فهرس الكتاب

الصفحة 4514 من 4557

و يجعل القرآن الكريم آدم و زوجته شريكين في الخطيئة الأولى و التوبة منها، شريكين في جزائها { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه } { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكون من الخاسرين } و رغم ذلك فإن أحدًا سواهما لن يحاسب على فعلهما { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت و لكم ما كسبتم و لا تسئلون عما كانوا يعملون } و قد نعى الله على الجاهلية كرهها لميلاد البنت { و إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا و هو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه بالتراب ألا ساء ما يحكمون } .

و قد أوصى الإسلام بالمرأة مولودًا فحذر من وأدها { و إذا المؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت } ، و أمر بالإحسان إليها بنتًا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بلي من هذه البنات شيئًا فأحسن إليهن كن له سترًا من النار"و ذكر ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر منهم"الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها ، و يؤدبها فيحسن أدبها ، ثم يعتقها فيتزوجها ، فله أجران".

كما أمر الله و رسوله بالإحسان إلى الأم في نصوص كثيرة خصت في بعضها بمزيد تأكيد عن الأب.

و أما كون المرأة زوجًا فذاك عقد منح القرآن المرأة فيه أهلية التعاقد ، فجعلها صاحبة الحق في أمر نكاحها { فإن طلقها فلا تحل له من بعد تنكح زوجًا غيره } و يقول { و إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف } .

و قد جعل الله عز و جل مهرها حقًا لها تتصرف فيه وفق مشيئتها لكمال أهليتها في التصرف { و آتوا النساء صدقاتهن نحلة } ، وفي دفع المهر إليها من الكرامة ما لا يخفى ، و جعل الله لها من الحقوق على زوجها ما يناسب دورها { و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجة } ، و هذه الدرجة ليست لقعود جنس النساء عن جنس الرجال ، بل هي لما أودعه الله في الرجل من استعدادات فطرية تلائم مهمته و دوره في المجتمع كما قال تعالى { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } .

و يحث القرآن على الإحسان إلى الزوجة و حسن العشرة لها حتى عند كراهيتها { و عاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا و يجعل الله فيه خيرًا كثيرًا } .

و هكذا يظهر الفرق جليًا بين مكانة المرأة في الإسلام و مكانتها في النصرانية

قوامة الرجل على المرأة:

يشغب النصارى بإثارة بعض المسائل يريدون منها لمز مكانة المرأة في الإسلام و المجتمع الإسلامي، و من هذه المسائل قوامة الرجل على المرأة في عصر يتنادى المتنادون فيه إلى مساواتها بالرجال.

و قد تجاهل هؤلاء وجود فرق في الاستعدادات الفطرية بين الرجال و النساء ، فكل أعطي من الخصائص ما يتناسب و دوره في الحياة .

فقد جعل الله من المرأة مربية في بيتها لأبنائها تعمل في صناعة الإنسان ، فيما أوكل إلى الرجل أمر ولايتها و الإنفاق عليها ، سواء أكانت فقيرة أم غنية ، و ولايته عليها ولاية رعاية لا ولاية استبداد أو تملك.

و قد أشار بولس إلى هذا التفوق الفطري المستلزم للقوامة فقال:"يا أيها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب ، لأن الرجل هو رأس المرأة في كل شيء" (أفسس 5/22-24) ، و لم يبين بولس سبب هذا الامتياز للرجال. و يقول:"أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح ، و أما رأس المرأة فهو الرجل" ( كورنثوس(1) 11/3 )

و لا يستطيع أحد أن ينكر تمايز كلٍ من الجنسين عن الآخر بخصائص خلقه الله عليها ، و حتى أدعياء المساواة لا يدعون أن قدرات الرجال و النساء واحدة ، و إلا فما تزال دول المساواة تحكم بالرجال دون النساء في سائر مستوياتها السياسية و الاجتماعية من رؤساء و وزراء و برلمانيين و….

ما جاء في ضرب النساء:

و أما ما جاء في إباحة ضرب النساء في قوله { و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا } .

فإن ذلك خاص بالمرأة الناشز التي تستخف بحقوق زوجها والعاصية له ، فإنها ان لم تستجيب للنصح أولًا و لا للهجر ثانيًا ، فالضرب غير المبرح هو آخر أسلوب في معالجة نشوزها ، و هو بكل حال أهون من الوصول إلى حال الطلاق الذي يحرمه النصارى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت