فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 3 ) بل المقرر في الروايات المعتبرة عند أبن جرير وفي البداية والنهاية لابن كثير أن خالدًا لم يدخل بهذه السبية إلا بعد انقضاء عدتها . وللأستاذ الشيخ أحم شاكر تحقيق نفيس في امر مالك بجزء شعبان سنة 1364 من مجلة الهدي النبوي لسنتها التاسعة فارجع إليه .
( 4 ) هم بنو جذيمة .
( 5 ) لأن خالدًا كان معذوراص فيما فعل بعد أن سمعهم ردتهم بقولهم (( صبأنا صبأنا ) )أما براءته مما فعل خالد فلا علان أنه لم يامره بذلك . ولولا أنه رأى خالدًا معذورًا فيما فعل لعزله وأقتص منه .
( 6 ) لأن عمر تاثر أولا بمبالغات ابي قتادة ثم استوعب الحقيقة فندم على ما كان من تعجله
ومنها أنه تخلف عن جيش اسامة المجهز للروم مع انه أكد غاية التأكيد عليه حتى قال: جهزوا جيش اسامة ، لعن الله من تخلف . وجوابه: إن كان الطعن من جهة عدم التجهيز فهذا أفتراء صريح لأنه جهز وهيأ . وإن كان من جهة التخلف فله عدة أجوبة:
الأول أن الرئيس إذا ندب رجلًا مع جيش ثم أمره بخدمة من خدمات حضوره فقد أستثناه وعزله ، والصديق لأمره بالصلاة كذلك ، فالذهاب إما ترك الأمر الأهم ومحافظة المدينة المنورة من الأعراب .
الثاني أن الصديق قد أنقلب له المنصب بعد وفاة النبي لأنه كان من آحاد المؤمنين فصار خليفة النبي فأنقلبت في حقه الأحكام ، ألا ترى كيف أنقلبت أحكام الصبي إذا بلغ ، والمجنون إذا افاق ، والمسافر إذا اقام ، والمقيم إذا سافر إلى غير ذلك . والنبي لو عاش لما ذهب في جيش أسامة ، فالخليفة لكونه قائمًا مقامه يكون كذلك .
الثالث أن الأمر عند الشيعة ليس مختصًا بالوجوب كما نص عليه المرتضى في ( الدرر والغرر ) فلا ضرر في المخالفة وجملة لعن الله من تخلف مكذوبة لم تثبت في كتب السنة . الرابع أن مخالفة آدم ويونس لحكم الله تعالى بلا واسطة عند الشيعة ( 1 ) فالإمام لو خالف أمرًا واحدًا لاضير فتدبر .
ومنها أن النبي لم يأمر أبا بكر قط أمرًا مما يتعلق بالدين فلم يكن حريًا بالإمامة . الجواب أن هذا كذب محض تشهد على ذلك السير والتورايخ فقد ثبت تأميره لمقاتلة أبي سفيان بعد أحد وتأميره أيضًا في غزوة بني فزارة كما رواه الحاكم عن سلمة ابن الأكوع وتأميره في العام التاسع ليحج بالناس أيضًا ويعلمهم الأحكام من الحلال والحرام وتأميره أيضًا بالصلاة قبيل الوفاة إلى غير ذلك من مما يطول . ويجاب أيضًا - على تقدير التسليم - بأن عدم ذلك ليس لعدم اللياقة بل لكونه وزيرًا ومشيرًا على ما هي العادة . روى الحاكم عن حذيفة بن اليمان أنه قال: سمعت رسول الله يقول: إني أريد أن أرسل الناس إلى الأقطار البعيدة لتعليم الدين والفرائض كما كان عيسى أرسل الحواريين . فقال بعض الحضار: يا رسول الله مثل هؤلاء الناس موجودون فينا كأبي بكر وعمر ، قال: إنه لا غنى لي عنهما ، إنهما من الدين كالسمع والبصر ، وأيضًا قال: أعطاني الله اربعة وزراء وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض ، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل ، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر .
( 1 ) انظر العقيدة الخامسة والسادسة من الباب الرابع في النبوة ص 106 - 110 .
وأيضًا لو كان عدم الإرسال موجبًا لسلب اللياقة يلزم عدم لياقة الحسين معاذ الله تعالى من ذلك .
ومنها أن أبا بكر ولى عمر أمور المسلمين ، مع أن النبي ولاه على أخذ الصدقات سنة ثم عزله ، فالتولية مخالفة . ويجاب بأن محض الجهالة أن يقال لا نقطاع العمل عزل . وعلى تقدير العزل فأين النهي عن توليته كي تلزم المخالفة بالتولية ؟ فأفهم .
ومنها أن النبي جعله عمر وتابعين لعمر بن العاص وأسامة ايضًا ، ولو كانا لائقين لأمرهما . ويجاب بأن ذلك لا يدل على الأفضلية ونفي اللياقة ، إذ المصلحة ربما أقتصت ذلك ، فإن عمرًا كان ذا خديعة في الحرب ودهاء وحيلة عارفًا بمكايد الأعداء ، ولم يكن غيره فيها كذلك ، كما يولى لقمع السارقين وعسس الليل ونحوهما من لا يولى لذلك من الأكابر وأسامة استشهد أبوه على أيدى كفار الشام والروم فكان ذلك تسلية له وتشفية . وأيضًا مقصود النبي من ذلك إطلاع أبي بكر وعمر على حال التابع والمتبوع كما هو شأن تربية الحكيم خادمه ، فلا تغفل .
ومنها ان ابو بكر أستخلف والنبي لم يستخلف ، فقد خالف . ويجاب بأن النبي أشار بالإستخلاف ، والإشارة إذ ذاك كالعبارة . وفي زمن الصديق كثر المسلمون من العرب ، وهم حديثو عهد بالإسلام وأهله فلا معرفة لهم بالرموز والإشارات ، فلابد من التنصيص والعبارات ، حتى لا تقع المنازعات والمشاجرات . وفي كل زمان رجال ، ولكل مقام مقال . وأيضًا عدم أستخلاف النبي إنما كان لعلمه بالوحي بخلافة الصديق كما ثبت في صحيح مسلم ، ولا كذلك الصديق إذ لا يوحى إليه ولم تساعده قرائن فعمل بالأصلح للأمة ، ونعم ما عمل ، فقد فتح الفاروق البلاد ، ورفع قدر ذوى الرشاد ، وإباد الكفار وأعان الأبرار .