فهرس الكتاب

الصفحة 4037 من 4557

فقد أخرج الصدوق في"التوحيد" (ص117ح20 ) بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله صلى الله عليه وسلم ع) قال: قلت له: أخبرني عن الله عزوجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال: نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة ، فقلت: متى ؟ قال: حين قال لهم: { أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى } ثم سكت ساعة ، ثم قال: وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير: فقلت: له جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال لا ، فإنك إذا حدثت به أنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون .

وجاء اثبات الرؤية من كلام الامام السجاد رحمه الله تعالى الذي أعرض"المؤلف الأمين"عن ذكره هنا واقتصر على بعض الأذكار بقوله"وإليك ما يحضرني من نصوصها في الموضوع"، فحاول طمسها في مهدها ، ولو كانت هذه النصوص في صالحه لما طمسها ومرّ عليها هكذا مرور الكرام ، وهكذا يفعلون ، ولكن شاء الله أن يفضح أمر"آية الكذب والتدليس"، وإليك هذه الأدعية . قال في دعاء المتوسلين: ( وأقررت أعينهم بالنظر إليك يوم لقائك ) . وقال في دعاء آخر وهو دعاء المحبين: ( ولا تصرف عني وجهك ) . وفي دعاء آخر وهو: ( وشوقته إلى لقائك وضيته بقضائك ومنحته بالنظر إلى وجهك ) . وفي دعاء آخر وهو مناجاة الزاهدين: )ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك ) . وفي دعاء آخر وهو مناجاة المفتقرين: ( واقدر أعيينا يوم لقائك برؤيتك ) . وفي دعاء آخروهو في استكشاف الهموم ( رغبتي شوقًا إلى لقائك ..) .

أما ما لفقه عبد الحسين في كتابه"كلمة حول الرؤية" (ص39) ، واستشهاده ببعض أدعية السجاد على نفي الرؤية ، فإن هذا جهل بكلام العرب ، وغريب أمر هذا المؤلف إذ كيف تستعجم عليه اللغة وقد وصل إلى درجة العلاّمة . فمثلا استشهاده بقول السجاد:( إلهي قصرت الألسن عن بلوغ ثنائك كما يليق بجلالك، وعجزت العقول عن إدراك كنه جمالك ، وانحصرت الأبصار دون النظر إلى سبحات وجهك ، ولم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك

الحمد لله الأول بلا أول كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده ، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ...).

فأين نفيه رحمه الله رؤية الله ؟ ، بل لم يستطع المؤلف أن يورد دعاء واحد يدل على نفي الرؤية وهذا عجيب ، مما يدل أنه وأتباعه ليسوا شيعة أهل البيت ، بل شيعة الطوسي والمجلسي والمفيد وأضرابهم ! ، بل وهذا من عقائد المعتزلة وغيرهم الذين نفوا رؤية الباري تعالى يوم القيامة، وأما مذهب أهل البيت هم على مذهب أهل السنة من السلف القائلين برؤية الله تعالى يوم القيامة .

وأما انكار المؤلف ضحك الله بقوله: ( وهل يجوز عليه الضحك ؟ وأي وزن لهذا الكلام ) ؟

قلت: فقد روى ذلك أيضًا إمامك المعصوم فيما أخرجه المجلسي وغيره !

استنكار عبد الحسين حديث"لا تملأ النار حتى يضع الله رجله فيها"

ثالثًا: وفي (ص67-69) أورد المؤلف حديث"لا تملأ النار حتى يضع الله رجله فيها": أخرج الشيخان من طريق عَبْدُالرَّزَّاقِ عن مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتِ الْجَنَّةُ مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي مِنْهُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ . الحديث .

ثم أخذ هذا المؤلف يصول ويجول مفندا هذا الحديث النبوي الشريف قائلا: ( إن هذا الحديث محال ممتنع بحكم العقل والشرع، وهل يؤمن مسلم ينزه الله تعالى بأن لله رجلا ؟ وهل يصدق عاقل بأنه يضعها في جهنم لتمتلىء بها ؟ وما الحكمة من ذلك؟ وأي وزن لهذا الكلام البارد - إلى أن قال- وبأي لسان تتجاج النار والجنة؟! وبأي حواسهما أدركتا ما أدركتاه وعرفتا من دخلها وأي فضل للمتجرين والمتكبرين لتفخر بهم النار وهم يومئذ في اسفل سافلين ؟ وكيف تظن الجنة أن الفائزين بها من سقطة الناس وهم من الذين انعم الله عليهم بين نبي وصديق وشهيد وصالح ما أظن الجنة والنار قد بلغ بها الجهل والحمق والخرف إلى هذه الغاية ؟ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت