فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 4557

فجاءوا، وقالوا: لا بد أن تفتخروا بذلك، ولا بد أن تعملوا حفريات في الصحاري البعيدة لتجدوا مدينة عمرها أربعة آلاف سنة، وإذا أخرجوا من الحفريات شيئًا بسيطًا كإناء مكسور ضخموا هذا الاكتشاف، وتضيع فيه الملايين، وتضيع فيه الجهود، والهدف هو أن تنقطع صلة الناس بهذا الدين وبلغته وبتاريخه ويصبح تاريخًا جاهليًا، وأيضًا عملوا على إحياء اللغات المحلية والحضارات القديمة، وهدفهم من ذلك تقطيع أواصر هذا الدين، وتقطيع أواصر هذه الأمة حتى لا يجمعها أي شيء، وكان هذا -أيضًا- بابًا من أبواب المؤامرة على الإسلام في هذا العصر، وهي مؤامرة -كما قلنا- مستمرة بدأت من الصراع بين آدم عليه السلام وإبليس وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

• 10 - تخطيط أعداء الله للقضاء على الصحوة الإسلامية

لا نستطيع أن نفصل أكثر من ذلك فيما يتعلق بمحاور الغزو الفكري الحديث، والذي نستطيع أن نقوله: إن المؤامرة نجحت فيها، لكن ننتقل إلى ما بعد ذلك وهو:

كيف خطط الأعداء للصحوة الإسلامية المعاصرة؟

أولًا هم وجدوا أنه منذ عشرين سنة بدأت في العالم الإسلامي صحوة، ويقظة، ونهضة، وعودة إلى الكتاب والسنة، على أيدي الشباب الذين بدءوا يفقهون ويتلمسون الطريق، فكان لا بد من اتخاذ طريقة جديدة وخطوة جديدة، وهي: أن يعاد في هذه الأمة بعث تلك الفرق القديمة، لأن شباب العالم الإسلامي -الواعين منهم- أخذوا يتحصنون ضد كل ما هو غربي، فالماسونية والشيوعية وكل الأحزاب والفرق الأخرى أصبحت الأمة في ملل منها بعد معرفتهم بحقيقتها، فقالوا: لا بد أن نحيي ونبعث الفرق الضالة.

أيضًا الحضارات الوثنية القديمة لم تؤد الدور المطلوب، ولم يستجب لها الكثير، إذًا بعث الديانات القديمة هو الذي يمكن أن يستوعب هذه الصحوة، ويفرقها ويمزق شملها، ومن هنا أعادوا مجد الرافضة بالحدث الذي تعرفونه، وأعادوا -أيضًا- مجد غيرها من الفرق عن طريق البحث والتحقيق.

وإذا قرأتم -مثلًا- معجم المستشرقين أو الكتب التي تحدثت عنهم، فانظر ماذا يحقق المستشرقون من الكتب، هل لديهم أي اهتمام بنسخة من صحيح البخاري أو نسخة من مسند الإمام أحمد قديمة؟!

لكن انظر بأي شيء يهتمون؟

تجدها عقائدًا منحرفة وفرقًا قديمة، يهتمون بها ويحققون كتبها ويطبعونها وينشرونها حتى تملأ الآفاق، وما ذاك إلا لتمزيق هذه الأمة، وهذه الصحوة الإسلامية التي بدأت -ولله الحمد- تفرض نفسها في الواقع، فهم يريدونها إذا أرادت أن تعود أن تحتار!! أي إسلام تعود إليه! تجد في المكتبة الواحدة: كتب رافضة ، وكتب سنة، وكتب خوارج وكتب معتزلة .. كتب فرق كثيرة، فلايدري إلى أين يتجه، وأيضًا يجد كتبًا تطعن في كتب السنة، وكتبًا أخرى تطعن في القرآن وهكذا.

فهذا الغزو الفكري أصبح يمر بمرحلة خطيرة ودقيقة جدًا، يتطلب من جميع المسلمين -وخاصة الشباب- أن يكونوا على وعي وبصيرة بما يراد لهذه الأمة، وهذا أحدث ما يمكن أن نقول، أن الاستعمار أو التخطيط أو التآمر اليهودي الصليبي المجوسي يعمل ضد هذه الأمة، وبدأ يتتبع هذه الصحوة، يحاول أن يوجه -هو- مسيرتها وأن يمزقها ذات اليمين وذات الشمال، ويبعدها عن منهج الكتاب والسنة الذي يجمع الله به هذه الأمة، والذي يظهر الله به هؤلاء الشباب، وهؤلاء العلماء الذين هم قائمون عليه، والذي يعيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى به ما كان عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، بإذن الله تعالى من قوةٍ وعزٍ وتمكينٍ للإسلام.

• 11 - الأمور التي بها يتم الانتصار على أعداء الإسلام

وكما لاحظنا في كل مرة فالمؤامرة في النهاية تنهزم، لكن تنهزم بقوة إيمان صادقة،وبعودة إلى الحق، ولهذا لا بد أن ننتبه إلى أمرين مهمين ويجب أن ننبه الإخوان عليهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت