فهرس الكتاب

الصفحة 4253 من 4557

انظروا لقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المكنون ، الذى لا يأتيه الباطل ، يعلن للعالم أجمع حرية المرأة وإنسانيتها ويرد لها كرامتها ، وأنها للرجل سكنًا ومودةً ورحمة: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم:21

فإذا كان الكتاب المقدس بجزئيه جعل المرأة سببًا في خطيئة آدم، وسبب في خروجها من الجنة للعمل والشقاء، حتى إنجابها للأولاد جعله تكفيرًا عن هذه الخطيئة، فماذا تنتظر من أتباع هذا الدين أن يُحسنوا به إليها؟

حفظ الإسلام حقوق المرأة:

رأى الإسلام في الأنثى وولادتها:

لم يكرم دين أو كتاب سماوى أو قانون وضعى المرأة كما كرمها الإسلام. فمن وقت أن أعلن الرب لملائكته أنه سيخلق في الأرض بشرًا ، جعلها خليفة لله ممثلة له على الأرض وشريكة للرجل في استخلافها. لذلك رفع عنها الأغلال التى وضعتها الكتب الأخرى في عنقها ، وكرمها إذ سفهها الناس وأصحاب الأديان الأخرى ، ورفعها إذ وضعها الناس والفلاسفة النصارى واليهود ، فكرمها بنتًا وأمًا وزوجة وأختًا. ولك أن تتخيل أن الله جعل هدف كل العبَّاد والنسَّاك والزهَّاد تحت أقدام امرأة: فقد ربط الجنة بأسفل أقدام الأم ، امرأة.

وزاد في تكريمها فجعل الدنيا مؤنثة ، والرجال يخدمونها ، والذكور يعبِّدونها ، ويعملون من أجلها ، والأرض مؤنثة ، ومنها خلق آدم ، وخلقت البرية ، وفيها كثرت الذرية ، وأُمِروا بتعميرها ، والحفاظ عليها ، والقتال من أجل خلود شريعة الله عليها، كما أُمِرُوا بالسجود لله عليها ، والسماء مؤنثة ، وقد زينت بالكواكب، وحُلِّيَت بالنجوم، التى تهدى الرجال في طريقهم إلى بر الأمان، والنفس مؤنثة، وهى قوام الأبدان ، وملاك الحيوان ، والحياة مؤنثة ، ولولاها لم تتصرف الأجسام ، ولا عرف الأنام ، والجنة مؤنثة ، وبها وعد المتقون ، وفيها ينعم المرسلون والشهداء والصالحون.

انظروا إلى تكريم الله للأب الذى أنجب بنتًا:

وعن عبد الله يعني ابن مسعود قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وعلمها وأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعم الله التي أوسع عليه كانت له منعة وسترا من النار) رواه الطبراني

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفهن وجبت له الجنة قلنا وبنتين قال وبنتين قلنا وواحدة قال وواحدة) رواه الطبراني في الأوسط (مجمع الزوائد ج: 8 ص: 158)

ولم تشمل هذه الرعاية والعناية بنات الرجل فقط ، بل أكثر من ذلك فقد قرر الله أن الجنة مضير من أدب جاريته وأحسن إليها: (عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له جارية فعالها فأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران) صحيح البخاري ج: 2 ص: 899

فهذا شرف لم يعطيه الله للأب الذى أنجب ولدًا!! لقد أدخله الله مسابقة الفوز بالجنة! فقط لأنه أب لإبنة! فليفرح وليتفاخر الأب ذو البنات على الأب ذو البنين!

تقول زيجريد هونكه: (إن الحلى التى يقدمها الأوروبى لحبيبته أو لزوجة صديقه أو رئيسه ، سواء أكانت ماسًا أصليًا أو زجاجًا مصقولًا ، هى عادة استوردت من الشرق ، ويمارسها الناس كل يوم ، ولا يعرفون لها مصدرًا.)

فى الحقيقة لا يعرف الإسلام التفرقة بين الرجل والمرأة على أساس أفضلية أحدهم على الآخر، ولكن تبعًا لطبيعة كل منهما أو الواجبات المُناطة بهما. فقد ساوى الإسلام بينهما في الإنسانية ، وفى الواجبات ، وفى الحقوق ، بل أولى المرأة اهتمامًا ورعاية لم يشملها الكتاب المقدس ولا تاريخ الشعوب اليهودية أو النصرانية أو حتى الوثنية. ولا أى قانون وضعى أنصف المرأة ورفعها ، بل جعلها تاجًا على رؤوس الرجال والمجتمع ، كما فعل الإسلام.

فقد جاءت رحمة الله المهداة إلى البشرية جمعاء ، بصفات غيرت وجه التاريخ القبيح ، لتخلق حياة لم تعهدها البشرية في حضاراتها أبدًا .. وبذلك حرر الإسلام المرأة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى: فقد حررها في كل الجوانب النفسية والجسدية والعقلية والأمنية والعلمية.

فجاء الإسلام ليقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف)

وجاء ليقول: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)

وجاء ليقول: (فَلا تَعْضُلوهُنَّ)

وجاء ليقول: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ)

وجاء ليقول: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ)

وجاء ليقول: (وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)

وجاء ليقول: (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَة)

وجاء ليقول: (وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ)

وجاء ليقول: (وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت