فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 4557

(ويذكر جوستاف لوبون أن المرأة في الهند(تُعِّد بعلها ممثلًا للآلهة في الأرض ، وتُعَدُّ المرأة العزب، والمرأة الأيم، على الخصوص من المنبوذين من المجتمع الهندوسى، والمنبوذ عندهم في رتبة الحيوان، والمرأة الهندوسية إذا فقدت زوجها ظلت في الحداد بقية حياتها، وعادت لا تُعامَل كإنسان، وعُدَّ نظرها مصدرًا لكل شؤم على ما تنظر إليه، وعدت مدنسة لكل شىء تلمسه، وأفضل شىء لها أن تقذف نفسها

فى النار التى يحرق بها جثمان زوجها ، وإلا لقيت الهوان الذى يفوق عذاب النار.)

المرأة في الصين:

كانت المرأة في الصين لا تقل مهانة أو مأساة عن بقية المجتمعات ، فكانت النظرة إليها واحدة ، ويظهر مدى امتهان المرأة في المثل الصينى الذى يقول: إن المرأة كالكرة ، كلما ركلتها برجلك ارتفعت إلى أعلى.

وشبهت المرأة عندهم بالمياه المؤلمة التى تغسل السعادة والمال ، وللصينى الحق في أن يبيع زوجته كالجارية، وإذا ترملت المرأة الصينية أصبح لأهل الزوج الحق فيها كإرث، وللصينى الحق في أن يدفن زوجته حية.

المرأة عند المصريين القدماء:

إن البلاد الوحيدة التى نالت فيها المرأة بعض الحقوق قديمًا هى مصر الفرعونية ، إذ كان لها أن تملك ، وأن ترث ، وأن تقوم على شئون الأسرة في غيبة الزوج ، ولكن مع ذلك فقد كان الرجل سيدًا على المرأة خاصة زوجته ، ولكن ليس بالفهوم الذى رأيناه أنه يملكها وله الحق في بيعها أو قتلها ، ولكن بمعنى أنه قيِّمٌ عليها وعلى بيته.

المرأة الكلدانية:

كانت المرأة الكلدانية خاضعة خضوعًا تامًا لرب الأسرة ، وكان للوالد الحق في أن يبذل زوجته أو ابنته لسداد دينه ، وكانت المرأة تحتمل وحدها الأعباء المنزلية ، فتذهب كل يوم لجلب الماء من النهر أو البئر ، وتقوم وحدها بطحن الحبوب بالرحى وإعداد الخبز ، كما تقوم بغزل ونسج وحياكة الملابس. وهذا كان حالها في الطبقات الفقيرة.

أما في الطبقات الموسرة فكانت المرأة لا تخرج من منزلها ، بل يقوم على خدمتها في المنزل خدم وحشم. وأما نساء الملوك الكلدانيين فكان لا يُسمَح لأحد برؤيتهن ولا التحدث إليهن أو حتى التحدث عنهن.

وكان من حق الرجل طلاق زوجته متى أراد أما المرأة فإذا أبدت رغبة في الطلاق

من زوجها طُرِحَت في النهر لتغرق ، أو طردَت في الشوارع نصف عارية لتتعرض للمهانة والفجور.

وقد روى هيرودوت المؤرخ اليونانى القديم أن كل امرأة كلدانية كان عليها في مدينة بابل أن تذهب إلى الزهرة الإلهة (مليتا) ليواقعها أجنبى حتى ترضى عنها الإلهة. ولم يكن من حقها أن ترد من يطلبها كائنًا من كان ، ما دام أول رجل يرمى إليها بالجعالة [المال المبذول والذى كان يُعتبر حينئذ مالًا مقدسًا] ثم ترجع بعد ذلك إلى منزلها لتنتظر الزوج.

وكانت إذا تزوجت ولم تحمل لفترة طويلة اعتبرت أنها أصابتها لعنة الآلهة أو أصابها مس من الشيطان فتصبح في حاجة إلى الرقى والطلاسم ، فإذا ضلت عاقرًا بعد ذلك فلابد من موتها للتخلص منها.

وهذا أقرب ما يكون للقانون اليهودى عند إصابة أحد بالمس فإنه يُقتَل رجلًا كان أم امرأة: (27 «وَإِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ» .) لاويين 20: 27

وكان معبد الإلهة (عشتروت) فى بابل القديمة يمتلىء من العاهرات اللائى يتقدمن إلى زائرى المعبد. كما كان على كل امرأة أن تتقدم مرة على الأقل إلى معبد فينوس ليواقعها أى زائر في المعبد. وكانت الفتيات من الصين واليابان وغيرهما من بلاد العالم يتقدمن إلى الكهنة في المعابد ، وكان من الشرف الكبير أن يواقعها الكاهن الذى هو ممثل الإلهة على الأرض. وكان هذا النوع من البغاء يُعرَف بالبغاء الدينى.

وهو قريب من قول نيكولاوس فون كليمانجيس Nikolaus von Clemanges (أحد علماء اللاهوت وعميد جامعة باريس سابقا:(أن تترهبن المرأة اليوم فمعنى هذا أنها أسلمت نفسها للعهارة) .

وقد سبقه في مثل هذا القول دومبريديجر جايلر فون قيصربرج Domprediger Geiler von Kayserberg (إن المرأة في الدير ليست إلا عاهرة)

وقد شاع المثل الشعبى في العصور الوسطى القائل: (من لفت رأسها ، عرت بطنها ، وهذه عادة كل الراهبات)

وقد اقترح أوجستين عام 388 قانون يمنع أن يدخل شاب على الراهبات أما العجائز

المُسنَّات فيسمح لهم بالدخول حتى البهو الأمامى فقط من الدير، ولأن الراهبات كُنَّ في حاجة إلى قسيس للصلاة بهن ، فقد سمح القيصر جوستنيان فقط للرجال الطاعنين في السن أو المخصيين بالدخول إليهن والصلاة بهن. حتى الطبيب لم يُسمَح له بالدخول إلى الراهبات وعلاجهن إلا إذا كان طاعنًا في السن أو من المخصيين. وحتى المخصصين فقدوا الثقة فيهم، لذلك قالت القديسة باولا: على الراهبات الهرب ليس فقط من الرجال، ولكن من المخصيين أيضًا. (ص 136 لديشنر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت