فهرس الكتاب

الصفحة 3943 من 4557

ثم ينهمك في غوايته فيقول وهل لنا أن نسأل بعض علمائنا الذين يروون في كتبهم أن رسول الله ص غضب غضبًا شديدًا عندما جاء، أسامة ليشفع في امرأة شريفة سرقت. فقال ص: ويحك أتشفع في حدّ من حدود الله والله لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، إنما أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدّ . فكيف يسكتون عن قتل المسلمين الأبرياء والدخول بنساءهم في نفس الليلة وهنّ منكوبات بموت أزواجهنّ ويا ليتهم يسكتون! ولكنهم يحاولون تبرير فعل خالد بإختلاق الأكاذيب وبخلق الفضائل والمحاسن حتى لقبوه بسيف الله المسلول، ولقد أدهشني بعض أصدقائي وكان مشهورًا بالمزح وقلب المعاني، فكنتأذكر مزايا خالد بن الوليد في أيام جهالتي وقلت له أنه سيف الله المسلول، فأجابني: إنه سيف الشيطان المشلول، واستغربت يومها، ولكن بعد البحث فتح الله بصيرتي وعرّفني قيمة هؤلاء الذين استولوا على الخلافة وبدّلوا أحكام الله وعطّلوها وتعدّوا حدود الله واخترقوها 30. للرد على ذلك أقول:

1 روى البخاري الحديث بهذا اللفظ عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشًا أهمّتْهُم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلِّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنْ يجترئ عليه إلا أسامة، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: أتشفع في حدٍّ من حدود الله . ثم قام فخطب، قال: يا أيها الناس، إنما ضلَّ من كان قبلكم، أنَّهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وآيْمُ الله، لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطَعَ محمدٌ يدَهَا 31.

وهذا الحديث من أظهر الحجج على التيجاني نفسه لأنه يظهر بوضوح أن أسامة أراد أن يستشفع لأمرأة ثبت أنها سارقة بلا تأويل ولا شبهة والحدود كما هو معلوم تدر بالشبهات فلو كان هناك شبهة لما دفع أسامة ليستشفع للمخزومية وهذا واضح في قول النبي صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حدٍ من حدود الله! بخلاف فعل خالد الذي رأى أن مالك قد ارتد بعد مناقشته له، فقتله فأقل ما يقال أنه تأول فأخطأ فكيف إذا ثبت بالبراهين والبيِّنات ردة مالك، فلماذا إذن يساوي التيجاني بين القضيتين؟‍!

2 انظر أخي القارئ إلى هذا التيجاني المهتدي الذي يتهم أهل السنة بأنهم يختلقون الأكاذيب والفضائل للقائد المجاهد خالد بن الوليد ويلقبونه بسيف الله المسلول وقد ثبت أن الذي قال ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وكيف لا يكون كذلك وهو الذي قاد المسلمين من نصر إلى نصر، وأبلى في الجهاد أعظم البلاء حتى أنه اندق في يده يوم مؤته تسعة أسياف فما صبرت معه إلا صحيفة يمانية32 وثبت عنه أنه قال لقد منعني كثيرًا من قراءة القرآن الجهاد في سبيل الله 33، وعندما إقتربت منيته قال كلامًا نقشه التاريخ على صفحاته لأجيال الأمة ما ليلة يهدى إليّ فيها عروس أنا لها محب أو أبشّر فيها بغلام أحب إليّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أُصبِّح بها العدو، فعليكم بالجهاد 34، وذكر ابن عبد البر بالاستيعاب أنه قال لما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد شهدتُ مائة زحف أو زُهاءَها، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربةٌ أو طعنة أو رَمْية، ثم هأنذا أموت على فراشي كما يموت العَيْر، فلا نامت أعين الجبناء 35، وحتى علماء الرافضة يعترفون ببطولة وشجاعة هذا القائد الأشم ولا يستطيعون إنكارها فيقول علامتهم عباس القمي في كتابه الكنى والألقاب هو الفتاك البطل الذي له الوقائع العظيمة، وكان يقول على ما حكي عنه لقد شاهدت كذا وكذا وقعة ولم يكن في جسدي موضع شبر إلا وفيه أثر طعنة أو ضربة وها أنا ذا أموت على فراشي لا نامت عين الجبان 36

وأنظر التيجاني وهو يقول في أيام جهالته ! لأحد أصحابه عن خالد أنه سيف الله المسلول كما لقبه به النبي صلى الله عليه وسلم ثم جواب صاحبه السخيم: إنه سيف الشيطان المشلول !! ورد التيجاني بقوله أنه بعد البحث فتح الله بصيرته!!؟ لتعلم أخي القارئ إلى أي سبيل هُدِي إليه التيجاني فتدعو الله بالسلامة!

ثم يطيش بسكرته فيقول فقد سجّل المؤرخون بأنه بعثه بعد تلك الواقعة المشينة إلى اليمامة التي خرج منها منتصرًا وتزوّج في أعقابها بنتًا كما فعل مع ليلى ولمّا تجف دماء المسلمين بعد ولا دماء أتباع مسيلمة !!، وقد عنّفه أبو بكر على فعلته هذه بأشد مما عنّفه على فعلته مع ليلى، ولا شك أن هذه البنت هي الأخرى ذات بعل فقتله خالد ونزا عليها كما فعل بليلى زوجة مالك. وإلا لما استحقّ أن يعنّفه أبو بكر بأشد مما عنّفه على فعلته الأولى، على أن المؤرخون يذكرون نصّ الرسالة التي بعث بها أبو بكر إلى خالد بن الوليد وفيها يقول لعمري يا ابن أم خالد إنك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجف بعد ، ولما قرأ خالد هذا الكتاب قال: هذا عمل الأعسر يقصد بذلك عمر بن الخطاب37، فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت