فهرس الكتاب

الصفحة 3856 من 4557

ومنها أن عمر لم يعط أهل البيت سهمهم من الخمس الثابت بقوله تعالى ( وأعلموا إنما غنمتم من شئ ، فإن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( فقد خالف حكم الله تعالى .

والجواب أن فعل عمر موافق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم . وتحقيقه أن أبا بكر وعمر كانا يخرجان سهم ذوى القربى من الخمس ويعطيانه لفقرائهم ومساكينهم كما كان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعليه الحنفية وجمع كثير من الإمامية ، وذهب الشافعية إلى أن لهم خمس الخمس يستوى فيه غنيهم وفقيرهم ، ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، ويكون بين بني هاشم والمطلب دون غيرهم ، والأمير أيضًا عمل كعمل عمر فقد روى الطحاوى والدارقطني عن محمد بن إسحق أنه قال: سألت أبا جعفر محمد بن الحسين: إن أمير المؤمنين على بن أبي طالب لما ولى أمر الناس كيف كان يصنع في سهم ذوى القربى ؟ فقال: سلك به والله مسلك أبي بكر وعمر . إلى غير ذلك من رواياتهم ، فإذا كان فعل عمر موافقًا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم والأمير يكون محلًا للطعن ؟ ومن يضلل الله فلا هادي له ، نسأله تعالى السلامة من الغباوة والوله .

ومنها أن عمر أحدث في الدين ما لم يكن منه كصلاة التراويح وإقامتها بالجماعة ، فإنها بدعة كما أعترف هو بذلك ، وكل بدعة ضلالة . وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد عليه ) ).

والجواب أنه قد ثبت عند أهل السنة بأحاديث مشهورة متواترة أنه ( صلة التراويح بالجماعة مع الصحابة ثلاث ليالي من رمضان جماعة ولم يخرج في الليلة الرابعة وقال(( إني خشيت أن تفرض عليكم ) )فلما زال هذا المحذور بعد وفاته ( أحيى عمر هذه السنة السنية ، وقد ثبت في أصول الفريقين أن(( الحكم إذا كان معللًا بعلة نص الشارع يرتفع ذلك الحكم إذا زالت العلة ) )وأعترف عمر بكونها بدعة حيث قال (( نعمت البدعة هي ) )فمراده أن المواظبة عليها بالجماعة شئ حديث لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وما ثبت في زمن الخلفاء الراشدين والأئمة المطهرين مما لم يكن في زمنه ( لا يسمى بدعة ، ولو سميت بدعة فهي حسنة ، والحديث مخصوص بإحداث ما لم يكن له اصل في الشرع . ومعلوم أن الشيعة لم يعتقدوا بدعية صلاة الشكر يوم قتل عمر ( ، وهو اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتعظيم النيروز ، وتحليل فروج الجوارى ، وحرمان بعض الأولاد من بعض التركه ، إلى غير ذلك من الأمور التى لم تكن في زمنه ( بناء على زعمهم أن الأئمة أحدثوها . أما أن لا يعتقد أهل السنة بدعية ما أحدثه عمر فلانه عندهم كالأئمة عند الشيعة لقوله ((( ومن يعش منكم بعدي فسيرى أختلافًا كثيرًا ، فعليك بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ) )والله سبحانه الهادي .

ومنها ان عمر منع من متعة النساء ومتعة الحج ، مع أن كلتا المتعتين كانتا في زمنه ( ، فنسخ حكم الله تعالى وحرم ما أحله سبحانه ، بدليل ما ثبت عند أهل السنة من قوله(( متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا أنهي عنهما ) ).

والجواب أن أصح الكتب عند أهل السنة الصحاح الست ، وأصحها البخاري ومسلم ، وقد روى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوعا .وسبرة بن معبد الجهني أنه ( قد حرم هو المتعة بعد ما كان أحلها ورخصها لهم ثلاثة أيام ، وجعل تحريمها إذ حرمها مؤبدًا إلى يوم القيامة . ومثل هذه الرواية في الصحاح الآخر ، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من كتب أهل السنة رواية الأئمة عن الأمير بتحريمها ، فإن ادعت الشيعة ان ذلك كان في غزوة خيبر ثم أحلت في غزوة الأوطاس فمردود ، لأن غزوة جيبر كانت مبدأ تحريم لحوم الحمر الأهلية لا متعة النساء ، فقد روى جمع من أهل السنة عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنفية عن أبيهما عن الأمير كرم الله تعالى وجهه أنه قال:(( امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي بتحريم المتعة ) )فقد علم ان تحريم المتعة كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين ، فالذى بلغه النهي أمتنع عنها ومن لا فلا ، ولما شاع في عهد عمر أرتكابها أظهر حرمتها واشاعها وهدد من كان يرتكبها . وآيات الكتاب شاهدة على حرمتها وقد سبق ذلك في المسائل الفقيه فنذكر فما في العهد من قدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت