فهرس الكتاب

الصفحة 3940 من 4557

وتحريفها إلى جعل خالد يريد قتل مالك من أجل زوجته وتصبح اتهامات التيجاني لخالد وما بناه عليها لا وزن لها.

4 أما ادعاؤه أن عمر قال لخالد: يا عدوَّ الله قتلت امرءًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنَّك بالأحجار. ويعزوها إلى تاريخ الطبري وأبي الفداء واليعقوبي والإصابة ، فهذا من المين الواضح، فبمجرد مراجعة تاريخ اليعقوبي والإصابة فلا تجد لهذه الجملة أثرًا؟! وأما تاريخ الطبري فقد أوردها ضمن رواية ضعيفة لا يحتج بها مدارها على ابن حميد ومحمد بن اسحاق، فمحمد بن اسحاق مختلف في صحتهوابن حميد هو محمد بن حميد بن حيان الرازي ضعيف، قال عنه يعقوب السدوسي: كثير المناكير، وقال البخاري: حديثه فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الجوزجاني: رديء المذهب غير ثقة ، وضعّفه ابن حجر في التقريب، فهذه الرواية ضعيفة الإسناد لا يحتج بها، وحتى من ناحية المتن فباطلة أيضًا لأنها تقول إن أبا بكر استقدم خالدًا. فلما قدم المدينة دخل المسجد في هيئة القائد الظافر. فقام إليه عمر ونزع أسهمه وحطّمها وقال له تلك الكلمة المتوعّدة بقاصمة الظهر قتلت رجلًا مسلمًا ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بالأحجار وبطل الإسلام خالد لا يكلمه. يظن أن رأي أبي بكر مثله فأقول إذا كان عمر بن الخطاب يعرف رأي أبي بكر في هذه القضية كما هو مذكور في الرواية قبل أن يقدم خالد عليهما، لأنهما تجاولا في القضية، واشتد عمر على خالد، فنهْنَههُ أبو بكر وقال له: ارفع لسانك عن خالد، وقرظ خالدًا وزكاه بما زكاه به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن خالدًا سيف سلّه الله على الكافرين فلا أشيمه فكيف ساغ لعمر بن الخطاب بعد هذا أن يصنع بخالد هذا الصنيع مخالفًا رأي الخليفة؟ قد يقول قائل: إن عمر بن الخطاب ذلك الرجل الشديد في الدين، الذي يقف مع رأيه غير متخاذل لرأي أحد، قلنا: وأين ذهبت تلك الشدة بعد أن قابل خالد أبا بكر وأفضى إليه بحقيقة الأمر كما وقع وكما قدره هو ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج على عمر يتوعده بهذه الكلمة الساخرة: هلم إليّ يا ابن أم شملة؟ أكانت في تلك الصورة الهزيلة التي تختم بها الرواية فصولها. فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه ودخل بيته وهذه المعرفة عند عمر قبل أن يلقى خالدًا وينزع أسهمه ويحطّمها، ولكن الرواة ينسون أو يغفلون؟ أم إن عمر غير رأيه وعرف أن خالدًا بريء مما قذف به ؟! ولو فرضنا جدلًا أن عمر قد أشار بقتله فيقال: غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد، كان رأي أبي بكر فيها أن لا يَقْتُل خالدًا، وكان رأي عمر فيها قتله، وليس عمر بأعلم من أبي بكر: لا عند السنة ولا عند الشيعة، ولا يجب على أبي بكر ترك رأيه لرأي عمر، ولم يظهر بدليل شرعي أن قول عمر هو الراجح، فكيف يجوز أن يَجْعَل مثل هذا عيبًا لأبي بكر إلا من هو من أقل الناس علمًا ودينًا؟ .

5 أما قوله وهذه فضيحة أخرى سجلها التاريخ لصحابي من الأكابر، إذا ذكرناه، ذكرناه بكل احترام وقداسة بل ولقبناه ب سيف الله المسلول

عجبًا؟ من يسمع كلام هذا المنصف يظن أنه يتكلم عن رأس المنافقين ويدل أيضًا على عظيم فرحه لأنه أوجد خطأً بزعمه على صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بل ويعتب علينا لأننا نذكره باحترام وقداسة!! وكأن لسان حاله يقول لا احترام ولا تقدير لصحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، أما لقب سيف الله المسلول فالذي لقبه بذلك هو إمام الخلق محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للنَّاس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال أخذ الراية زيدٌ فأُصيبَ، ثمَّ أخذها جعفرٌ فأُصيب، ثمَّ أخذ بن رواحة فأُصيبَ . وعيناه تذرفانِ: حتى أخذها سيفٌ من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم ، وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلًا فجعل يمرون، فيقول رسول الله: يا أبا هريرة من هذا؟ فأقول: فلان، فيقول: نعم عبد الله فلان، ويمر فيقول: من هذا يا أبا هريرة فأقول: فلان، فيقول بئس عبد الله، حتى مر خالد بن الوليد، فقلت هذا خالد بن الوليد يا رسول الله. قال: نِعْمَ عبد الله خالد، سيف من سيوف الله ، فماذا يصنع التيجاني بهذه الأحاديث لا شك أنه سيحللها كما هي عادته لأنها تخالف المنطق والمعقول وسيقول بكل سرور حديث باطل قطعًا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت