فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن فيك مثلًا من عيسى أبغضته يهود خيبر حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزلة التي ليس له ألا فإنه يهلك فيّ اثنان: محب مفرط يفرط بما ليس فيَّ، ومبغض يحمله بغضعه على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي ولا يُوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم) ( [15] ) .
والغلو داء فتاك في كل عمل وقول، وتستفحل خطورته أكثر إذا كان في جانب الدين، فما الظن إن كان الغلو هو القائد في الحب أو البغض.
لأجل هذا حذر منه الأئمة، فجاء عن الإمام علي عليه السلام أنه قال: (اللهم إني بريء من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللهم اخذلهم أبدًا، ولا تنصر منهم أحدًا) ( [16] ) .
وقال الإمام الصادق عليه السلام: (الغلاة شر خلق الله، يصغرون عظمة الله، ويدعون الربوبية لعباد الله، واللهِ إن الغلاة لشرٌ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا) ( [17] ) .
وجميع تلك الأساليب والطرق كانت -وما زالت- منذ وجودها طريقًا إلى تجدد العهد بشتم الصحابة وانتقاصهم وطرح عدالتهم، وغيرها من المثالب.
( [1] ) قال الكاشاني: وأما اعتقاد مشايخنا (ره) في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن؛ لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي (ره) ، فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبى طالب الطبرسي، فإنه أيضًا نسج على منوالهما في كتابه الاحتجاج. (تفسير الصافي - المقدمة السادسة:(52) , وانظر: كذلك تفسير القمي: (1/23) ، آراء حول القرآن - آية الله علي الأصفهاني: (88) ، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - للميرزا حبيب الله الخوئي: (2/197) .
( [2] ) انظر: (ص:19-48) من هذا الكتاب.
( [3] ) الكافي: (2/423) , بحار الأنوار: (6/41) , تفسير العياشي: (1/109) , مجموعة ورام: (2/210) .
( [4] ) الخصال: (2/639) ، بحار الأنوار: (22/305) .
( [5] ) الكافي: (1/65) ، بحار الأنوار: (2/228) .
( [6] ) بحار الأنوار: (85/30) .
( [7] ) منهاج الصالحين: (2/12) .
( [8] ) المسائل الفقهية: (2/174) .
( [9] ) انظر: بحار الأنوار: (20/72، 118، 146، 238، 264، 21/35، 251) ، مستدرك الوسائل: (8/119) ، (13/75) .
( [10] ) الكافي: (8/229) .
( [11] ) الكافي: (8/254) ، بحار الأنوار، (25/296) ، رجال الكشي: (ص:297) .
( [12] ) بحار الأنوار: (2/246) .
( [13] ) رجال الكشي: (ص:108) ، بحار الأنوار: (25/287) .
( [14] ) رجال الكشي: (ص:107) ، بحار الأنوار: (25/286) .
( [15] ) بحار الأنوار: (ص:35، 317) ، العمدة: (ص:211) .
( [16] ) بحار الأنوار: (25/284) .
( [17] ) بحار الأنوار: (25/284) .
المبحث الخامس: الموقف الصحيح (الحق) من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
إن الموقف الصحيح فيما حدث بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو موقف الاعتدال والوسط، بعيدًا عن الإفراط والتفريط، والغلو والجفاء، كما قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) ) [البقرة:143] .
فواجب علينا أن نتولى جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا سيما السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وكذلك الذين اتبعوهم بإحسان، ونعرف فضلهم ومناقبهم ودرجاتهم كما ذكر الله عز وجل في كتابه، وما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نمسك عما شجر بينهم في تلك الأزمنة.
وأن نعلم أن ما وقع بينهم بعد مقتل خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه من فتنة فمرجعه إلى تأويل واجتهاد، إذ كان كل واحد منهم يظن أنه على الحق دون غيره، مثلما كان يقول الإمام علي عليه السلام لأهل حربه: (إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنّا على الحق ورأوا أنهم على الحق) ( [1] ) .
وعلينا أن نقتدي ونهتدي بهدي الأئمة الأطهار عليهم السلام فلا نلعن ولا نسب أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنكون ممن قال الله تعالى فيهم: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] .
قال الشيخ محمد باقر الناصري: