وهناك على ذلك الجدار تقف هذه الحيوانات تنتظر أن يُؤْذَن لها بالدخول وتتحرك يَدُ القُدْرة الإلهية المُبْدِعة فَتُبْرِز كُوَّةً في جِدار البويضة أما حيوانٍ مَنَوِيٍّ قداختارته العناية الإلهية لِيُلَقِّحَ تلك الدُّرة المَكْنُونة ويَلِج الحيوان المنوىُّ سريعًا إلى هذه الكُوَّة والفُرْجة لِيَقِف وجهًا لِوجهٍ أما م البويضة.. وهناك يُفْضِي لها بِمَكْنون سِرِّه ويُعْطِيها أسرار الوراثة وتُعْطِيه. ويتَّحِدان لِيُكَوِّنا النُّطفةَ المِشاج التي يَخْلُق الله سبحانه وتعالى منها الإنسان كاملًا.
الاختلاف على مستوى الأنسجة والأعضاء:
وإذا ارتفعنا من مستوى الصبغيات (الكروموسومات) والخلايا إلى مستوى الأنسجة والأعضاء وجدنا الفروق الهائلة الواضحة لكل ذي عَيْنَين بين الذكورة والأنوثة.. فَعَضَلات الفَتَى مَشْدودةٌ قويةٌ وهو عَريض المِنْكَبَين واسعُ الصدر ضيِّق البطن صغير الحَوْض نِسْبِيًا, لا أرْدافَ له ولا عَجُز كبير.. يَتَوَّزع الدُّهن جِسْمه توزيعًا عادلًا وطَبَقة الدُّهن في الغالب الأعَمِّ محدودةٌ بسيطةٌ.. وينمو شَعْرُ العَانَة مُتَّجِهًا نَحْوَ السُّرَّة كما ينمو شَعْر عُذارِيه وينمو شَعْر ذَقْنِه وشارِبِه ويَغْلُظُ صوتُه ويُصْبُح أَجَشَّ.. بينما نجد عضلات الفتاة «رقيقةً ومَكسوةً بطبقةٍ دُهْنيةٍ تُكْسِبُ الجسم اسْتِدارةً وامتلاءً مَرْغوبًا فيه خاليًا من الحُفَر والنُّتُوءات الواضحة المُتعاقِبة التي لا ترتاح العَين لرُؤيتِها» كما يقول أستاذ علم التشريح الدكتور شفيق عبد الملك في كتابه مبادئ علم التشريح ووظائف الأعضاء ويواصل الدكتور شفيق كلامه فيقول:
«و لا تقتصر هذه الطبقة الدهنية على استدارة الجسم وستر ما يَعْتَوِرُه من حُفَرٍ أو نُتُوءاتٍ بل إن بعض المناطق الخاصة تَحْظَى بِنَصيبٍ وافرٍ منها مِثْل: الثدْيَين اللَّذَين يَكْبُران ويستدِيرانِ ويتخذُ كل منهما شكل نِصف كُرة، وكذلك منطقة الزَّهْرة والإِلْيتان وكما يستدير الفَخِدان و غيرهما من مواضعَ خاصة. ويَتَّسع الحَوض مُتَّحِذًا شكلًا مناسبًا يتَّفق مع العمل الذي خصِّص له ويكتمل نُمُو أعضاء التناسل الباطنة كالرحم والمِبْيض الذي يقوم بعملية الابياض السابقة للطمث وكذلك الأعضاء التناسلية الظاهرة كالشَّفَرَين الكبيرين ويتخذ كل منهما شكله وحجمه وقُوامه وبُنْيانه ومَوْضِعه في البالغ ,ويظهر الشَّعر في منطقَة الزهرة والإبطين ويَنْعَم الصوت بعد أن كان مصْبوغًا بصِبغةِ الطفولة.
وغرض كل هذه التغييرات في الفتاة اكتساب جمال المنظر ورشاقة القَوام ونَضَارة الطَّلْعة مما يتفق مع حُسْن ونُعُومَة ونَضَارة الأنوثة؛وكلها عوامل قويةٌ للإغراء».
وتختلف الأعضاء التناسلية للرجل والمرأة اختلافًا يعرفه كل إنسان فللمرأة رحِمٌ مَنوطٌ به الحمل فإن لم يكن حملٌ فَدَوْرَةٌ شهريةٌ وطَمْثٌ (حَيْضٌ) حتى تَحْمَل أو تتوقف الحياة الجنسية للمرأة. وللمرأة أثداء لها وظيفة جمالية كما لها وظيفة تَغْذِية الطفل منذ وِلادته إلى فِطامِه بأحسن وأنظف وألْيَق غذاء.. ليس هذا فحسْب ولكن تركيب العظام يختلف في الرجل عن المرأة في القوة والمتانة وفي الضِّيق والسَّعَة وفي الشكل والزاوية.
وإذا نظرنا لحوض المرأة مثلًا وجدناه يختلف عن حوض الرجل اختلافا كبيرًا يقول الدكتور شفيق عبد الملك أستاذ التشريح ما يلي:
«يمتاز حوض السيدة عن حوض الرجل بالنسبة لِقِيامه بوظيفة ٍهامَّةٍ إِضافيةٍ تتَطَلَّب منه بعض الضَّروريات اللازمة التي لا يحتاج إليها حوض الرجل.. فَنُمُو الجنين في الحوض وطُرُق تَغْذِيتِه وحِفْظه ثم مُرورِه بتجويفِ الحوض ومِن مَخْرَجِه وقْتَ الولادة مما يستلْزِم بعض التغييرات والتعديلات التي يَسْهُل معها اتمام الولادة بالنسبة للاُم والطفل, وتنْحَصر كل هذه التغييرات في أن يكون تجويف حوض السيدة أوسع وأقْصَر، وأنْ تكون عِظامه أرَقَّ وأَقَلَّ خُشونةً وأبْسَطَ تَضاريسًا ,ثم يَذكر الدكتور 19 فرقًا بين حوض الرجل والمرأة ينبغي على طالب الطب أن يحفظها ويَعِيَها، ويَخْتِم ذلك بقوله:
«وإن تكن رِقَّة العِظام ونُعومتها وبساطة تضاريسها وصِغَر شَوْكاتها وقلة غَوْر حُفَرِها ظاهرةً جَلِيةً في أكثر عظام الهيكل في المرأة غير أنها تَتَجَلَّى بأوضح شكلٍ في عظام الحوض للأنثى التي بلا نزاع تُشارك صفات عظام الهيكل الأخرى بقِسْطٍ وافرٍ في صفاتها المُمَيِّزة للأنوثة زيادةً على تَكَيُّفِها @ النَّوْعِيِّ الخاص بما يُناسب ما يتطلب منها القيام بعمل تنفرد به دون غيرها من عظام الهيكل» .
وخلاصة القول:أن أعضاء المرأة الظاهرة والخفية وعضلاتها وعظامها تختلف إلى حدٍ كبيرٍ عن تركيب أعضاء الرجل الظاهرة والخفية كما تختلف عضلاته وعظامه في شدتها وقوةِ تَحَمُّلها.