فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 4557

من الواضح أن الفرنسوي الثري الذي يُمكنه أن يتزوّج باثنتين فأكثر ، هو أقل حالًا من المسلم الذي لا يحتاج إلى الاختفاء إذا أراد أن يعيش مع اثنتين فأكثر وينتج عن ذلك هذا الفرق: أن أولاد المسلم الذي تعدّدت زوجاته متساوون ومُعْتَرَف بهم ، ويعيشون مع آبائهم جهرة بخلاف أولاد الفرنسوي الذين يُولدون في فِراشٍ مُخْتَفٍ فهم خارجون عن القانون .

وهذا ما دعا ( الصِّين ) أن تعتزم إدخال تعديلات على قوانين الزواج الحالية في محاولة للحدّ من ظاهرتي

: ( تنامي العلاقات غير الشرعية ، والعنف بين المتزوّجين ) .

ولذا يقول المسؤول البرلماني الصيني (هو كانج شينج ) : إن التشريع الحالي بحاجة إلى تحديث … وأن هناك حاجة إلى إجراء تغييرات لتسهيل إيجاد علاقة زواج ونظام أسري أكثر تحضّرًا في الأمة .

[ نظام أسري أكثر تحضّرًا ] !!!!

ويُفيد الدّارِسُون لوضع المجتمع الصيني أن نسبة الطلاق المرتفعة في الصين قد حَفَزَتْ السلطات على اقتراح [ تجريم ! ] إقامة أي علاقة خارج الزواج ، وإرغام مرتكبي الزنا على دفع تعويضات لشركائهم في الزواج ، وإلزامهم بقضاء ثلاث سنوات منفصلين قبل إيقاع الطلاق .

نشرت صحيفة الحياة في العدد (13099) أن أستاذة"لاهوت"في جنوب أفريقيا دَعَتْ إلى السماح للبيض بتعدد الزوجات ، لمواجهة ارتفاع معدل الطلاق في البلاد ، وهو من أعلى المعدلات في العالم .

وتقول الأستاذة"لاندمان":

ليس هناك سوى عدد محدود للغاية من الرجال في العالم ، فقد قُتِل بعضهم في الحروب ، والآن حان الوقت كي تختار المرأة زوجًا من بين الرجال المتزوجين ، وأن تتفاوض مع زوجته على أن تُصبح فردًا من أفراد أسرته … ( بتصرّف عن الصحيفة ) .

ها نحن تراهم يعتبرون التعدد حَلاًّ لارتفاع معدل الطلاق ، وقلّة الرجال !!

فأحكام الجاهلية المعاصرة مبنيّة على الفساد !

وصدق الله الذي سمّى حُكم غيره حكمًا جاهليًا

فقال: ( أَفَحُكم الجاهليةيبغون ) ؟؟ ( ومن أحسن من الله حُكمًا لقوم يوقنون ) ؟ [المائدة:50]

فما خالف حُكم الله فهو حُكمٌ جاهلي أيًّا كان .

ثالثًا: الإسلام والتعدد

كلمة حق في موضوع التّعدد سمعتها من أحد دعاة الإسلام

حيث قال:

الإسلام لم يُنشئ التعدد ، وإنما حَدَّده .

ولم يأمر بالتعدد على سبيل الوجوب ، وإنما رخّص فيه وقيَّدَه . اهـ .

نعم . لقد جاء الإسلام والرجل يتزوج بما شاء مِنْ النساء ، حتى أسلم بعض أهل الجاهلية وعنده عشر نسوة !!

فحدد الإسلام العدد بأربع نسوة فقط .

ولما حدد الله التعدد بأربع لم يُوجبه على عباده بل أباحه لهم بشروطه من العدل والاستطاعة .

إذا لم يكتفِ الرجل بزوجة واحدة ، أو كانت زوجته عقيم لا تُنجب ، إلى غير ذلك ، فإن الشريعة الإسلامية توجد له مخرجًا وتفتح له أفاقًا ، فَلَهُ أن يتزوّج أخرى تُناسبه دون أن يلجأ للوقوع في أعراض الآخرين ، وما يلي ذلك من غشّ للمجتمع ، واختلاط في الأنساب ، وما يعقب ذلك من حسرة الضمير ، وتأنيب النفس اللوامة .

أو يلجأ للتخلّص من زوجته لتتاح له الفرصة بالزواج بأخرى

أيريدون أن تكون الحياة الزوجية جحيم لا يُطاق ؟؟

فيلجأ الأزواج حينئذٍ إلى قتل زوجاتهم غيلة ؟؟

وقد حدث هذا في بلاد الحضارة المادية !!

[ في تقرير لمكتب البحث الفيدرالي الأمريكي عام 1979م قدّر أن (40% ) من النساء اللاتي يتعرضن للموت يقتلهن أزواجهن ! ]

[ وتقرير للوكالة الأمريكية المركزية للفحص والتحقيق: هناك زوجة يضربها زوجها كل 18 ثانية في أمريكيا ]

أيريدون ضرب وقتل الزوجات أم يُريدون أن يبقى عدد من النساء بلا أزواج ؟

فمن المعلوم أن النساء أكثر من الرجال

وأن الحروب والحوادث تطحن الرجال فتترمّل النساء

فمن للأرامل والمطلقات ؟

إن لم تكن قضية التعدد حلًا من الحلول ؟؟

ولذا لما توفِّيَ زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب جاء عمر يعرضها على أبي بكر وعثمان حتى تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .

وهذا باب واسع للمواساة في الإسلام ، وحكمة بالغة في مشروعية التعدد .

وإن غضبت النساء !

أو زمجر أعداء دين الله !

أليست المرأة يسوؤها أن تبقى مطلقة ؟

ويَشُقّ عليها أن تظل أرملة ؟

ويعييها أن تطول أيمتها ؟

ولكنها عاطفة المرأة التي تسبق عقلها في كثير من الأحيان ، والإنصاف عزيز !

فما دام الأمركذلك إذا تأيّمت أو ترمّلت أو طُلّقت

فلماذا لا ترضى بالتعدد كحلٍّ لمشكلة اجتماعية قد تقع هي فيها يومًا من الأيام ؟

وقد تكون ضحيّتها هي فليس أحد من البشر مخلّد .

وقد قيل لِخَيْرِهم: ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) [الأنبياء:34] .

إذًا لتفترض المرأة أن زوجها مات أو قُتل أو أنها طُلّقت .. فكيف يكون مصيرها ؟

أترضى أن تكون قعيدة بيتها ؟

أم يكون عرضها عرضة لكلّ لائك ؟

عندها تصيح - وقد لا تُسمع - المجتمع ظالم ظالم ظَلَمَ المُطلّقة ، ما ذَنْبُها ؟

ألا ترحمون !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت