فهرس الكتاب

الصفحة 3491 من 4557

ت عائشة رضي الله عنها الصدّيقة بنت الصديق لا يمكن أن تنكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ إن كان هذا حقًا، فهي الطيّبة زوجة الطيّب في الدنيا والآخرة، وهي خير زوجاته وأفضلهنّ وأحبهنّ للنبي صلى الله عليه وسلم وما استحقت هذه المنزلة إلا لأنها من خير نساء الأرض، فكيف نصدق التيجاني المتمرّس علىخصلة الكذب الذي يأتي إلى الرواية الصادقة فيكّذبها، ويأتي إلى الرواية الكاذبة فيصدقها، ويتهم خير الناس بأنهم أشر الناس ويدعي على أضلّ الناس بأنهم أصحاب هداية، فكيف برجل هذا حاله، هل نصدقه ونكذّب خير نساء أمهات المؤمنين؟!

ثم يقول (( أم لأنها حاربته حربًا لا هوادة فيها وأولاده من بعده حتى اعترضت جنازة الحسن سيد شباب أهل الجنة ومنعت أن يدفن بجانب جده رسول الله قائلة: لاتدخلوا بيتي من لا أحب ونسيت أو تجاهلت قول الرسول فيه وفي أخيه( الحسن والحسين سيدّا شباب أهل الجنة ) أو قوله ( أحب الله من أحبهما وأبغض الله من أبغضهما ) ، أو قوله ( أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم ) ، وغير ذلك كثير لست في معرض الكلام عنه... كيف لا وهما ريحانتاه من هذه الأمة )) (53) ، ويقول في موضع آخر (( وإذا كانت فاطمة الزهراء التي أوصت بدفنها سرًا فلم تدفن بالقرب من قبر أبيها كما ذكرت فما بال ما حصل مع جثمان ولدها الحسن لم يدفن قرب قبر جده؟! حيث منعت هذا( أم المؤمنين ) عائشة وقد فعلت ذلك عندما جاء الحسين بأخيه الحسن ليدفنه إلى جانب جدّه رسول الله، فركبت عائشة بغلة وخرجت تنادي وتقول: لا تدفنوا في بيتي من لا أحب. واصطف بنو أمية وبنو هاشم للحرب ولكنّ الإمام الحسين قال لها: بأنه سيطوف بأخيه على قبر جدّه ثم يدفنه في البقيع لأن الإمام الحسن أوصاه أن لا يهرقوا من أجله ولو محجمة من دم. وقال لها ابن عباس أبياتًا مشهورة:

تجمّلت تبغلت ولو عشت تفيّلت لك التسع من الثمن وبالكل تصرفت )) (54) ،

فأقول:

1 أين مصدر هذه الأكاذيب وما مدى صحتها؟ فإن كانت عند التيجاني الجرأة فلْيُرنا من أين استقى هذه السخافة، وإلا فباستطاعة أي أحمق أن يتقول على خير الناس ما يشاء من الهذيان!

2 لا شك في كذب هذه الروايات على أم المؤمنين بل وكل مايروى عنها في هذا الباب فهو كذب فلم أجد لها أثر في أي من كتب أهل السنة، بل وجدت العكس، فقد أورد ابن الأثير في خبر وفاة الحسن بن عليّ رضي الله عنهما أن (( الحسن استأذن عائشة أي في دفن أخيه فأذنت له ) ) (55) ، وفي الاستيعاب (( فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة فطلب ذلك إليها فقالت: نعم وكرامة ) ) (56) ! وفي البداية (( أن الحسن بعث يستأذن عائشة في ذلك فأذنت له ) ) (57) ، فانظر أخي القارئ إلى الحق الواضح وكيف يحيف التيجاني عن ذلك ثم يدعي الإنصاف والعقلانية ولا حول ولا قوة إلا بالله.

3 أعداء الحسن بن عليّ رضي الله عنهما الحقيقيون هم الذين يزعمون أنهم له شيعة، وهم من أرذل الناس وأفسدهم وذلك باعتراف الشيعة الاثني عشرية أنفسهم، فيروي أبو منصور الطبرسي من أئمتهم عن الحسن بن علي قوله (( أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي(!!) وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدًا أحقن به دمي واومن به في أهلي (!؟) ، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وبيتي )) (58) !!! فهؤلاء هم أعداء الحسن بن عليّ وليس عائشة يا تيجاني ومن كتب الهداة ندينك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت