فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 4557

يقول: لم يوفق المحاضر في اختيار الموضوع الذي يتحدث عنه، حيث ترك جميع الصفات المشرقة من سير الصحابة رضي الله تعالى عنهم، واختار الحديث عما شجر بينهم وطرحه على العامة في أشرطة سيارة. والحقيقة هذا هو لب الموضوع أن تطرح هذه القضايا بهذه التفاصيل على عموم الناس، وفي أشرطة سيارة تنتشر في كل مكان، وكلها تتناول فقط حوالي ثمانية أشرطة، كلها مخصصة في الكلام فيما شجر بين الصحابة رضي الله تعالى أجمعين.

يعني: حتى لو كان لابد من الكلام في هذا الموضوع فله قيود وشروط، ويكون مع طلبة العلم أو المختصين، أما أن يطرح الموضوع وهذا الكلام طرحًا عامًا فقد لا تطيق قلوبهم كثيرًا من الأشياء، وقد تحدث عند بعضهم نوعًا من البلبلة.

قلنا: الحقيقة أعتقد أن هذا الموضوع غير نافع؛ لأن الذي ينبغي أن نتكاتف من أجله هو نشر فضائل الصحابة رضي الله عنهم التي نطق بها القرآن الكريم، ونطقت بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ونطقت بها أعمالهم وأمجادهم، وحسناتهم إلى البشرية كلها، عن طريق فتح البلاد والجهاد في سبيل الله والتضحية بكل نفيس وغير ذلك، فهذا هو الأصل أن يكون الكلام عن الصحابة، وأن يغلب تمامًا على الكلام إشاعة فضائلهم ومناقبهم وحسناتهم رضي الله تعالى عنهم.

** منهج أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة **

يقول: هذا ونظرًا لأهمية هذه المسألة فلا بأس باستعراض طائفة من أقوال السلف رحمهم الله في هذا الموضوع المهم حتى يقف القارئ بنفسه على منهج أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين: سئل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى عن القتال يوم الجمل ويوم صفين، فقال: دماء لم أغرس فيها يدي أغمس فيها لساني؟ وفي بعض الروايات أنه أتاه رجل وذكر أنه قد أرسل من لدن قومه يسألونه: ماذا يقول فيما شجر أو ما حصل بين علي ومعاوية رضي الله عنهما؟

قال: تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أخضب بها لساني. ثم قال له: قل لهم: أقول فيهما قول الله تبارك وتعالى: (( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [البقرة:134] .

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلى أن قال الإمام أحمد: وترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم صغيرهم وكبيرهم، وحدث بفضائلهم وأمسك عما شجر بينهم. فهذه صفة من صفات المؤمن من أهل السنة والجماعة، الذين هم كما يقول شيخ الإسلام: نقاوة أهل الإسلام، وأفضل أهل الإسلام هم من كانوا محققين لمنهج أهل السنة والجماعة، فيقول: صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم صغيرهم وكبيرهم، وحدث بفضائلهم وأمسك عما شجر بينهم. فانظر إلى هاتين المتقابلتين: حدث بفضائلهم إيجابًا، وأمسك عما شجر بينهم سلبًا، فلا بد أن يجمع بين هذين الأمرين: أن يشيع ويزين المجالس بذكر فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وفي نفس الوقت يمسك عما شجر بينهم ولا يخوض في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت