فهرس الكتاب

الصفحة 3739 من 4557

فالذي نقطع به أن هؤلاء القوم التقريب عندهم له معنى واحد فقط لا ثاني له، وهو تقريب السنة إلى الشيعة، ولكن لا يعرفون على الإطلاق، أو لا يريدون بهذه الكلمة أبدًا تقريب الشيعة إلى السنة، فالتقريب له معنى واحد هو أن يتنازل أهل الحق عن عقيدتهم ويتابعوهم على باطلهم، أما العدل فليس عند الشيعة كما كان عندنا، فلذلك عملنا وحدة وطنية مع الشيعة، وهذا كان زمان فكرة التقريب وانتعشت حتى أقحم المذهب الجعفري في دراسات الأزهر ويا أسفاه! وحتى صدرت فتوى مؤلمة موجعة من أكبر مرجع ديني في مصر، يقول فيها: إنه يجوز التعبد بمذهب الشيعة الإثني عشرية كسائر المذاهب الأربعة. ويجوز للإنسان أن ينتقل من مذهب إلى آخر بحيث يغير مذهبه من مذهب حنبلي أو شافعي مثلًا إلى جعفري فلا حرج، وهذه خطيئة تاريخية، ليس خطأ شخصيًا، خطيئة تاريخية نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عن من تورط وورط المسلمين فيها، وذلك كان في العام الذي قامت فيه -ثورتهم ثورة الخميني عليه من الله ما يستحقه- في نفس العام كانت هذه الفتوى أول ما صوروها توزع بملايين النسخ في موسم الحج، وهذه الفتوى صادرة من الأزهر بصورة رسمية حتى أنها توزع على أهل السنة وسهلوا لها الغزو الفكري للرافضة.

فعلينا أن ننتبه لهذا الأمر ولا نقبل أبدًا من أي شخص كائنًا من كان ممن ينادي على نفسه بالجهل الفاحش، وأنه ما تحكمه إلا العاطفة فقط، لكن لا تحكمه بصيرة ولا علم ولا وعي، وأما أهل السنة والجماعة ممن ما زالوا ينددون بالشيعة يعتبرون بمن قبلهم، يعني: حاولوا وحاولوا وفشلوا ابتداء من الشيخ رشيد رضا رحمه الله، وانتهاء بالأستاذ سعيد حوى في البداية أيضًا أثنى على الشيعة وكذا وكذا.. ثم في الآخر لما اكتشف الدجل والغش والخيانة أصدر كتابه الرائع: الخمينية شذوذ في العقائد وشذوذ في الأحكام.

والتجارب كثيرة ومريرة أن الشيعة لا أمل فيهم، كما كنت أذكر فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن الشيعة في التقريب فقال: هؤلاء لا يرجى منهم توبة إلا كما ترجى توبة اليهود، لا ترجى توبة الشيعة إلا كما ترجى توبة يهودي، لكن قليل جدًا، يعني: حتى لما تنظر إلى أهل الكتاب الذين دخلوا في الإسلام تجدهم نوادر قلة، وذلك من فمن قسوة قلوبهم يندر منهم الإسلام والتوبة، لكن يرجى توبة الله التي هي التوفيق الرباني والاختيار الإلهي، لكن هل لهم توبة كتوبة العصاة أو غيرهم من أهل البدع؟ لا، قال: هم كاليهود لا ترجى منهم توبة.

التنازل في هذا الموقف المحوري من أعمدة وعقيدة أهل السنة أنه غير قابل للتنازل وغير قابل أبدًا لأن نعذرهم فيه، فأفضل عذر للشخص الذي يقول: يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه مع الشيعة أنه جاهل، هذا أفضل عذر له، لأنه كيف نقول هذا نعذرهم؟ في سب الصحابة وتسمية كلابهم بأسماء الصحابة رضي الله عنهم ولعن الصحابة، وعندهم: لعن أبي بكر وعمر أفضل من التسبيح؟!!

وأنتم إذا طالعتم كتب شيخ الإسلام -وهو من أخبر الخلق بالشيعة قبحهم الله- ففيها عبارات لشيخ الإسلام كأنه يعيش فينا في كل عصر، من عبارات شيخ الإسلام يقول في شأن الشيعة يقول: يعظمون المشاهد ويهجرون المساجد. كلمة قالها منذ قرون، لكن أي إنسان يذهب لعمرة أو لحج ينظر الشيعة كيف يفعلون! وأنت خارج من المسجد النبوي من صلاة الفجر تراهم قادمين أفواجًا من جهة البقيع، يعني: البقيع أهم شيء عندهم، ويهجرون المساجد فلا يهتمون بصلاة الجماعة، أهم شيء يطلبونه، وأكثر ما ينكرونه على الوهابية هدم البنيان الذي كان على قبور الصحابة، وما زالوا إلى اليوم يشتمون الوهابية للسبب هذا.

الشاهد أنهم فعلًا يعظمون المشاهد ويخربون المساجد، لا يعمرون بيوت الله سبحانه وتعالى، إنما أهم شيء عندهم الذهاب إلى البقيع والبكاء فالمناديل مبتلة من شدة البكاء والصراخ، ثم بعد أن تنتهي المهمة انتهى الأمر ولا كأن شيئًا حصل وهذا يذكرنا بقول من قال من السلف رحمه الله تعالى: إن الفاجر إذا كمل فجوره ملك عينيه، فمتى شاء أن يبكي بكى أو كما قال، كأنها آلات يشغلها بواسطة زرار، يشتغل كله ويبكي ويخرج المناديل، وأول ما يكمل انتهى الأمر، والزرار انقفل، ويعود بصورة طبيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت