فهرس الكتاب

الصفحة 4537 من 4557

الشهادة في اللغة تعني: الخبر القاطع, والحضور والمعاينة والعلانية, والقسم, والإقرار, وكلمة التوحيد, والموت في سبيل الله. وفي الاصطلاح الفقهي: استعمل الفقهاء لفظ الشهادة في الإخبار بحق للغير على النفس, واستعملوا اللفظ في الموت في سبيل الله، واستعملوه في القسم كما في اللعان, كما استعمل الفقهاء لفظ الشهادة في الإخبار بحق للغير على الغير في مجلس القضاء , وهو موضوع البحث في هذا المصطلح، واختلفوا في تعريف الشهادة بهذا المعنى على النحو التالي: فعرفها الكمال من الحنفية بأنها: إخبار صدق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء. وعرفها الدردير من المالكية: بأنها إخبار حاكم من علم ليقضي بمقتضاه . وعرفها الجمل من الشافعية بأنها: إخبار بحق للغير على الغير بلفظ أشهد . وعرفها الشيباني من الحنابلة بأنها: الإخبار بما علمه بلفظ أشهد أو شهدت . وتسميتها بالشهادة إشارة إلى أنها مأخوذة من المشاهدة المتيقنة, لأن الشاهد يخبر عن ما شاهده، وهي إحدى الحجج التي تثبت بها الدعوى.

ويتعلق بقضية الشهادة الشبهة الثانية التي يكررها الآخرون؛ محاولة منهم لاتهام التشريع الإسلامي بانتقاص المرأة وبظلمه لها، حيث يرددون: « إن الإسلام ظلم المرأة بأن جعل شهادتها نصف شهادة الرجل » . في البداية يجب أن نعلم أن الشهادة تكليف ومسئولية، وعندما يخفف الله عن المرأة في الشهادة فهذا إكرام لها، وليس العكس، كما علينا أن نعلم كذلك أن الشروط التي تراعى في الشهادة، ليست عائدة إلى وصف الذكورة والأنوثة في الشاهد، ولكنها عائدة إلى أمرين: الأول: عدالة الشاهد وضبطه. الثاني: أن تكون بين الشاهد والواقعة التي يشهد بها، صلة تجعله مؤهلًا للدراية بها والشهادة فيها، ومن المعلوم أنه إذا ثبت لدى القاضي اتصاف هذا (الشاهد) بهذه الصفات (أي رقة المشاعر والعاطفة) فإن شهادته تصبح غير مقبولة؛ إذ لابد أن يقوم من ذلك دليل على أن صلته بالمسائل الجرمية وقدرته على معاينتها ضعيفة أو معدومة، وهو الأمر الذي يفقده أهليته للشهادة على تلك المسائل .

ومن الحقائق التي يجب أن نعلمها في قضية الشهادة ما يلي:

1)شهادة المرأة وحدها تقبل في هلال رمضان شأنها شأن الرجل.

2)تستوي شهادة المرأة بشهادة الرجل في الملاعنة.

3)شهادة المرأة قبلت في الأمور الخاصة بالنساء ؟ قال ابن قدامة في المغني: (( ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال مثل الرضاعة والولادة والحيض والعدة وما أشبهها شهادة امرأة عدل. ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في قبول شهادة النساء المنفردات في الجملة ) )، ويوضح الحكم في موضع آخر فيقول: (( تقبل شهادة النساء وحدهن ـ منفردات عن الرجال ـ في خمسة أشياء: 1 ـ الولادة، 2 ـ الاستهلال، 3 ـ الرضاع، 4 ـ العيوب التي تحت الثوب كالرتق، والقرن، والبكارة، والثيبوبة، والبرص، 5 ـ انقضاء العدة.

4)تقبل شهادة المرأة الواحدة. قال ابن قدامة: (( وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء المنفردات فإنه تقبل فيه شهادة المرأة الواحدة ) ). وجاء في الحديث: (( سأل عقبة بن الحارث النبي(ص) فقال: إني تزوجت امرأة. فجاءت أمة سوداء فقالت: إنها أرضعتنا؟ فأمره بفراق امرأته. فقال: إنها كاذبة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دعها عنك ))، وقد علق ابن القيم فقال: (( ففي هذا قبول شهادة المرأة الواحدة، وإن كانت أمة وشهادتها على فعل نفسها ) )، وقد علق معروف الدواليبي بكلام جميل على هذا فقال: (( إن الشريعة الإسلامية اتجهت إلى تعزيز الشهادة في القضايا المالية بصورة مطلقة بشهادة رجل آخر، إلى جانب الرجل الأول، حتى لا تكون الشهادة عرضة للاتهام. ولم يعتبر أحد تنصيف شهادة الرجل هنا وتعزيزها بشهادة رجل آخر ماسًا بكرامته ما دام ذلك التعزيز أضمن لحقوق الناس. وزيادة على ذلك فإن شهادة الرجل لم تقبل قط (( وحده ) )حتى في أتفه القضايا المالية. غير أن المرأة قد امتازت على الرجل في سماع شهادتها (( وحدها ) )، دون الرجل، فيما هو أخطر من الشهادة على الأمور التافهة، وذلك كما هو معلم في الشهادة على الولادة وما يلحقها من نسب وإرث، بينما لم تقبل شهادة الرجل (( وحده ) )في أتفه القضايا المالية وفي هذا رد بليغ على مَن يتهم الإسلام بتمييز الرجل على المرأة في الشهادة )) .

5)شهادة المرأة تقدم أحيانًا على شهادة الرجل بعد سماع الشهادتين: (( يثبت خيار الفسخ لكل واحد من الزوجين لعيب يجده في صاحبه ... وإن اختلفا في عيوب النساء أريت النساء الثقات ويقبل فيه قول امرأة واحدة، فإن شهدت بما قال الزوج وإلا فالقول قول المرأة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت