فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 4557

لهذا فالمرأة طَبَعَهَا الله على ذلك لتؤدي دورها في الحياة الزوجية ، كما أنَّ الرجل جبله الله على الخشونة والقيام بأمور زوجه ، لتتعادل الحياة الزوجية ما بين الخشونة والنعومة ، ويؤدي كلٌّ من الزوجين دوره تجاه الآخر، لهذا كانت المرأة تحبُّ الزينة والتجمل والحلي ، ومن كانت هذه غالب اهتماماته الدنيوية ، فإنَّه سيكون عقله منشغلًا بها عن غيرها من الاهتمامات الأخرى، للتصدر للناس في الدعوة والتربية والتعليم ؛ ومما يدلُّ على ذلك قوله تعالى: (أومن ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) فطبيعة من نشأ في الجو المخملي والمترف ، ومن يبحث عن الأزياء و (الموضة) وأدوات التجميل ،أن يكون أكثر تفكيره وطلبه متَّجهًا لذاك الشيء ، ولا يعير اهتمامًا لهموم أخرى إلاَّ ما رحم الله ، وإن كان قد ذكر التأريخ الإسلامي قديمًا وحديثًا من النساء اللواتي سطَّرن بأقلامهنَّ ، أو بدعوتهن وتوجيههن ، أو بدمائهن ، ما يفتخر المسلمون به ، ويفاخرون به الأمم ،ولا ريب أنَّ المرأة المسلمة لعبت دورًا كبيرًا في الدعوة إلى الإسلام والتعلم ، والجهاد من أجله.

3ـ أنَّ المرأة تمرُّ بفترات وتغيُّرات جسدية قد تعاني منها كثيرًا،وقد يكون لذلك أثره البالغ على نفسيتها، وطريقة تعاملها مع الناس، وكذلك على طريقة تفكيرها ، وقد أكدت كثير من الأبحاث الطبية هذا ، وأنَّ له تأثيرًا شديدًا على نفسية المرأة ، ممَّا يعرِّضها للإصابة بالإحباط ، وقلَّة التركيز والكسل ، واضطراب الذاكرة ، كما قد تؤثر على سرعة الانفعال عندها ، وتصيبها بالقلق ، والوهن ، وتغير المزاج ، والتوتر ، والشعور بالوحدة ، وثقل الجسم.

4 ـ العقل جاء لعرض الآراء ، واختيار الرأي الأفضل ، وآفة الاختيار الهوى والعاطفة ، والمرأة بطبعها تتحيز إلى العاطفة وتتميز بها ، فهي معرضة للحمل ، واحتضان الوليد ، فالصفة الغالبة عليها العاطفة وهذا مفسد للرأي ؛ ولهذا فهي تحكم على الأشياء متأثرة بعواطفها التي جُبلت عليها،فكانت النساء ناقصات عقل ؛لأنَّ عاطفتهنَّ أزيد . وأكبر دليل على عاطفة المرأة تحمُّلها لمتاعب الحمل والولادة ، وصبرها على رعاية طفلها، ويصعب على الرجل أن يتحمل ما تتحمله المرأة في ذلك.

ولهذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ يأمر بمراعاة مشاعر المرأة ؛ لأنَّها رقيقة ، وعاطفتها تجيش بسرعة وتندفع بقوة ، وحين كان حادي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ يحدو في سفره وهو يسوق ليروِّح عن الناس تعبهم وعن الإبل جهدها ، ناداه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قائلًا له: (يا أنجشة رفقًا بالقوارير) فشبَّه رسول الله ـ صلّىَ الله عليه وسلَّم ـ النساء بأنَّهن قوارير، مراعاة لعواطفهنَّ ومشاعرهنَّ.

أمَّا عن نقصان دينها ؛ فلأنَّ المرأة تُعفى من فروض وواجبات لا يعفى منها الرجل ، فهي تعفى من الصلاة في دورتها الشهرية ، وتعفى كذلك من الصيام وقت حيضها ، أو حملها ورضاعها ، وتعفى من الجهاد ، وصلاة الجمعة ، والجماعة في المسجد، فصارت تكاليف المرأة الدينية أقلَّ من تكاليف الرجل الدينية ، وذلك تقدير من الله لجِبِلَّتِها التي فُطِرَت عليها، وصدق الله حين قال: (للرجال نصيب ممَّا اكتسبوا وللنساء نصيب ممَّا اكتسبن) النساء (32)

وممَّا تجدر الإشارة إليه أنَّ وصف المرأة بهذا الوصف لا يعني ذلك نفيه عن بعض الرجال ، وأنَّهم لا يمكن أن يوصفوا به ، فهناك الكثير من الآيات القرآنية التي نفت العقل عن كبراء القوم ، وعظمائهم من المنافقين والكفار، لتنكبهم صراط الله المستقيم ، وإيثارهم الزائلة الفانية ، على الدائمة الباقية، فهم ناقصو عقول ، ومنعدمو دين ـ عياذا بالله من ذلك ـ

* هل الإسلام يدعو إلى ضرب المرأة وانتهاك كرامتها؟!

والجواب عن ذلك إن الإسلام لمَّا بيَّن حقوق الزوجين ، وما يراعيه كلٌّ منهما في حقِّ الآخر، بيَّن أنَّ المرأة إذا بدأت منها علامات النشوز ، فليكن موقف الزوج تجاهها عادلًا ، فلا تأخذه الأهواء أو النزعات الانفعالية ، فإنَّ هذا موكل لترتيبات الشارع الحكيم ، في علاج تلك المشكلة ، فلا يكون الضرب أو الطلاق أولها ، ولذا كانت مراتب التأديب كما يلي:

1ـ الوعظ بلا هجر ولا ضرب: قال تعالى: (واللاَّتي تخافون نشوزهنَّ فعظوهنَّ...) أي فَيُذَكَّرن بكتاب الله ، وحقوقهنَّ على أزواجهنَّ ، فإن أبت الزوجة ، ولم ينفع معها الوعظ والتذكير ، فينتقل إلى المرتبة الثانية.

2ـ الهجر في المضاجع: قال تعالى: (واهجروهنَّ في المضاجع...) وذلك بأن يولِّيها ظهره في المضجع ، أو ينفرد عنها في فراش يخصه ، كما يجوز له أن يهجرها فترة طويلة ؛ فقد صحَّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه هجر نساءه شهرًا ، ولهذا جوَّز أهل العلم هجر الزوج لزوجه أكثر من ثلاثة أيام بسبب عذره الشرعي لنشوز المرأة ، وترفعها عنه كما ذكره الإمام الخطابي في معالم السنن ، وغيره من أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت