فهرس الكتاب

الصفحة 4468 من 4557

فهلا استفدنا من زياراتنا ووقتنا الضائع؟! فتدارسنا أحوال أمتنا ، وعلمنا بعضنا أن نخيط الثياب التي تستر عورات أخواتنا المسلمات المحتاجات.

ولنصنع من الطعام ما يمكن أن يرسل لهن. ولنثبت أننا المسلمات اللاتي يهمهن أمر الأمة المسلمة. لا الدمى المتحركة التي تُزين لتلهي من حولها وتبعد عن جادة الصواب.. فهل النصرانيات أقدر منا؟؟ أم أنهن أكثر تضحية وإيمانًا؟ نحن حفيدات عائشة وخديجة وأسماء ، أولسنا أجدر أن نضحي من أجل حقنا الأكيد أكثر من تضحيتهن من أجل باطلهن؟.

ويتامى المسلمين؟! من ينجينا من الإثم إذ يُحملون إلى البلاد الشيوعية أو النصرانية ليربوهم على دينهم؟.

ماذا نقول غدًا لرب العالمين إن سألنا عنهم وعن تفريطنا وتقصيرنا في حقهم؟

أفلا يجدر بنا أن نتكفلهم؟ وماذا لو ضمت الأسرة إليها فردًا أو اثنين لتنشئتهم (لا تبنيهم فهو محرم ) وتربيتهم؟.

أو إن عملت الجمعيات الخيرية المسلمة لرعايتهم ، وساهمت المرأة المسلمة بما تستطيع ، سواء بالمادة أو بالجهد الذي تقدر عليه ، من عمل يدوي أو تعليمي أو توجيهي؟!

قد يقال: إن هذه أعمال ضخمة لا تقدر عليها جهود فردية قليلة المورد.

? إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ? [الرعد 11] فهذه الفكرة إن اقتنعت وإياي بها وأقنعت في زيارتك صديقتَك المؤمنةَ وجارتَك المسلمةَ لابد وأن نحقق خيرًا كثيرًا للمسلمين ، ونكون قد ساهمنا معًا في النهضة الإسلامية.

ولاشك أن ذلك مطلب شرعي بدلًا من أن تظل المسلمة مجال تنافس الدول لتلهيها عن رسالتها بمستحضرات التجميل ، وأدوات الترهل والترفيه.

وبذلك نكون قد ارتقينا بزياراتنا عن اللغو إلى التناصح لما فيه خيرنا وخير المسلمين ، وفي عملك ذلك أجر الصدقة.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: ( الإيمان بالله، والجهاد في سبيله. قال: قلت: ثم أي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها ثمنًا عند أهلها وأكثرها نفعًا. قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعًا أو تصنع لأخرق ) .

فلك في معاونتك لأختك المسلمة أيًا كانت تلك المعاونة الثواب الجزيل فعملك من أفضل القربات.

فإن كانت مريضة أعجزها المرض عن أداء مهمتها تساعدينها في تعليم أولادها الصغار ، أو عمل طعام لهم، أو ترتيب بيتها وتنسيقه بدل أن تكون زيارتها للكلام والتسلية فحسب.

وإن كانت نفساء أمضَّها ألم الولادة: تقومين على رعايتها ورعاية وليدها. فهذا أجر قد ساقه الله إليك، ولا يقدر عليه غيرك، وإن كانت جاهلة بفنون المنزل، أو حتى في التعامل الاجتماعى تعلمينها وتنصحينها فالدين النصيحة، ولك في كل ذلك أجر الصدقة، ولنذكر معًا حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة ) .

فلنكن في حاجة أخواتنا المسلمات، والله معنا في قضاء حاجاتنا وتفريج كرباتنا. وأينا تستغني عن غيرها؟! وإن استغنت الواحدة عن غيرها بأعمالها ، فلابد أن تحتاج إلى التناصح والمشاورة معهن.

فما أجدرنا نحن المسلمات الحريصات على حسن تنشئة أبنائنا ونراقب الله في تربيتهم ما أجدرنا أن نستفيد من فترة زياراتنا للتناصح في تربيتهم، وحل مشكلاتهم ليحل العمل والتوجيه محل الشكوى والأسى الذي لا يصحح خطأ ولا يغير واقعًا.

فإن أقلقنا أن نجد بعضًا من أبناء المسلمين يفوتهم الفكر الديني الواعي، أو لا يلتزم آخرون بالتعاليم الشرعية، أو لا يجيد الكثير منهم التعامل مع الآخرين ... فعلينا نحن المسلمات أن نسعى إلى تصحيح هذا الواقع المرير بكل ما نستطيع وبصبر وجلد.

ذلك أن التربية ليست أن تلقي الكلمة والتوجيه على أبنائنا ثم ننتظر الاستجابة، فالمغريات كثيرة لا تنتهي... والتربية طويلة وشاقة تبدأ من نعومة أظفارهم.

فلابد من الرعاية الدؤوب لهم دون ملل. نتابعهم باستمرار في جدهم وهزلهم، لعبهم ومذاكرتهم.

وبعد أن نعمل جهدنا لنكون القدوة الحسنة لهم في كل خلق فاضل كريم، نتناصح مع أخواتنا المؤمنات في حسن اختيار القصص المفيدة التي تثقف الطفل وتعده لحياته المستقبلة، وتربي وجدانه فيعرف كيف يعطي كل ذي حق حقه. ونبعده عن القصص الخرافية والبوليسية وكذلك عن البرامج الإعلامية التي لا تليق، ونسعى بالتشاور مع بعضنا لنحيط أبناءنا بالصحبة الطيبة التي تعينهم على الخير.

فالشر كالداء المعدي، سرعان ما ينتشر بالمخالطة. فنبعدهم عنه لنحفظ عليهم دينهم وخلقهم.

وهكذا نشحذ هممنا لتكون زياراتنا هادفة لما يرضي الله وينفع المسلمين.

عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله. أي الناس أحب إلى الله؟ قال: ( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل- سرور تدخله على قلب مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت