فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رابعا: يستطيع كل صاحب فتنة -لا يتقيد بالروايات الصحيحة- أن يروي روايات بلا أسانيد صحيحة، لمجرد وجودها وانتشارها في بعض الكتب التاريخية أو الأدبية، ويؤمن بها من بعد ذلك، وتصبح عنده من المسلمات اليقينية التي لا تقبل التشكيك في صحتها.
بل يستطيع كذلك كل مبغض وكاذب على العترة عليهم السلام أن يدعي أن قضية ضرب الزهراء وإسقاط جنينها وإحراق بيتها مؤامرة مدبرة، قام بها أبو بكر وعمر بالاشتراك مع زوجها الإمام علي، في سبيل القضاء على الزهراء عليها السلام.
ويكون هذا الهذيان والاتهام الباطل مبنيًا وفق زعم ذلك المبغض على دلائل ومؤشرات يستنبطها من القصة المختلقة نفسها، وتكون وفق زعم المبغض كالآتي:
1-قام الإمام علي بتمثيلية متقنة حين وافق على تقييده عن طريق الصحابة عند دخولهم المنزل وعلى ضربه، ليوهم آل بيته بأنه ضحية هذا التجمع والتآمر، من قبل شخص عمره تجاوز الستين، والآخر جاوز الثالثة والخمسين، مع العلم بأن قوة الإمام علي لا يقاومها أحد من الإنس والجن، مثل ما نقل عنه أنه اقتلع باب خيبر العظيم لوحده بينما لا يستطيع حمله أربعون رجلًا.
2-اعتذار وتحجج الإمام علي عن عدم مقاومته للصحابة بسبب حرصه على المحافظة على حقن دماء المسلمين حجة واهية؛ لأن الصحابة قد ارتدوا بعد وفاة النبي إلا ثلاثة وفق ما تقرره الروايات عن آل البيت عليهم السلام! فهل كان مقصود الإمام علي عليه السلام بدماء المسلمين هؤلاء الثلاثة فقط؟!! وهل دماء الصحابة أغلى وأزكى عنده من دم الزهراء عليها السلام، فلا يحافظ عليها ويدافع عنها؟!!
3-تزوج الإمام علي بعد وفاة الزهراء بتسع ليال بامرأة من بني حنيفة، ولقب ولدها بابن الحنفية, ووافق بعد ذلك على تزويج أم كلثوم ابنة الزهراء عليها السلام لعمر بن الخطاب أحد أعضاء المؤامرة، مما يدل على حرصه على توثيق الصلة مع أعداء زوجته، وعلى عدم حبه ووفائه للزهراء عليها السلام.
4-عندما أصبح الإمام علي قاضيًا ووزيرًا في زمن الخليفة الأول والثاني، كان هذا مثل المكافأة جزاء لما قام به من إتقانه للدور.
5-حرصه على تسمية أولاده بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان، وتزوجه بأرملة أبي بكر، فيه الدلالة على حرصه على افتخاره بما صنعوا في الماضي وسعيه إلى تخليد ما قاموا به من أعمال، ولو كان ضد الزهراء.
6-لم يعط الإمام علي أولاد فاطمة الزهراء ميراثهم من والدتهم من فدك حينما استلم خلافة المسلمين، وسار على طريقة أصحابه الخلفاء من قبله، بل ولم يمنع التراويح ولا أعاد المتعة.
فهل يقبل المحب لآل البيت عليهم السلام أن ينسب صاحب الفتن الناصبي المبغض مثل هذه التهم إلى أصحاب النبي بضربهم للزهراء وإحراق بيتها، وتخاذل أمير المؤمنين عن نصرة الزهراء عليها السلام، بسبب تعلقه بمرويات مكذوبة تكون عليه، وليست له عند الاستدلال، أم ينافح ويبين الصواب والحق الذي يجمع ولا يفرق؟
السؤال الثامن:
ماذا تقول عن موقف أبي بكر الصديق، وما وقع في أول خلافته من إرساله الصحابة بقيادة خالد بن الوليد وإستباحتهم دماء المسلمين لمجرد جهلهم المتمثل في عدم دفع الزكاة، مثل ما فعلوا بقوم مالك بن نويرة، وقتل خالد له، ودخوله على زوجة مالك في نفس الليلة؟
الجواب:
أولًا: الزكاة أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وهي حق للفقراء والمساكين وغيرهم من مال الأغنياء، ولهذا كثيرًا ما يقرن الله تبارك وتعالى ما بين الصلاة والزكاة في كتابه العزيز، مثل قوله تعالى:
* (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ) [البقرة:43] .
* (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ) [البقرة:110] .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن الله عز وجل قرن الزكاة بالصلاة فقال:(( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) )، فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة) ( [41] ) .
وعن محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد وفضيل كلهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله عنه قالا: (فرض الله الزكاة مع الصلاة) ( [42] ) .
لذلك فإن الحكم في تارك الزكاة كالحكم في تارك الصلاة ألا وهو القتل، وهذا ما أثبته الثقلان: (كتاب الله والأئمة عليهم السلام) قال تعالى: (( فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:5] .