فهرس الكتاب

الصفحة 3909 من 4557

3ـ ولو راجعنا أكثر من تفسير من تفاسير الشيعة الاثني عشرية حول هذه الآية لما وجدناهم قد اتخذوا هذه الآية لذم الصحابة بمعنى أنهم تثاقلوا عن الجهاد واختاروا الركون إلى الحياة الدنيا فهذا المفسر الطبرسي يقول في تفسيره لهذه الآية (( ثم(عاتب ) سبحانه المؤمنين في التثاقل عن الجهاد فقال { ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم } أي دعاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لكم { انفروا في سبيل الله } أي اخرجوا إلى مجاهدة المشركين وهو هاهنا غزوة تبوك... عن الحسن ومجاهد { اثاقلتم إلى الأرض } أي تثاقلتم وملتم إلى الأرض التي أنتم عليها، قال الجبائي: هذا الاستبطاء مخصوص بنفر من المؤمنين لأن جميعهم لم يتثاقلوا عن الجهاد فهو عموم أريد به الخصوص بدليل ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) هذا استفهام يراد به الإنكار، ومعناه آثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة في الآخرة الباقية في النعيم الدائم ...الخ )) (14) والطبرسي هنا لم يتخذ من هذه الآية أي طعن في الصحابة ولكنه فسرها كتفسير أهل السنة بأنها عتاب وحض للمؤمنين لجهاد الكافرين في غزوة تبوك وذلك لأنها كانت في وقت شدة على المسلمين ... ويقول الكاشاني في تفسيره ( الصافي ) (( { ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض...} تباطأتم مخلدين إلى أرضكم والإقامة بدياركم، في الجوامع كان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف،( استنفروا في وقت قحط وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو فشق ذلك عليهم ) ثم يروي القمي رواية في سبب المعركة ثم يقول: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أصحابه ) (!) بالتهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء وبعث إلى القبائل حوله وإلى مكة وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة وحثهم على الجهاد وأمر رسول الله بعسكره فضرب في ثنية الوداع وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ومن كان عنده شيء أخرجه وحملوا وقووّا وحثوا على ذلك، ثم خطب خطبة ورغب الناس في الجهاد قال: وقدمت القبائل من العرب ممن استنفروهم وقعد عنه قوم من ( المنافقين ) (!) وغيرهم )) (15) فهل القارىء يستشف من كلام الكاشاني هذا ما يفيد الطعن بالصحابة أو أنهم ركنوا إلى الدنيا وتركوا الجهاد ؟! بل العكس فإن كلام الكاشاني يؤكد صحة تفاسير أهل السنة بالإضافة إلى أن القارىء النبيه يلحظ بأن الكاشاني ( الإثنا عشري ) يؤكد أيضًا على صحة عدم تقسيم الصحابة الى ثلاثة أقسام من ضمنها المنافقين فإنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ( أصحابه ) بالتهيؤ للجهاد وأصحاب عامّة أي تفيد جميع الصحابة بينما ذكر أنه قعد عنه قوم من المنافقين فلو كان المنافقون من جملة الصحابة كما يدعون لقال أن قوما من ( الصحابة المنافقين ) قعدوا عن الجهاد فسبحان الله كيف يجري الحق على ألسنتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت