فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:( والقرآن مملوء بأحكام وقواعد جليلة، في المسائل المدنية والتجارية، وأحكام الحرب والسلم، وأحكام القتال والغنائم والأسرى، وبنصوص صريحة في الحدود والقصاص.
فمن زعم أنه دين عبادة فقط أنكر هذا، وأعظم على الله الفرية، وظن أن لشخص كائنًا من كان، أو لهيئة كائنة من كانت، أن تنسخ ما أوجب الله من طاعته والعمل بأحكامه، وما قال هذا مسلم قط ولا يقوله، ومن قال فقد خرج عن الإسلام جملة، ورفضه كله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم).
ويقول الشيخ محمد الخضر حسين في معرض رده على هؤلاء: (وفي القرآن أحكام كثيرة ليست من التوحيد ولا من العبادات، كأحكام البيع والربا والرهن والدين والإشهاد وأحكام الزواج والطلاق واللعان والظهار والحجر على الأيتام والوصايا والمواريث وأحكام القصاص والدية وقطع يد السارق وجلد الزاني وقاذف المحصنات وجزاء السعي في الأرض فسادًا... بل في القرآن آيات حربية وهذا يدلك على أن من يدعو إلى فصل الدين عن السياسة إنما تصور دينًا آخر وسماه الإسلام ) إلى أن يقول: (فصل الدولة عن الدين هدم لمعظم الدين، ولا يقدم عليه المسلمون إلا بعد أن يكونوا غير مسلمين) .
ويقول الشيخ مصطفى صبري شيخ الإسلام في الدولة العثمانية: (إن هذا الفصل مؤامرة بالدين للقضاء عليه، ولقد كان في كل بدعة أحدثها العصريون المتفرنجون في البلاد الإسلامية كيد للدين ومحاولة للخروج عليه، لكن كيدهم في فصله عن السياسة أدهى وأشد من كل كيد، فهو ثورة حكومية على دين الشعب -في حين أن العادة أن تكون الثورات من الشعب على الحكومة- وشق عصا الطاعة منها"أي من الحكومة"لأحكام الإسلام بل ارتداد عنه من الحكومة أولًا ومن الأمة ثانيًا، وهو أقصر طريق إلى الكفر) .
ويذكر الشيخ بكر أبو زيد رئيس المجمع الفقهي بمكة المكرمة، يذكر من مراحل الدعوة إلى الله:(التصدي لدعوى"فصل الدين عن الدولة"أو"عن السياسة"، بإبطالها، والبيان للناس جهارًا بأن السياسة عصب الدين، ولا يمكن له القيام والانتشار وحفظ بيضته إلا بقوة تدين به، وإن هذه الدعوة الآثمة"فصل الدين عن السياسة"في حقيقتها"عزل للدين عن الحياة"، ووأد للناس وهم أحياء، وما حقيقة وصل الدين بالسياسة إلا الدعوة إلى الله، وإقامة الحسبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعمل على مد الإسلام، وجزر الكفر والكافرين وقهر الفسقة عن المحارم والتهارش ؛ حماية لحرمات المسلمين وأوطانهم واستقرار أمنهم، ليكونوا يدًا على من سواهم عونًا على من ناوأهم، وبالجملة ليعيش المسلمون في ظل حماية إسلامية لا في ظل أعدائهم من المشركين والملحدين.
ولن يقوم هذا الدين ولن تتحقق غاياته في الحكم والقضاء ومجالات الحياة كافة إلا بمن يحمل راية التوحيد يصدّع الكفر والكافرين، ويقوّم عوج الفسقة والمائلين عن الصراط المستقيم، وهذا لا يتأدى إلا بسلطان"ذي شوكة"يدين بالإسلام وعالم يجهر بالبيان، فإذا اجتمع اللسان والسنان من تحتهما جيل الجهاد في"دائرة الإسلام"كانت الضمانة العظمى لنصرته ونشر الدعوة إليه، وبناء حياة الأمة على هدي الكتاب والسنة.
وهذا التلاحم بين الدين والدولة هو حقيقة الوفاء بين الذين آمنوا بربهم -سبحانه وتعالى- للتجارة معه ببيع النفس والمال والولد في سبيله ) يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله ( الآيات ) .
ويقول الأستاذ عبد الحليم عويس في كتابه تطبيق الشريعة الإسلامية: (ويصل هؤلاء في حربهم لتطبيق الشريعة حد الخيانة العظمى لأمتهم وللحقيقة المجردة، وذلك حين يزعم بعضهم -هداهم الله- أن الشريعة مجموعة وصايا أخلاقية، وهم بهذا يلغون مئات الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام، والتي قدرها الإمام الغزالي وابن العربي بخمسمائة آية نازعه ابن دقيق العيد في هذا التقرير وقال:إن مقدار آيات الأحكام لا تنحصر في هذا العدد بل هو يختلف باختلاف القرائح والأذهان وما يفتحه الله من وجوه الاستنباط حتى من الآيات الواردة في القصص والأمثال.