فهرس الكتاب

الصفحة 3666 من 4557

سابعًا: لو جرينا على درب الطعن والتفتيش عن سراب الشبه، فماذا سيكون ردنا لو قال لنا أحد النواصب: إن علي بن أبي طالب هو سبب تلك المشاكل؛ لأنه كان في كثير من الأوقات يعارض النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمتثل أمره، مثلما حدث منه في صلح الحديبية في عدم مسح اسم النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم حلق رأسه ونحر هديه كغيره من الصحابة، وعدم قبوله بالاستخلاف بالمدينة في غزوة تبوك.

بل شارك في رفض أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت عندما طلب منه ومن غيره أن يحضروا له الكتف والدواة حتى لا يضل المسلمون، فلم يستجب لذلك حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم، بل غيّر أحكام الشريعة الإسلامية في الحكم على الغلاة فعاقبهم بالإحراق بدلًا من القصاص الشرعي ( [16] ) .

فبهذا السؤال يتضح لنا منهجية أعداء الإسلام ومن ناصب العداء لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضًا من ناصب العداء لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

السؤال السادس:

لو قال لنا قائل: ماذا ستقول أيها المسلم في موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين لم يعط فاطمة حقها من ميراثها في أرض فدك وغيرها، بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم، وماتت وهي لا تكلمه؟ مع أن الله تبارك وتعالى قرر الميراث في كتابه العزيز فقال: (( يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) ) [النساء:11] وقرره كذلك بين الأنبياء، فقال عن زكريا عليه السلام: (( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) ) [مريم:5-6] وقال تعالى عن سليمان عليه السلام: (( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) ) [النمل:16] .

وبسبب هذا التصرف تجاه سيدة نساء العالمين عليها السلام، فإنه يكون قد أغضب النبي صلى الله عليه وسلم لقوله في حقها: (إن فاطمة بضعة مني، من أغضبها أغضبني) .

الجواب:

أولًا: ينبغي أن لا ننسى أن لفاطمة وزوجها رضي الله عنه مكانة عظيمة عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم.

ومن دلالة تلك المكانة أن أبا بكر رضي الله عنه هو الذي أشار على علي بن أبي طالب عليه السلام بالزواج من الزهراء ( [17] ) ، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإشراف على تجهيزها للزواج من الإمام علي رضي الله عنه ( [18] ) وشاركته زوجته أسماء بنت عميس أيضًا في هذا التجهيز لفاطمة في يوم زفافها ( [19] ) ولما ماتت فاطمة الزهراء عليها السلام قامت زوجة أبي بكر رضي الله عنها نفسها بعد ذلك في تجهيز كفن الزهراء وتغسيلها ( [20] ) .

ثانيًا: لعل الكثير من المسلمين في الزمن المعاصر يجهل أن أرض فدك كانت فيئًا من الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من خيبر، والفيء ما يكون من غنيمة من غير حرب والقصة مذكورة بتمامها في سورة الحشر قال تعالى: (( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) [الحشر:7] .

وما أفاءه الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فهو له صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم جعلها لحاجته وأهل بيته وصدقته، وكان يشرف على هذه الأرض ويرعاها، ولم يورثها أحدا من أهله، وهذا مسطور في كتب التاريخ , فلما توفي كان خليفته أبوبكر يقوم مقامه في ذلك وبعده عمر, وفي عهده طلب الإمام علي بن أبي طالب والعباس أن يقوما بالإشراف عليها فوافق عمر فكانت عندهما , ثم صارت إلى الإمام علي واستمرت في يده في عهد عمر وعهد عثمان وعهده , وبعد وفاته صار الإمام الحسن بن علي يشرف عليها، ثم الإمام الحسين، ثم الحسن بن الحسن (الحسن المثنى) ، ومعه علي بن الحسين، ثم زيد بن الحسن, ولم يتملكها أحد.

ثالثًا: أما عن قضية الميراث، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأن الأنبياء لا يورثون الأموال والدنانير بعد مماتهم كسائر الناس، فما تبقى عندهم من الأموال بعد مماتهم فهو صدقة، وهذا ما علِمه وبينه الأئمة عليهم السلام من بعده صلى الله عليه وسلم.

فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض؛ حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) ( [21] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت