوا فيما ادعوه عليه، إضافة لدور اليهودي عبد الله بن سبأ في إشعال الفتنة على عثمان فهؤلاء هم المتسببون بالفتنة وليس عثمان ويظهر ذلك في وقوف الصحابة جميعًا مع عثمان والدفاع عنه، ولن أنسى ذكر الأدلة التي تبيّن أن الحق مع عثمان وأن الخارجون عليه هم أهل الفتنة والباطل، فقد أخرج الحاكم في المستدرك وأحمد في الفضائل عن موسى بن عقبة قال (( حدثني أبو أمي أبو حبيبة أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن له، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافًا، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ فقال: عليكم بالأمين وأصحابه، يعني عثمان ) ) (57) ، وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري في جزء منه عندما جاء عثمان بن عفان (( قال: فجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال: افتح له وبشّره بالجنة على بلوى تكون، قال: فذهبت فإذا هو عثمان بن عفان، قال: ففتحت وبشرّته بالجنة، قال: وقلت الذي قال، فقال: اللهم صبرًا،أو الله المستعان ) ) (58) ، وعن ابن عمر قال: ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فتنة فقال (( يقتل هذا فيها مظلومًا ) )لعثمان بن عفان (59) وروى أحمد في الفضائل عن كعب بن عُجرة قال (( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقرّبها وعظّمها، ثم مر رجل مقنّع في ملحفة فقال: هذا يومئذ على الحق، فانطلقت مسرعًا فأخذت بضبعيه فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: هذا، فإذا عثمان بن عفان ) ) (60) ، فهل بعد ذلك لا زال يظن التيجاني أن اجتهادات عثمان الباطلة! هي السبب في الفتنة عليه؟ فهنيئًا للتيجاني وقوفه مع أهل الفتنة ضدّ أهل السنة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت