فهرس الكتاب

الصفحة 3885 من 4557

... قلت: وسلمان - (- ممن يعتقد الرافضة عدالته كما جاء في الكافي فيما نسبوه إلى محمد الباقر -وهو من ذلك بريء-:(كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة... المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي -رحمة الله وبركاته عليهم-...) . (3)

... فإذا كان سلمان -(- معذورًا في اجتهاده بإتمام الصلاة فكذلك عثمان، وعائشة -رضي الله عنهما- معذوران في ذلك حكمهما حكمه. كما أن الطعن في عثمان وعائشة بهذا طعن في سلمان، ويتوجه عليه من الذم والقدح ما يتوجه عليهما على

حد سواء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... المصدر نفسه 19/207.

(2) ... الإمامة 312.

(3) ... روضة الكافي 8/245.

... الوجه الثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم سواء من قال بإتمام الصلاة في السفر، أو من قال بالقصر، ما كان بعضهم يعيب على بعض، كما روى ابن أبي شيبة من طريق عبدالرحمن بن حصين عن أبي نجيح

المكي قال: (اصطحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في السفر، فكان بعضهم يتم، وبعضهم يقصر، وبعضهم يصوم، وبعضهم يفطر، فلا يعيب هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء) . (1)

... قلت: وهذا يدل على أنهم كانوا يرون التوسعة في هذا، وإلا

لأنكر كل فريق منهم على الآخر ما يرى أنه منكر ومخالفة، فهم أقوم الناس بعد رسول الله بدينه، وأشدهم على المخالفين لهديه، فرضي الله عنهم أجمعين.

... الوجه الرابع: أنه ثبت أن عامة الصحابة الذين شهدوا الصلاة مع عثمان -(- في منى تابعوه على ذلك، بل كان بعضهم إمامًا خاصًا لأصحابه فصلى بهم أربعًا متابعة لعثمان -(- الإمام العام للحج على ماروى الطبري في تاريخه أن عبدالرحمن بن عوف كلم عثمان في إتمامه للصلاة فاعتذر له فخرج عبدالرحمن فلقي ابن مسعود فقال: (أبا محمد غُير ما يُعلم؟ قال: لا، قال: فما أصنع؟ قال: اعمل أنت بما تعلم، فقال ابن مسعود: الخلاف شر، قد بلغني أنه صلى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... المصنف لابن أبي شيبه 2/208.

أربعًا، فصليت بأصحابي أربعًا، فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعًا فصليت بأصحابي ركعتين، وأما الآن فسوف يكون الذي تقول -يعني نصلي معه أربعًا-). (1)

... وفي سنن أبي داود قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة عن أشياخه (أن عبد الله صلى أربعًا قال: فقيل له: عبت على عثمان، ثم صليت أربعًا قال: الخلاف شر) . (2)

... قال الخطابي معلقًا: «قلت لو كان المسافر لا يجوز له الإتمام، كما يجوز له القصر، لما تابعوا عثمان عليه، إذ لا يجوز على الملأ من الصحابة متابعته على الباطل، فدل ذلك على أن من رأيهم جواز الإتمام، وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر» . (3)

... الوجه الخامس: أنه ثبت عن علي رضي الله عنه أنه اجتهد في مسائل فأخطأ وخالف بذلك السنة متأولًا فلم يضره ذلك لمّا كان مجتهدًا.

... وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية بعض هذه المسائل فقال: «وكذلك قضى علي رضي الله عنه في المفوضة بأن مهرها يسقط بالموت، مع قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق بأن لها مهر نسائها. وكذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... تاريخ الطبري 4/268.

(2) ... رواه أبو داود في سننه: (كتاب المناسك، باب الصلاة بمنى) 2/492.

(3) ... معالم السنن 2/181.

طلبه نكاح بنت أبي جهل، حتى غضب النبي صلى الله عليه وسلم فرجع عن ذلك. وقوله لما ندبه وفاطمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة بالليل فاحتج بالقدر، لما

قال: ألا تصليان فقال علي: إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فولّى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضرب فخذه ويقول (وكان الإنسان أكثر شئ جدلًا...) وعلي عرف رجوعه عن بعضها فقط، كرجوعه عن خطبة بنت أبي جهل.

... وأما بعضها كفتياه بأن المتوفى عنها تعتد أبعد الأجلين، وأن المفوضة لامهر لها إذا مات الزوج، وقوله إن المخيرة إذا اختارت زوجها فهي واحدة، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساءه ولم يكن ذلك طلاقًا، فهذه لم يعرف إلا بقاؤه عليها حتى مات، وكذلك مسائل كثيرة ذكرها الشافعي في كتاب (اختلاف علي وعبدالله) ...». (1)

... قلت: وأعظم من هذا ما حصل في عهد علي رضي الله عنه من الاقتتال العظيم بين المسلمين الذي كان أحد أطرافه حتى قتل من قتل من المسلمين، فإن كان علي رضي الله عنه معذورًا في هذا وفي تلك المسائل التي خالف فيها، وهي كثيرة كما ذكر شيخ الإسلام، فعثمان أولى بالعذر في مسألة واحدة وافقه عليها من وافقه من الصحابة، وعذره الباقون، هذا مع ما امتاز به عهده من عصمة دماء المسلمين، حتى إنه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... منهاج السنة 6/28-29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت