فهرس الكتاب

الصفحة 3609 من 4557

«كان أول شيء سمعته وأنكرته هو لعن الصديق والفاروق، وأمهات المؤمنين السيدة عائشة والسيدة حفصة، ولعن العصر الأول كافة، وكنت أسمع هذا في كل خطبة، وفي كل حفلة ومجلس، في البداية والنهاية، وأقرأه في ديابيج الكتب والرسائل وفي أوعية الزيارات كلها.. إلخ» . الوشيعة في نقد عقائد الشيعة (ص:27) .

*جولة سريعة في كتب الشيعة التي استعرضت نقد الصحابة والطعن فيهم:

هذا ولا تزال مظاهر الطعن والتكفير للصحابة موجودة ومستمرة عبر روافد أخرى، وشيوخهم يمدونهم بهذا الغي، ويدفعونهم إليه ولا يقصرون، فمن هذه المظاهر الموجودة، والروافد الجارية التي لا تنبت إلا أشجار الحنظل، ولا تزرع إلا الفرقة والحقد والبغضاء، والتي لم تتوقف حتى هذه الساعة ما يلي:

أولًا: لا تزال تقوم حركة نشطة لبعث التراث الإمامي، ونشره بين الناس، وترويجه بينهم، وهذا التراث مليء باللعن والتكفير والتخليد في النار للمهاجرين والأنصار، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

ثانيًا: ولا يزال أيضًا هناك مجموعة كبيرة من شيوخهم المعاصرين قد تفرغوا لهذا الباطل، بل زادت بعضها في البذاءة وسوء المقال على كتبهم القديمة، مثل كتاب الغدير للمعاصر عبد الحسين الأميني النجفي.

ومثل كتاب «أبو هريرة» لعبد الحسين شرف الدين الموسوي الذي اتهم فيه أبا هريرة رضي الله عنه بالكذب والنفاق.

ومثل كتاب «السقيفة» لمحمد رضا المظفر الذي صور فيه الصحابة عصابة لا هدف لها إلا التآمر على الإسلام، حتى قال: «مات النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بد أن يكون المسلمون كلهم (لا أدري الآن) قد انقلبوا على أعقابهم» . السقيفة (ص:19) .

ومثل كتاب «النص والاجتهاد» لعبد الحسين شرف الدين الذي أراد أن يعتذر عن الصحابة لمخالفتهم بزعمه النص على علي، فاعتذر عنهم اعتذارًا ماكرًا خبيثًا، حيث زعم أنهم يدينون بمبدأ فصل الدين عن الدولة.

ومثل كتاب «الإمام الصادق والمذاهب الأربعة» لأسد حيدر الذي يهاجم فيه خلفاء المسلمين ويفتري فيه على أئمتهم.

ومثل كتاب «علي ومناوئوه» للدكتور نوري جعفر، والذي يفتعل وجود صراع بين علي والصحابة ويقول: إنه كالصراع بين النبي وكفار قريش.

ومثل كتاب «الرسول الأعظم مع خلفائه» لمهدي القرشي، الذي صور فيه حسب خياله ومعتقده، ما يجري يوم القيامة لأبي بكر وعمر والصحابة، وكان يضع محاورات من عنده بزعم أنها ستجري بين الرسول وصحابته يحاسبهم فيها على تركهم بيعة علي.

ثالثًا: تلك الأدعية التي يرددها الإمامية كل يوم لا تكاد تخلو من لعن خيار هذه الأمة وروادها، وأحباء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصهاره، وبعض زوجاته أمهات المؤمنين، ولا تختلف كتب الأدعية المؤلفة حديثًا عما تراه في كتبهم القديمة، كما نجد ذلك في كتاب «مفاتيح الجنان» للمعاصر العباس القمي، و «ضياء الصالحين» لمحمد الجوهري وغيرهما.

وبعد هذا كله فهل يبقى لإنكار هؤلاء المنكرين تفسير إلا التقية والكذب؟

فالخنيزي الذي يقول: «إن الشيعة لا تسب» ، هل يتجاهل ما سطره شيوخهم القدامى والمعاصرون في ذلك؟ بل هو نفسه يطعن في الصديق رضي الله عنه كما في كتابه الدعوة الإسلامية (1/‍12) .

والرفاعي الذي يدعي تقدير الصحابة وينشر هذا المذهب في مصر، هو نفسه يسب خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيتهم فاروق هذه الأمة بالتآمر، وأنه أول من قال بالرجعة من المسلمين كما في تعليقه على كتيب التشيع: لمحمد باقر الصدر (ص:30-31) ، كما يسب أبا بكر وعمر وأبا عبيدة رضوان الله عنهم أجمعين. المصدر السابق: (ص:46) .

وما نقله عن باقر الصدر من الثناء على الصحابة إنما هو ثناء مزعوم ينقضه ما يتبعه من كلامه في كتابه نفسه، من القول بأن الصحابة ليسوا بأهل لحمل الرسالة، وتبليغ الشريعة، وأن الجدير بحملها والمبلغ لها هو علي.

وأما الأستاذ: أحمد مغنية الذي يدعي أيضًا عدم سب الصحابة فهو الذي يقول في كتابه «في ظلال نهج البلاغة» أن عثمان انحرف عن سنة الرسول وخالف شريعة الإسلام. (2/264) .

ويقول: «وكان الزبير وطلحة وعائشة وراء ما حدث لعثمان، وعليهم تقع التبعة في ذمه» . المصدر السابق (1/292-293) .

ويتهم عمر رضي الله عنه وأهل الشورى الذين فوض لهم عمر اختيار خليفة من بعده يتهم الجميع بالخيانة والتآمر. المصدر السابق (2/2-3) .

*وأخيرًا:

بعد هذا البيان لتناقض هؤلاء الزاعمين وكذبهم، و مخالفتهم لأقوالهم -المزخرفة- أنفسهم يتضح لنا جليًا استخدام الإمامية للتقية، ولا دين لمن لا تقية له عندهم.

أو أنها مؤامرة للدعاية للشيعة والتشيع يبثونها في العالم الإسلامي، يخدعون بها الجهال، ويغررون المغفلين؛ لقبول مذهبهم، وارتضاء آرائهم، ولتخفيف وطأة أهل الإسلام في الإنكار على باطلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت