فهرس الكتاب

الصفحة 3742 من 4557

وقال أيضًا: ونحن لا ننكر أن عثمان رضي الله عنه كان يحب بني أمية، كما أننا لا ننكر أن عليًا ولى أقاربه. يقول شيخ الإسلام: فوجدنا عليًا إذ ولى قد استعمل أقاربه، ابن عباس على البصرة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، وقثمًا ومعبدًا ابني عباس على مكة والمدينة، وجعل ابن هبيرة وهو ابن أخته أم هانئ بنت أبي طالب على خراسان، ومحمد بن أبي بكر وهو ابن امرأته وأخو ولده على مصر، فتولية عثمان رضي الله عنه لأقاربه لم تمنعه من إقامة الحدود عليهم أو عزلهم إن أهملوا، فقد أقام حد الخمر على الوليد بن عقبة رضي الله عنه وعزله عن الكوفة، كما أنه عزل سعيد بن العاص رضي الله عنه عن الكوفة حين أخرجه منها بعض أهلها، وعين عليها من يحبون. وبالتالي شيخ الإسلام لفطانته وبصيرته يعلق على هذا الأمر، فيقول: وهو من عزل سعيد بن العاص رضي الله عنه عن الكوفة حينما أخرجه منها بعض أهلها وعين عليهم من ارتضوه وأحبوه.

ويقول شيخ الإسلام: مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذلك، فإن القوم كانوا يثورون على كل وال، أهل العراق والشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق كما وصفهم الحجاج، فإن حدث أنه عزله عن الكوفة فليس معناه أنه يستحق العزل أو أنه أتى شيئًا سيئًا أو ذنبًا، فإن القوم كانوا يقومون على كل وال، وقد قاموا على سعد بن أبي وقاص وهو الذي فتح البلاد، وكسر جنود كسرى، وهو أحد أهل الشورى، ولم يتول عليهم نائب مثله، وقد شكو غيره مثل عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص والمغيرة بن شعبة وغيرهم، ودعا عليهم عمر بن الخطاب فقال: اللهم إنهم قد لبسوا علي فلبس عليهم.

فإذا قدر أنه قد أذنب ذنبًا فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيًا بذنبه، ونواب علي قد أذنبوا ذنوبًا كثيرة، بل كان غير واحد من نواب النبي صلى الله عليه وسلم يذنبون ذنوبًا كثيرة، وإنما يكون الإمام مذنبًا إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد أو استيفاء حق أو نحو ذلك.

• إيراد بعض روايات الإخباريين الضعيفة:

الوقفة الرابعة: يؤخذ عليه أيضًا إيراد ما جاء عن الأخباريين عما صدر بين الصحابة رضوان الله عليهم، الأخباريين جمع أخباري، وهو من يروي الحكايات والقصص والأخبار، لقد قرن المحاضر في تلك الأشرطة مزاعم الأخباريين عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم دون نقد أو تمحيص، مثلًا: أورد قصة استشهاد عثمان رضي الله عنه، وبيعة علي رضي الله عنه، وخروج عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة، وأخبار معركة الجمل كما وردت في تاريخ الطبري، ومن طريق الأخباري سيف بن عمر على وجه الخصوص، ومعظم ما نقله بالنقل عن روايات ضعيفة لم تصح.

• المراسلات بين علي ومعاوية والتحكيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت