فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
زال )) ( 1 ) وعدم إرجاع الشيخين إياه لما حصل عندهما من ظن بقائه على ما كان عليه في زمن الرسول ، وقد أرتفع ذلك عن عثمان زمن خلافته لأن الحكم كان ابن أخيه ، على ان عثمان قال اعترضوا عليه بذلك: إني كنت أخذت الإذن من رسول الله في مرض موته على دخول الحكم المدينة وعدم قبول ابي بكر ذلك منى لطلبه شاهدًا آخر على إذنه له بالدخول المدينة . وكذلك عمر . ولما ادت النوبة إلى عملت بما علمت . وأيضًا قد ثبت أن الحكم قد تاب في آخر عمره من النفاق ومما كان يفعله من التزوير والاختلاق ، والله تعالى الهادي إلى طريق السداد ، ومنه التوفيق والرشاد .
ومنها أن عثمان وهب لأهل بيته واقاربه كثيرًا من المال ، وصرف من بيت المال مصارف كثيرة في غير محلها مما يدل على إسرافه ، كما اعطى الحكم مائة ألف درهم وأعطى كروان خمس إفريقية ( 2 ) وخالد بن اسيد بن العاص ثلاث مائة ألف درهم وذلك لما جاء من مكة ، إلى غير ذلك من الإسراف الوافر والبذل المتكاثر ، ومن كان بهذه الأحوال كيف يستحق الإمامة من بين الرجال . والجواب - على فرض التسليم - ان عثمان بذل ذلك من كيسه لا من بيت المال ، فإنه كان من المتمولين قبل ان يكون خليفة ، ومن راجع كتب السير أقر بهذا الأمر ، فقد كان يعتق في كل جمعة رقبة ، ويضيف المهاجرين والأنصار ، ويطعمهم في كل يوم ، قد روى عن الإمام الحسن البصري ( 3 ) أنه قال: إنى شهدت منادى عثمان ينادى (( يا أيها الناس اغدوا على أعطياتكم ) )فيغدون فيأخذونها وافرة (( يا ايها الناس أغدوا على رزقكم ) )فيغدون
( 1 ) قال شيخ الإسلام ابن تيميه في منهاج لسنة ( 3: 196 ) : قصة نفي النبي للحكم ليست في الصحاح ، ولا لها في إسناد يعرف به أمرها . ثم قال (( لم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة فإن كان طرده فإنما طرده من مكة لا من المدينة ، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة . وقد طعن كثير من اهل العلم في نفيه وقالوا: هو ذهب باختياره . وإذا كان النبي عزر رجلًا بالنفي لم يلزم أن يبقى منفيًا طوال الزمان ، فإن هذا لا يعرف في شئ من الذنوب ، ولم تأت الشريعة بذنب يبقى صاحبه منفيًا دائمًا ) )إلى أن قال: (( وقصة الحكم فإنما ذكرت مرسلة ، وقد ذكرها المؤرخون الذين يكثر الكذب فيما يروونه ، فلم يكن هناك نقل ثابت يوجب القدح فيمن هو دون عثمان ، والمعلوم من فضائل عثمان ، ومحبة النبي له وثنائه عليه ، وتخصيصه بابنتيه وشهادته له بالجنة ، وإرساله إلى مكة( أى في حادث الحديبية ) ومبايعته له عنه ( أى بيعة الرضوان ) ، وتقديم الصحابة له في الخلافة ، وشهادة عمر وغيره له بأن رسول الله مات وهو عنه راض ، وأمثال ذلك مما يوجب العلم القطعي بأنه من كبار أولياء الله المتقين الذين رضى الله عنهم ورضوا عنه . فلا يدفع هذا بنقل لا يثبت إسناده ولا يعرف كيف وقع ، ويجعل لعثمان ذنب لا تعرف حقيقته … إلخ ))وأنظر أيضًا ( 3: 235 - 236 ) من منهاج السنة . وتحقيق الإمام ابن حزم في كتاب الفصل ( 4: 154 ) ، وما نقله مجتهد اليمن محمد بن إبراهيم الوزير في كتابه ( الروض الباسم ، في الزب عن سنة ابي القاسم ) 1: 141 - 142 عن الحاكم المحسن بن كرامة المعتزلي المتشيع ان رسول الله أذن لعثمان في رد الحكم . وترى تفصيل ذلك في ( العواصم من القواصم ) ص 77 - 79 للقاضي أبي بكر بن العربي والتعليقات عليه .
( 2 ) هو خمس الخمس لا الخمس ، وقد أعطاه لعبد الله بن سعد فاتح إفريقية لا لمروان وقد علمت مما نفلناه آنفًا عن الطبري أنه استرجعه من عبد الله بن سعد .
( 3 ) أنظر التعليق على كتاب ( العواصم من القواصم ) ص 54 .
فيأخذونها وافية حتى واله لقد سمعته أذناى يقول (( أغدوا على كسوتكم ) )فيأخذون الحلل . ومن راجع كتب التواريخ علم درجة ، ولم يقل عن احد أن الإنقاق في سبيل الله تعالى موجب للطعن ( 1 ) والله تعالى الهادي .
ومنها ان عثمان قد عزل في خلافته جمعًا من الصحابة عن مناصبهم كما عزل ابا موسى الأشعري عن البصرة ( 2 ) ونصب مكانه عبدالله بن عامر ، وعزل عمرو بن العاص عن مصر ونصب مكانه عبدالله بن سعد ( 3 ) مع أنه قد أرتد في عهد الرسول ولحق بمشركي مكة وأباح دمه يوم الفتح حتى تكفله عثمان فأسلم ( 4 ) وعزل عمار بن ياسر عن الكوفة وعبدالله بن مسعود عن قضائها . والجواب أن عزل العمال ونصبهم من وظيفة الخلفاء والأئمة ، ولا يلزمهم إبقاء العمال السابقين على حالهم . نعم لا ينبغي العزل من غير سبب وعزل هؤلاء كان لسبب ، وقد فصل ذلك في كتب التواريخ فراجعها .
ومنها أن عثمان درأ القصاص عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ملك الأهواز الذى اسلم في زمن عمر بعد ان اتهمه في مشاركة من قتل عمر ( 5 ) ، مع أن القاتل كان ابا لؤلؤة فقط