كانت كثيرة البكاء ، تديم قيام الليل وصيام النهار ، ولا تأكل إلاّ في كل ثلاث ليال أكلة واحدة، ولا تأكل من غير زوجها شيئًا. حجّت ثلاثين حجّة، وكانت تبكي بكاءً شديدًا وتتعلّق بأستار الكعبة وتقول: إلهي وسيدي ومولاي متّعني وفرّحني برضاك عنّي . وقالت زينب بنت يحيى المتوّج: خدمتُ عمتي نفيسة أربعين سنة ، فما رأيتها نامت الليل ولا أفطرت بنهار ، فقلت لها: أما ترفقين بنفسك ؟ فقالت: كيف أرفق بنفسي وقدّامي عقبات لا يقطعها الفائزون . ومرضت نفيسة بعد أن قامت بمصر سبع سنين ، فكتبت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتابًا، وحفرت قبرها بيدها في بيتها، فكانت تنزل فيه وتصلّي كثيرًا، فقرأت فيه مائة وتسعين ختمة، وما برحت تنزل فيه وتصلّي كثيرًا وتقرأ وكثيرًا وتبكي بكاءً عظيمًا، حتى احتضرت سنة 208هـ وهي صائمة فألزموها بالإفطار وألحوا وأبرموا، فقالت: واعجبًا منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى ألقه وأنا صائمة أأفطر الآن هذا لا يكون ، ثم قرأت سورة الأنعام وكان الليل قد هدأ ، فلمّا وصلت إلى قوله تعالى: ( لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون ) غشي عليها ثم شهدت شهادة الحق وقُبضت إلى رحمة الله.
2-كريمة راوية البخاري:
الشيخة ، العالمة ، الفاضلة ، المسندة ، أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية ، المجاورة بحرم الله . سمعت من أبي الهيثم الكشميهني صحيح البخاري، وسمعتْ من زاهر بن أحمد السرخسي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه الأصبهاني . وكانت إذا روت قابلت بأصلها، ولها فهم ومعرفة مع الخير والتعبد . روت"الصحيح"مرات كثيرة ; مرة بقراءة أبي بكر الخطيب في أيام الموسم ، وماتت بكرا لم تتزوج أبدا . حدث عنها: الخطيب ، وأبو الغنائم النرسي ، وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي ، ومحمد بن بركات السعيدي ، وعلي بن الحسين الفراء ، وعبد الله بن محمد بن صدقة بن الغزال ، وأبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب ، وأبو المظفر منصور بن السمعاني ، وآخرون .
قال أبو الغنائم النرسي: أخرجت كريمة إلي النسخة"بالصحيح"، فقعدت بحذائها ، وكتبت سبع أوراق ، وقرأتها ، وكنت أريد أن أعارض وحدي ، فقالت: لا حتى تعارض معي . فعارضت معها . قال: وقرأت عليها من حديث زاهر . وقال أبو بكر بن منصور السمعاني: سمعت الوالد يذكر كريمة ، ويقول: وهل رأى إنسان مثل كريمة ؟ . قال أبو بكر: وسمعت بنت أخي كريمة تقول: لم تتزوج كريمة قط ، وكان أبوها من كشميهن ، وأمها من أولاد السياري ، وخرج بها أبوها إلى بيت المقدس ، وعاد بها إلى مكة ، وكانت قد بلغت المائة . قال ابن نقطة: نقلت وفاتها من خط ابن ناصر سنة خمس وستين وأربع مائة . قلت: الصحيح موتها في سنة ثلاث وستين . قال هبة الله بن الأكفاني سنة ثلاث حدثني عبد العزيز بن علي الصوفي قال: سمعت بمكة من مخبر بأن كريمة توفيت في شهور هذه السنة . وقال أبو جعفر محمد بن علي الهمداني: حججت سنة ثلاث وستين فنعيت إلينا كريمة في الطريق ، ولم أدركها.
3-أمة الواحد:
هي ستيتة بنت الحسين بن إسماعيل المحاملي، العالمة الفقهية المفتية، تفقهت بأبيها وروت عنه، وحفظت القرآن والفقه للشافعي، وأتقنت الفرائض ومسائل العربية وغير ذلك، وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة، وهي والدة القاضي محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، توفيت في رضمان سنة 377 هـ.
4-شهدة الأبري:
بنت المحدِّث أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري، ثم البغدادي الإبري الجهة، المعمرة، الكاتبة، مسندة العراق ، فخر النساء. ولدت بعد الثمانين وأربع مائة . وسمعت من: أبي الفوارس طراد الزينبي ، وابن طلحة النعالي ، وأبي الحسن بن أيوب ، وأبي الخطاب بن البطر ، وعبد الواحد بن علوان ، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي ، وثابت بن بندار ، ومنصور بن حيد ، وجعفر السراج ، وعدة. ولها مشيخة سمعناها.