الأمر الثاني: عقد الشيرازي مبحثا كاملا لمسألة الجمع بين الصلاتين وهي مسألة يعترف بأنها خلافية وفرعية ولكنه يريد التوصل من خلالها لإتهام علماء أهل السنة بالخداع و إخفاء الحقائق وسنجده في المجالس القادمة يشير لهذا الأمر بكل وضوح لتمرير أكاذيبه بدعوى انها حقائق أخفاها العلماء عن عامة الناس ففي صفحة 35 وتحت عنوان"مسألة الجمع او التفريق بين الصلاتين"يقرر الشيرازي أنها مسألة خلافية و فرعية فيقول (( أن آراء العلماء تختلف في كثير من المسائل الفرعية كما أن أئمتكم - الأئمة الأربعة - يختلفون في آرائهم الفقهية فيما بينهم كثيرا ، فلم يكن إذن الإختلاف بيننا وبينكم في مثل هذه المسألة الفرعية شيئا مستغربا ؟ ) )ثم يقول في صفحة 40 وبعد أن يورد بعض النصوص الدالة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جمع في صلاته وجوابا على سؤال أحد الحضور عن سبب إختلاف العلماء مع وجود هذه النصوص الصحيحة (( إن عدم إلتزام علمائكم بالنصوص الصريحة و الروايات الصحيحة لا تنحصر مع كل الأسف بهذا الموضوع فقط بل هناك حقائق كثيرة نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصرح بها في حياته ولكنهم لم يلتزموا بها و إنما تأولوها و اخفوا نصها عن عامة الناس ) )وبحسب كلامه هذا لا تكون المسألة خلافية بل تعمد إخفاء الحقائق وليست مسألة فرعية بل مسألة تتناول (( أمر مهم مثل الصلاة التي هي عامود الدين ) )كما صرح في صفحة 41 .
الأمر الثالث: وضع الشيرازي لنفسه خط رجعة في حال ما إذا أورد عليه خصمه تناقض أقوال أو مواقف المعصومين وذلك عندما أخذ بوصف ظلم الدولة الأموية لبني هاشم وقتلهم و التشريد بهم ...حتى يقال ان ما ورد عن المعصومين بزعمه مما هو مخالف لما يذكره الشيرازي إنما هو"تقية"لدفع ظلم الأمويين الذين وصفهم في صفحة 60 ب (( البعداء عن الإسلام و الإنسانية ، لم يراعوا شيئا من الدين و الأخلاق الحميدة في حركاتهم وسكناتهم ) )فتحت عنوان"لماذا دفن الإمام علي عليه السلام سرا ؟"وعلى مدى عشرة صفحات كاملة ( ص 60 - ص 70 ) قرر الشيرازي مبدأ التقية عندما زعم ان سر إخفاء القبر هو إحتمال نبش القبر و إهانة الجثمان فيقول في صفحة 67 مثلا (( مالذي كان يمنعهم(يقصد الأمويين) إذا سنحت لهم الفرصة أن يصنعوا بجسد الإمام علي الزكي الطاهر ما صنعوه بجسد حفيده المظلوم زيد بن الإمام زين العابدين ))حتى قال (( فلعله لهذا السبب وصى بنيه أن يدفنوه ليلا لا نهارا و سرا لا جهارا ويعفوا موضع قبره ويخفوه على الناس ) )فالشيرازي بإيراده لهذه المسألة يوحي بطريقة خبيثة أن ظلم الأمويين أو حتى العباسيين يتعدى الأحياء ويصل إلى الأموات ولهذا السبب يجب أن تحمل أقوال أو أفعال المعصومين والتي توافق ما عليه عامة المسلمين على التقية للحفاظ على الإسلام و المسلمين بزعمه .
الجمع بين الصلاتين
أتهم الشيرازي في هذا المبحث علماء المسلمين برد النصوص الظاهرة الواضحة بجواز الجمع بين الصلاتين وأنهم بين أمرين إما التأويل الذي لا دليل عليه سوى الظن المرجوح و إما إخفاء النصوص عن عامة الناس وزعم أن الروايات التي جاءت في الجمع بين الصلاتين تدل على الجواز مطلقا ثم نسب للأئمة من آل النبي - صلى الله عليه وسلم - الفتوا بجواز الجمع مطلقا... فأول ما يلفت النظر في هذا الفصل هو تناقض الشيرازي ففي صفحة 35 وتحت عنوان"مسألة الجمع او التفريق بين الصلاتين"يقرر الشيرازي أنها مسألة خلافية و فرعية فيقول (( أن آراء العلماء تختلف في كثير من المسائل الفرعية كما أن أئمتكم - الأئمة الأربعة - يختلفون في آرائهم الفقهية فيما بينهم كثيرا ، فلم يكن إذن الاختلاف بيننا وبينكم في مثل هذه المسألة الفرعية شيئا مستغربا ؟ ) )ثم يقول في صفحة 40 وبعد أن يورد بعض النصوص الدالة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جمع في صلاته وجوابا على سؤال أحد الحضور عن سبب اختلاف العلماء مع وجود هذه النصوص الصحيحة (( إن عدم التزام علمائكم بالنصوص الصريحة و الروايات الصحيحة لا تنحصر مع كل الأسف بهذا الموضوع فقط بل هناك حقائق كثيرة نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصرح بها في حياته ولكنهم لم يلتزموا بها و إنما تأولوها و اخفوا نصها عن عامة الناس ) )وبحسب كلامه هذا لا تكون المسألة خلافية بل تعمد إخفاء الحقائق وليست مسألة فرعية بل مسألة تتناول (( أمر مهم مثل الصلاة التي هي عامود الدين ) )
بل يتعدى أمر هذه المسألة من مجرد خلاف فقهي إلى خلاف أصولي فيقول في صفحة 45 (( لقد جاء هذا وغيره من الاختلافات الفرعية على أثر اختلاف جذري وخلاف أصولي ) )
ما هو هذا الأمر الأصولي الذي كان سببا للاختلافات الفرعية ؟؟ الجواب يأتي في هذه العبارة من صفحة 40 (( وسوف تنكشف لكم بعض هذه الحقائق خلال البحث و النقاش في موضوع الإمامة وغيره ) )