فهرس الكتاب

الصفحة 4272 من 4557

إن هذا التصور للتفكير يتعلق بالإنسان بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة ، فهو ينطبق على كل منهما على حد سواء . ولذلك فان برامج تنمية وتعليم التفكير لا تميز بين الجنسين في هذه الناحية . ولا تَدُل معطيات العلم المتعلقة بأبحاث الدماغ والتفكير والتعلم على أي اختلاف جوهري بين المرأة والرجل من حيث التفكير والتعلم . كما لا تدل على اختلافٍ في قدرات الحواس والذكاء ، ولا في تركيب الخلايا العصبية المكونة للدماغ ، ولا في طرق اكتساب المعرفة . فلم تظهر الأبحاث المتعلقة بالدماغ فروقا جوهرية ، إلا في حدود ضيقة لا تتجاوز ربع انحراف معياري واحد . فقد أكدت كثير من الأبحاث تماثل نصفي الدماغ عند النساء بشكل اكبر منه عند الرجال ، لكن لم يتأكد أي شيء يدل على اختلاف في التفكير بناء على ذلك . معنى هذا أن المرأة والرجل سواء بالفطرة من حيث عملية التفكير ، ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا في الفروق الفردية ، أي في مستوى الذكاء ودرجته وليس في نوعيته .

التغيرات الجسدية والنفسية التي تتعرض لها المرأة

تتعرض المرأة لتغيرات جسدية كثيرة ومتكررة ، وهذا لا يخفى على المرأة ولا على غيرها ، ويمكن ملاحظته دون عناء . كما أن الأبحاث العلمية المستفيضة قد أظهرت التأثيرات النفسية التي تتعرض لها المرأة نتيجة مرورها بهذه الأحوال الجسدية . فالمرأة تأتيها الدورة الشهرية ، وإذا حملت فإنها تمر في فترات ما قبل الحمل وما بعده وما بعد الولادة ، وإذا أسقطت جنينها أو أجهضته تعرض جسدها لكثير من التغيرات . كما يمكن أن تعاني من عدم الخصوبة ، أو العقم ، والمرور بفترة اليأس وما يترتب على ذلك من تغيرات قبلها وبعدها . وهكذا فالمرأة تمر بفترات وتغيرات جسدية قد تعاني منها كثيرا ، وقد يكون لذلك أثره البالغ على نفسيتها ، وطريقة تعاملها مع الناس ، وكذلك على طريقة تفكيرها .

فقد أكدت كثير من الأبحاث الطبية أن التغيرات الجسدية التي تمر بها المرأة تؤثر على نفسيتها فتعرضها للإصابة بالإحباط وقلة التركيز والكسل وتأثر الذاكرة قصيرة المدى عندها . كما قد تؤثر على سرعة الانفعال عندها ، وتصيبها بالقلق والوهن وتغير المزاج والتوتر والشعور بالوحدة والبلادة وثقل الجسم . هذا بالإضافة إلى التغيرات التي تحصل في العوامل المؤثرة في الحركة والعمل والنشاط الذهني كدرجة الحرارة والضغط وزيادة الإفرازات الهرمونية المختلفة .

ماذا نستنتج من كل ذلك؟

• ليس في الآية ولا في الحديث ما يدل على أن قدرات التفكير عند المرأة اقل من قدرات الرجل ، ولا أن الرجل يفكر بالنيابة عن المرأة . وهذا عام في باقي نصوص الكتاب والسنة بدليل الخطاب الإيماني العام لكل من الرجل والمرأة ، مما يؤكد على الوحدة الإنسانية في العقل والغرائز والحاجات العضوية عند كل منهما . هذا بالإضافة إلى العديد من النصوص التي تدلل على قدرة المرأة على التفكير والتصرف في احلك المواقف ، وهذا كثير في كل من الكتاب والسنة . وأما النصوص التي تجعل للرجل قوامة وميزات أخرى ، فهي أحكام شرعية تتناسب مع طبيعة المجتمع الإسلامي ، وليس لها علاقة بالقدرات العقلية .

• يشير الحديث إلى أن النساء ناقصات عقل ، لكنه يعلل ذلك بكون شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد . وفي هذا إحالة إلى آية الدّيْن ، والتي تعلل الحاجة إلى امرأتين بالضلال والتذكير . والضلال هو العدول عن الطريق المستقيم ، ومنه النسيان ، وقد يؤدي إليه . والتذكير فيه لفت الانتباه ، ويتأثر بالحالة النفسية وقد تحجبه كليا عن رؤية الحق والواقع . فالذي لا يرى إلا جانبًا معينًا من الواقع ولا يرى غيره يكون تفكيره ناقصا سواء كان رجلًا أو امرأة .

• الكلام في كل من الآية والحديث هو عن أحكام إسلامية في مجتمع مسلم ، والمرأة بحكم طبيعتها وعيشها في المجتمع الإسلامي خاصة تكون خبرتها اقل من الرجال إجمالًا أي من حيث المعلومات وتعلقها بالواقع المعين ، لا سيما في المجالات التي يقل تواجدها فيه . لذلك كان لا بد من الاستيثاق في الشهادة ليرتاح صاحب المعاملة المالية من حيث ضمان حقه .

• إذا ما أخذنا في الحسبان كل هذه الحقائق والوقائع ثم قابلنا بينها وبين واقع العقل والتفكير وواقع الآية والحديث ، فإننا نخلص إلى أن نقص العقل ليس هو في قدرات التفكير ولا في تركيبة الدماغ ، وانما في العوامل المؤثرة في التفكير والعقل . وهو ينحصر على وجه التحديد في الخبرة ومنها المعلومات وفي موانع التفكير ؛ فان كون المرأة المسلمة بعيدة عن واقع المجتمع والمعاملات المالية بالذات ، فلا بد أن خبرتها اقل من الرجال المنخرطين في هذه المعاملات . كما أن المرأة تمر في تغيرات جسمانية تؤثر على حالتها النفسية ، هذا بالإضافة إلى عاطفتها الزائدة والتي يمكن أن تجعلها تنحاز في تفكيرها وفي قراراتها ، كما لو كان المعني بالأمر ابنها مثلا فلا بد أنها ستميل إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت