فهرس الكتاب

الصفحة 3911 من 4557

أقول: هذه الآية جزء من الآية التي نزلت في الحض على الإنفاق في سبيل الله فالآية بكاملها هي في قوله تعالى { هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } وذكر المفسرون أن الله تعالى يقول للمؤمنين ها أنتم أيها الناس تدعون للإنفاق في سبيل الله وإخراج مافرض عليكم فمنكم من يبخل بالإنفاق مما فرض عليه كالزكاة وغيرها وأن من يبخل إنما يبخل عن نفسه وينقص نفسه من الأجر وأن الله تعالى هو الغني وأن كل ما سواه فقير (18) وأما قوله تعالى { وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} أي إن تتولوا عن طاعة الله واتباع شرعه فسوف يستبدل بكم قومًا غيركم ولكنهم سامعين وأطوع لله منكم ولا يبخلوا بالإنفاق في سبيل الله (19) فهذا هو تفسير الآية عند مفسري أهل السنة كافة فكيف يدعي هذا التيجاني أن هذه الآية دليل على أن الصحابة تثاقلوا عن الجهاد مرات عديدة!؟ والآية ليس فيها ذكر للجهاد أصلًا! فمن أين إذًا جاء التيجاني بتفسيره هذا؟ وهل هذا هو تفسير الرافضة، يقول أبوعلي الطبرسي في تفسيره لهذه الآية { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله } ـ يعني ما فرض عليهم في أموالهم أي إنما تؤمرون بإخراج ذلك وإنفاقه في طاعة الله صلى الله عليه وسلم فمنكم من يبخل ) بما فرض عليه من الزكاة ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) لأنه يحرمها مثوبة جسيمة ويلزمها عقوبة عظيمة ... ثم يقول ( والله غني ) عما عندكم من الأموال ( وأنتم الفقراء ) إلى ما عند الله من الخير والرحمة أي لا يأمركم بالإنفاق لحاجته ولكن لتنتفعوا به في الآخرة ( وإن تتولوا ) أي تعرضوا عن طاعته وعن أمر رسوله ( يستبدل قومًا غيركم ) أمثل وأطوع لله منكم ( ثم لا يكونوا أمثالكم ) بل يكونوا خيرًا منكم وأطوع لله... )) (20) وهذا محمد مغنية يقول في تفسيره (( { ها أنتم هؤلاء } إشارة إلى الأغنياء { تدعون لتنفقوا في سبيل الله } قال سبحانه( تدعون ) ولم يقل نأمركم، وكأنه يروض من نفوس الأغنياء، ويبعثهم على البذل عن طيب نفس، وأوضح من هذه الآية في ذلك الإستقراض الحسن {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } لأن البذل وقاية من النار وغضب الجبار، وفي الحديث حصنوا أموالكم بالزكاة { والله الغني وأنتم الفقراء } إن ملكت أيها الإنسان الكون بأرضه وسمائه، فأنت مفتقر إلى عنايته وتدبيره { وإن تتولوا } تبخلوا بالمال وبذله في سبيل الله { يستبدل قومًا غيركم } يسبحون بحمده وبأمره يعملون )) (21) ، فهذا هو تفسير الطبرسي ومغنية لهذه الآية وهما موافقان لتفسير أهل السنة أيضًا فمن أين جاء التيجاني بتفسيره ذاك؟! والجواب بسيط لمن علم حقيقة القوم لأنهم لا يستندون على أصول التفسير الذي حدده العلماء والذي ذكرته في بداية هذا المبحث وإنما يستندون على مبدأ اتباع الهوى والكذب والتناقض وحتى أدلل على كلامي هذا فسأجدني مضّطرًا لكي أسوق قول أحد مفسري الشيعة الاثني عشرية والذي يأتي بتفسير لهذه الآية يناقض تفسير التيجاني والطبرسي يقول علي بن ابراهيم القمي (( { ها أنتم هؤلاء } ومعناه أنتم يا هؤلاء { تدعون لتنفقوا في سبيل الله ـ إلى قوله ـ وإن تتولوا } عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام { يستبدل قوما غيركم } قال: يدخلهم في هذا الأمر [ أي ولاية علي ] { ثم لا يكونوا أمثالكم } في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمد صلى الله عليه وسلم ) ) (22) ! فأقول لطالب الحق والهداية الحقة أمفسرون متناقضون تمام التناقض لآية واحدة محكمة خير أم تفسير واحد لمفسري أهل السنة يستند على أصول التفسير وقواعده؟! ويكفي أن أقول أن الحق واحدٌ لا يتعدد وأنَّ التناقض والاضطراب علامة على البطلان فأي الطريقين ياطالب الحق تختار؟!

ثم يسترسل فيقول (( وكقوله تعالى أيضًا { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } ) ) (23) أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت