وبهذا الاعتبار نجد أن الإسلام أعطى المرأة نصف الرجل في الدخل الوارد، وكفل لها الاحتفاظ بهذا الدخل دون أن ينقص سوى من حق الله كالزكاة، أما الرجل فأعطاه الله الدخل الأكبر وطلب منه أن ينفق على زوجته وأبنائه ووالديه إن كبرا في السن، ومن تلزمه نفقته من قريب وخادم وما استحدث في عصرنا هذا من الإيجارات والفواتير المختلفة؛ مما يجعلنا نجزم أن الله فضل المرأة على الرجل في الثروة؛ حيث كفل لها حفظ مالها، ولم يطالبها بأي شكل من أشكال النفقات. ولذلك حينما تتخلف قضية العبء المالي كما هي الحال في شأن توريث الإخوة والأخوات لأم؛ نجد أن الشارع الحكيم قد سوَّى بين نصيب الذكر ونصيب الأنثى منهم في الميراث، قال تعالى:"وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ" [النساء:12] . فالتسوية هنا بين الذكور والإناث في الميراث؛ لأن أصل توريثهم هنا الرحم، وليسوا عصبةً لمورثهم حتى يكون الرجل امتدادا له من دون المرأة، فليست هناك مسئوليات ولا أعباء تقع على كاهله بهذا الاعتبار.
وباستقراء حالات ومسائل الميراث انكشف لبعض العلماء والباحثين حقائق قد تذهل الكثيرين؛ حيث ظهر التالي:
أولًا: أن هناك أربع حالات فقط ترث المرأة نصف الرجل.
ثانيًا: أن أضعاف هذه الحالات ترث المرأة مثل الرجل.
ثالثًا: هناك حالات كثيرة جدًا ترث المرأة أكثر من الرجل.
رابعًا: هناك حالات ترث المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.
وتفصيل تلك الحالات فيما يلي:
أولًا: الحالات التي ترث المرأة نصف الرجل:
1-البنت مع إخوانها الذكور، وبنت الابن مع ابن الابن.
2-الأب والأم ولا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة .
3-الأخت الشقيقة مع إخوانها الذكور.
4-الأخت لأب مع إخوانها الذكور.
ثانيا: الحالات التي ترث المرأة مثل الرجل:
1-الأب والأم في حالة وجود ابن الابن.
2-الأخ والأخت لأم.
3-أخوات مع الإخوة والأخوات لأم.
4-البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب (مع عدم وجود الحاجب) .
5-الأب مع أم الأم وابن الابن.
6-زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق على قضاء سيدنا عمر ، فإن الأختين لأم والأخ الشقيق شركاء في الثلث.
7-انفراد الرجل أو المرأة بالتركة بأن يكون هو الوارث الوحيد، فيرث الابن إن كان وحده التركة كلها تعصيبا، والبنت ترث النصف فرضًا والباقي ردًا. وذلك لو ترك أبا وحده فإنه سيرث التركة كلها تعصيبا، ولو ترك أما فسترث الثلث فرضا والباقي رضا عليها.
8-زوج مع الأخت الشقيقة؛ فإنها ستأخذ ما لو كانت ذكرا، بمعنى لو تركت المرأة زوجا وأخا شقيقا فسيأخذ الزوج النصف، والباقي للأخ تعصيبا. ولو تركت زوجًا وأختًا فسيأخذ الزوج النصف والأخت النصف كذلك.
9-الأخت لأم مع الأخ الشقيق ، وهذا إذا تركت المرأة زوجًا، وأمًا، وأختًا لأم، وأخًا شقيقًا؛ فسيأخذ الزوج النصف، والأم السدس، والأخت لأم السدس، والباقي للأخ الشقيق تعصيبا وهو السدس.
10-ذوو الأرحام في مذهب أهل الرحم، وهو المعمول به في القانون المصري في المادة 31 من القانون رقم 77 لسنة 1943، وهو إن لم يكن هناك أصحاب فروض ولا عصابات فإن ذوي الأرحام هم الورثة، وتقسم بينهم التركة بالتساوي كأن يترك المتوفى (بنت بنت، وابن بنت، وخال، وخالة) فكلهم يرثون نفس الأنصبة.
11-هناك ستة لا يحجبون حجب حرمان أبدًا وهم ثلاثة من الرجال، وثلاثة من النساء، فمن الرجال (الزوج، والابن، والأب) ، ومن النساء (الزوجة، والبنت، والأم) .
ثالثا: حالات ترث المرأة أكثر من الرجل:
1-الزوج مع ابنته الوحيدة.
2-الزوج مع ابنتيه.
3-البنت مع أعمامها.
4-إذا ماتت امرأة عن ستين فدانًا، والورثة هم (زوج، وأب، وأم، وبنتان) فإن نصيب البنتين سيكون 32 فدانًا بما يعني أن نصيب كل بنت 16 فدانًا، في حين أنها لو تركت ابنان بدلًا من البنتان لورث كل ابن 12.5 فدانًا؛ حيث إن نصيب البنتين ثلثي التركة، ونصيب الابنين باقي التركة تعصيبا بعد أصحاب الفروض.
5-لو ماتت امرأة عن 48 فدانًا، والورثة (زوج، وأختان شقيقتان، وأم) ترث الأختان ثلثي التركة بما يعني أن نصيب الأخت الواحدة 12 فدانًا، في حين لو أنها تركت أخوين بدلًا من الأختين لورث كل أخ 8 أفدنة لأنهما يرثان باقي التركة تعصيبا بعد نصيب الزوج والأم.
6-ونفس المسألة لو تركت أختين لأب؛ حيث يرثان أكثر من الأخوين لأب.
7-لو ماتت امرأة وتركت (زوجًا، وأبًا، أمًا، بنتًا) ، وكانت تركتها 156 فدانًا فإن البنت سترث نصف التركة وهو ما يساوي 72 فدانًا، أما لو أنها تركت ابنًا بدلًا من البنت فكان سيرث 65 فدانًا؛ لأنه يرث الباقي تعصيبا بعد فروض (الزوج والأب والأم) .