قال تعالى (( اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىَ ) ) [ الزمر الآية 3] . كيف اتخذ المشركين من دون الله أولياء؟ وكيف كان الشرك؟ كان هناك أناس صالحين بعد سيدنا نوح عليه السلام. بعد أن ماتوا جاء الشيطان للناس وقال لهم: ما أجمل عبادة هؤلاء الصالحين ما رأيكم أن تصلوا بجانب قبرهم؟ لعل الله يتقبل أعمالكم. فجاءوا بجانب قبرهم وبدؤوا يصلون لله, ثم استدرجهم الشيطان وقال لهم لم لا تنحتوا صورًا لهؤلاء الصالحين لكي يذكروكم بالله؟ انتبه أخي الشيطان لا يقول لك أنت مشرك.لا, بل يقول لك تقرب إلى الله ولكن بأسلوب شركي. المهم شيئا فشيئا بدؤوا يدعون الأموات الصالحين بطريقة غير مباشرة! ويقولون"لا, نحن لا نعبدهم نحن نتوسل إلى الله بهم"وهذا شرك! والآية واضحة تماما. هذه المعلومة مهمة لكي تعرف بداية الشرك. والآن عندما نسمع من يستغيث بغير الله و نقول لهم قولوا يا الله. والله ثم والله يعاندون ويقولون يا علي! بالله عليك هل هذا مسلم؟! انظروا ماذا قال تعالى: (( اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىَ ) ) [ الزمر الآية 3] إذًا المشركين كان عندهم توحيد وشرك. توحيد في الإيمان بالله. وشرك بأنه يجوز دعاء غيره معه. واقسم بالله إن هذا ما يحدث الآن. انظر ماذا قال الله: (( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) ) [ يونس الآية 18] . نقول لهم لا تقول يا حسين يقولون لنا هؤلاء شفعاؤنا عند الله ويظنون أننا نكره آل البيت. اقسم بالله انه كذب! فعلي والحسن والحسين عند أهل السنة تاج رؤوسهم رضي الله عنهم وأرضاهم, ولكن ليس معنى ذلك أن من أراد حب عليا يجب أن يشرك بالله بأضرحة وقبور أولياء! قال تعالى (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) [ الجن الآية 18] .
أما بالنسبة للشبهة فالرد بسيط وعقلاني لمن يعقل,,,
أولا ً) صلاة الاستسقاء ... هل كانت مشّرعة وقت النبي صلى الله عليه وسلم؟
نعم بلا خلاف.. إذن كان التوسل آن ذاك بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ... و إلا لما شرعت هذه الصلاة واكتفى كل مسلم بالتوسل بذات الأشخاص ولا فائدة إذن من هذه الصلاة!
أفلا يعقلون
ثانيا) لو كان التوسل بذات الأشخاص جائزا ً فلماذا لم يستسقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذات النبي صلى الله عليه وسلم؟!
إذ أنه لا وجه للمقارنة بين منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين عمه العباس رضي الله عنه
ولله المثل الأعلى ،،، شخص يعرف وزير وغفير،، فهل يطلب هذا الشخص الوساطة إلى الملك عن طريق الغفير!
وخاصة إن تيقن أن الوزير أقرب إلى الملك منه؟
ولله المثل الأعلى..
أفلا يعقلون
ثالثا ً) ما فائدة جميع هذه الأدعية المذكورة في الكتاب والسنة إن كان هذا النوع من التوسل مشروعا؟ ًولماذا علمنا الله تبارك وتعالى هذه الأدعية !
لماذا لم يخبرنا سبحانه بآية صريحة كما في صراحة آيات الأدعية أن نتوسل أو نكتفي بالتوسل بالأشخاص وخاصة أنهم أنبياء كانوا أم صالحين أفضل وأقرب إلى الله منا !
بمعنى آخر أي عبد أصابه أمر ما يحتاج إلى دعاء لا يدعوا ولا يطلب الدعاء من أخيه بل يكون الدعاء بالتوسل بالذات الأشخاص
فهذا تعطيل كامل للكم الهائل من الأدعية
يعني لا فائدة للأدعية في القرآن والسنة !
أفلا يعقلون
رابعا) التوسل بذات الأشخاص يعطل أمر الله في الأرض، ويربي في نفس العبد التواكل وهذا مرفوض شرعا ً .. ونصبح أقرب إلى دين النصارى الذين يتخذون الوسائط والباباوات لتقربهم إلى الله تبارك وتعالى..
فطلب الدعاء من الأشخاص لا يكون على الدوام بحيث يترك المسلم التضرع إلى الله ويعتمد فيه على دعاء عبد يحسبه على خير فهذا لا ينبغي أصلا
فقد أمرنا في عدة مواضع من القرآن الكريم أن ندعوا لأنفسنا ولأهلنا بأنفسنا ونتقرب إلى ربنا بأنفسنا ..
أفلا يعقلون
أخيرًا) فالوسيلة الشرعية هي التوسل بأسماء الله وصفاته، أو بتوحيده والإخلاص له، أو بالأعمال الصالحات، هذه الوسيلة الشرعية التي جاءت بها النصوص.
أما التوسل بجاه فلان ، أو بحق فلان، فهذا لم يأت به الشرع، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أنه غير مشروع فالواجب تركه، وأن يتوسل الإنسان بالوسائل الشرعية التي هي أسماء الله وصفاته، أو بتوحيده، أو بالأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل الشرعية التي جاءت بها النصوص.
وأما ما فعله عمر رضي الله عنه، فهو لم يتوسل بجاه العباس، وإنما توسل بدعائه، قال رضي الله عنه لما خطب الناس يوم الاستسقاء، لما أصابتهم المجاعة والجدب الشديد والقحط صلى بالناس صلاة الاستسقاء، وخطب الناس، وقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون.