فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ((القصص:88) .
( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ((لقمان:22) .
( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) (الزخرف:17) .
( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ((الملك:22) .
هل للوجه معنى واحدا أم معنيين؟
معنى الوجه القصد والتوجه عند الشيعة. فقد قال علماؤكم أن الوجه على معنيين: الوجه المركب الذي فيه عينان.. والوجه بمعنى أول كل شيء وصدره كما قال تعالى ( وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ((آل عمران:72) .. والوجه القصد بالفعل من ذلك قوله تعالى ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله( وقال الفرزدق:
وأسلمت وجهي حين شدت ركائبي ... إلى آل مروان بنات المكارم
أي جعلت قصدي وإرادتي لهم. وأنشد الفراء يقول:
... ... أستغفر الله ذنبا لهم محصيه ... ... رب العباد إليه الوجه والعمل
ومنه قولهم في الصلاة: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض. أي قصدت قصدي بصلاتي وعملي. ومنه قوله تعالى ( فأقم وجهك للدين القيم( .. والوجه الذهاب والجهة والناحية.(الأمالي3/46-47) .
وفسر قوله تعالى ( كل شيء هالك إلا وجهه( بمعنى أن كل فعل يتقرب به إلى غيره فهو هالك»(الأمالي3/50) .
وجمع الطبرسي بين الآيتين (كل شئ هالك إلا وجهه( وقوله تعالى ( ويبقى وجه ربك( أثناء تعليقه على حديث « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها» (مكارم الأخلاق453) .
إذن فالوجه يأتي بمعنى القصد والتوجه
ومعنى الآية ما أريد به وجهه كما قال تعالى (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) . أي وجهة دعائهم إلى الله أي الإخلاص في دعائهم لله فقط. لا كما يفعل الشيعة بدعائهم يريدون وجه المخلوقات بدعائهم.
العلماء فسروه بمعنى ما كان وجه العمل فيه إلى الله. مثل الآية الأخرى: كل شيء هالك إلا وجهه.
وقد قال لبيد الشاعر:
ألا كل ما خلا الله باطل
لكن تفسير الشيعة فيه تصريح بأن عليا هو الله. فقالوا ( ويبقى وجه ربك(
وابتغوا إليه الوسيلة
قال مفسرو الشيعة أي ابتغوا « السبب الذي يقربكم إليه سبحانه من فعل الخيرات والأعمال الصالحة» (تقريب القرآن6/83) .
وقال أبو علي الطبرسي « أي أطلبوا إليه القربة بالطاعات» واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم « سلوا الله لي الوسيلة» (تفسير مجمع البيان3/327) .
وفي البحار « أي ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي» (بحار الأنوار67/271 تفسير الصافي2/33) .
وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (فصلت42) .
1 -ما الذي جعلنا نقول إن القرآن ليس له يد. أننا نظرنا إليه فحكمنا عليه بأنه ليس له يد. ولكن من منكم نظر إلى الله فحكم على الله بنفي اليد أو إثباتها؟ فكيف قدمتم النفي على الإثبات؟ هل عندكم من علم بهذا النفي؟
2 -كيف علمتم أن صفات سميع بصير يجب إثباتها وعدم تأويلهما؟
3 -لا يجوز لكم تأويل السمع والبصر بالعلم. فإن الله قال: إني معكما أسمع وأرى. ويا ويل من نفى عن الله الرؤية وأولها بالعلم. أسأل الله أن يصيبه بالعمى في الدنيا ويذيقهما نار جهنم في الآخرة.
2 -ليس كل كتاب بمعنى المجلد ذو الدفتين.
قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى (الأحقاف30) وهم قد سمعوا آيات واكتاب لا يُسمع.
وأنزلنا إليك الكتاب أي آيات الله. فهل أنزل الله كتابا أم آيات؟
وهذا كتاب أنزلناه أي آيات منزلة وليس بمعنى مجلدا ذا دفتين.
وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم وليس معنى الكتاب هنا هو المجلد ذو الدفتين.
يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ولم يكن معهم كتاب بل كانت آيات مكتوبة على الصحائف والرقاع والجلد وأكثره محفوظ في الصدور.
وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا (آل عمران145) .
ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس (الأنعام7) .
2 -قد يقول قائل وهل للكتاب يدان؟
هذا مما تعارف عليه العرب في عرف التخاطب أن ما بين االيدين هو الشيء المتقدم. المقصود به ما تقدمه قبله قال ابن منظور في لسان العرب «لا أَي أَن الكتب التي تقدّمته لا تبطله ولا يأْتي بعده كتاب يبطله» .
والقرينة الأخرى ورود لفظ الخلف بعد ذلك.
تأملوا هذه الآيات:
• ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (الأعراف17)
• وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9) .