فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومنها أن أبا بكر لم يعط فاطمة رضي الله عنها من تركة ابيها حتى قالت: يا ابن قحافة أنت ترث أباك وأنا لا أرث أبي ؟ وأحتج أبو بكر على عدم توريثها بما رواه هو فقط من قوله (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) )من ان هذا الخبر مخالف لصريح قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإنه عام للنبي وغيره ، ومخالف أيضًا لقوله تعالى وورث سليمان داود وقوله تعالى فهب لي من لدنك وليًا يرثني ويرث من آل يعقوب وجوابه أن أبا بكر لم يمنع فاطمة من الآرث لعداوة وبغض ، بدليل عدم توريثه الأزواج المطهرات حتى أبنته الصديقة ، بل السبب في ذلك سماعه للحديث بأذنه منه ، وقد روى علماء السنة هذا الحديث عن حذيفة ابن اليمان والزبير بن العوام وأبي الدرداء ، وابي هريرة والعباس وعلي وعثمان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص ، فقولهم إن هذا الحديث رواه ابو بكر فقط غير مسلم عند أهل السنة . وروى الكليني في ( الكافي ) عن ابي البخترى عن أبي عبد الله جعفر الصادق قال (( عن العلماء ورثة الأنبياء لم يرثوا ولم يورثوا درهمًا ولا دينارًا ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ بحظ وافر ) )وكلمة
(( إنما ) )تفيد الحصر ، لما هو مسلم عندهم ، فثبت المدعى برواية المعصوم عندهم .أما كون هذا الحديث مخالفًا للآيات فجهل عظيم ، لن الخطاب في يوصيكم لما عدا النبي ، فهذا الخبر مبين لتعيين الخطاب لا مخصص ، بل لو كان مخصصًا للآية فأي ضرر فيه ، فقد خصص من الآية الولد الكافر والرقيق والقاتل . ومما يدل على صحة هذا الخبر لدى أهل البيت أن تركة النبي لما وقعت في أيديهم أخرجوا العباس وأولاده ولم يورثوهم مما ترك ، وكذا لم يورثوا أمهات المؤمنين . وأما قوله تعالى ورث سليمان داود فالمراد النبوة . فقد روى الكليني عن ابي عبدالله أن سليمان ورث داود وان محمدًا ورث سليمان ، فقد علم أن هذه وراثة العلم والنبوة ، وإلا فوراثة نبيًا مال سليمان لا يتصور لا شرعًا ولا عقلًا ، ولو كان المراد وراثة سليمان مال داود فما وجه تخصيصه بالذكر مع أنه كان لداود ابنًا بإجماع المؤرخين ، وعلى ما ذكرنا يحمل قوله تعالى ر يرثني ويرث من آل يعقوب إذ لا يتصور أن يكون يحيى وراثًا لجميع بني إسرائيل بل هو وارث زكريا فقط فما فائدة ذكر ويرث الخ . هذا وما إبقاء الحجرات في ايدى الأزواج المطهرات فلأجل كونها مملوكة لهن لا لكونها ميراثًا ، فإن النبي بني كل حجرة لزوجة من أزواجه ووهبها لهن فتحققت الهبة بالقبض وهي موجبة للملك كحجرة فاطمة وأسامة ، ولذا أضاف الله تعالى البيوت لهن في حياة النبي في قوله عز اسمه وقرن في بيوتكن