فهرس الكتاب

الصفحة 4455 من 4557

وهذه امرأة تدعى"كاتلين ليند"زوجة رائد الفضاء الأمريكي"د. دون ليزي ليند"فليست أسرة أمية، بل هي أسرة غربية في قمة التقدم العلمي، تقول هذه المرأة: « كربة بيت فإنني أقضي معظم وقتي في البيت. وكامرأة فإنني أرى أن المرأة يجب أن تعطي كل وقتها لبيتها وزوجها وأولادها.. ولازلت أذكر حديثًا لأحد رجال الدين ردًّا على سؤال: إذا كان مصير المرأة بيتها فلماذا إذن تتعلم؟ لقد قال يومها لصاحبة السؤال: إذا علمت رجلًا فإنك تعلم فردًا، وإذا علمت امرأة فأنت تعلم جيلًا أو أمة.» .

ثم تقول: « وأنا مسرورة جدًّا من بقائي في البيت إلى جانب زوجي وأطفالي حتى في الأيام العصيبة - وأقصد الأيام التي كنا في حاجة فيها إلى المال - لم يطلب مني زوجي أن أعمل وكانت فلسفته أننا نستطيع أن نوفر احتياجاتنا الضرورية لكننا لا نستطيع أن نربي أولادنا إذا أفلت الزمام من بين أيدينا... » [44] .

إن هذه النصوص واضحة، وليست بحاجة إلى تعليق، بل لسنا بحاجة إليها فإننا نؤمن بأن ما اختار الله للبشر هو الصلاح، وهو ما جاء به دين الإسلام ?وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينً? [45] .

سؤال أخير:

وبعد هذا يأتي سؤال أخير وهو مهم جدًّا، هل كل امرأة تستطيع القيام بهذه الوظيفة الكبيرة، وهل مجرد جلوس المرأة في بيتها كاف لتتم هذه الوظيفة؟

وجوابًا على هذا السؤال نقول: إن الشرط الأساسي في المرأة التي تستطيع القيام بهذه المهمة هو أن تكون امرأة صالحة كما أرشد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لهذا بقوله: ( تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) [46] .

بيّن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المعايير التي يقوّم الناس عليها شريكة الحياة، ثم أمر بتقديم معيار الدين. إن بعض الناس يجعل الميزان هو الجمال ويتفنن الناس في رسمه، وبعضهم يجعل المال هو المعيار سواء كان موجودًا أو مكتسبًا.

وبعضهم يجعل الحسب والنسب معيارًا، ولكن معيار الشرع هو الدين. والمرأة الصالحة هي المؤتمنة للقيام بهذه المهمة العظيمة.

إن الذي يختار المرأة الدينة يكون قد وفر على نفسه جهدًا عظيمًا.

وإذا توفرت المرأة الصالحة فلابد أن يكون لديها قدر من العلم الذي يجعلها مؤهلة للقيام بعملها خير قيام، تعرف ما يجب عليها، واعية ومدركة لرسالتها في الحياة، وبهذا ندرك أن المقصود بالعلم هنا ليس الشهادة والمؤهل، وإنما العلم بوظائفها التي يحب أن تقوم بها والعلم بالوسائل التي تعينها على ذلك.

فيلزم المرأة بعد تعلّم دينها أن تعلم كل ما يلزم لها مما يعينها لتقوم بوظيفتها في البيت، تقوم بمتابعة كل ما يستجد مما يكتب حول الموضوعات التي تهمها كالموضوعات المتعلقة بالطفل سواء ما كان حول صحته أو عن تربيته، والموضوعات المتعلقة بالبيت والتدبير المنزلي، والموضوعات المتعلقة ببعض المواضيع الاجتماعية، والمواضيع التي تكتب حول المرأة وغيرها مما يهم المرأة.

إن وجود المرأة الصالحة مع العلم هو المؤشر على إمكانية أداء المرأة لوظيفتها.

وإن جهل المرأة وعدم صلاحها سبب للضياع حتى ولو كانت المرأة متفرغة غير عاملة فإنها سوف تضيع الوقت في الزيارات الفارغة والقيل والقال وتتبع الموضات، ومثل هذه لا يرجى منها أن تقوم بدور مهم ولا أن تخرج جيلًا صالحًا. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

[من محاضرة الشيخ فوزان بتصرف]

(1) الأحزاب: 33

(2) في ظلال القرآن 59، 28/5 ( ط- العاشرة - الشروق )

(3) الطلاق:1

(4) القصص: [23ـ27]

(5) [الحديث أخرجه أحمد 6/371، وابن خزيمة في صحيحه 3/95، والحديث حسن انظر حاشية الأعظمي على صحيح ابن خزيمة]

(6) [الملك: 14]

(7) [الإصابة 4/463]

(8) [الأحزاب: 36]

(9) [ط: 125]

(10) [النساء: 1]

(11) [الفرقان: 54]

(12) [أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: من استطاع الباءة فليتزوج، ومسلم في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة]

(13) [أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب النهي عن تزوج من لم يلد من النساء، والنسائي في كتاب النكاح، باب كراهية تزويج العقيم، والحديث حسن صحيح، انظر صحيح أبي داود. حديث 1805، وصحيح النسائي حديث 3026]

(14) [أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين، وباب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، ومسلم في كتاب القدر باب معنى كل مولود يولد على الفطرة]

(15) [الأنعام: 162]

(16) [رواه أحمد 1/191، والحديث في مجمع الزوائد 4/306، وقال: ( وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح ) وقال شاكر: ( إسناده منقطع فيما أرى ) المسند 3/128]

(17) [الذاريات: 56]

(18) [الأحزاب: 33]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت