فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لذلك أقول، أن الاحتكام إلى المؤلف نفسه أو الأتباع في تقرير الأبلغ والأجمل والأجوَد هو احتكام غير صحيح، وهو يشبه أن يقول أحدهم أن القران ليس من عند الله، فيردّ عليه شخص بأن الله قال أنه تنزيلٌ من رب العالمين، فهذا استدلال فاسد، لأن الشيء لا يكون شاهدًا على نفسه .
من هنا نستنتج أن ما سيُكتَب من آيات تحاكي أسلوب القرآن سيكون رفضها قاطع سلفًا من الأخوة المسلمين خصوصًا لأنهم يتحلّون بثقة كاملة في استحالة خروج نص يشبه القرآن، لكننا غير مُجبرين باتباع مقاييسهم الشخصية .
ولو قال أحدهم أن الكفار نفسهم شهدوا ببلاغة القرآن، سنقول أنهم قالوا:
أنه كلامٌ بشريٌ عادي:"إن هو إلا قول البشر"المدثر 25
وأن محمدًا مجنونًا:"وما صاحبكم بمجنون"التكوير 22 ،"ما أنت بنعمة ربك بمجنون"القلم 2 ،""
ويقولون إنه لمجنون"القلم 51"
وشاعرًا:"و ما هو بقول شاعرٍ قليلًا ما تؤمنون"الحاقة 41
وكاهنًا:"و لا بقول كاهنٍ قليلًا ما تذكّرون"الحاقة 42
ومفترى:"يقولون افتراه"هود 13
وأن القرآن أساطير الأولين:"إذا تُتلى عليه ياتنا قال أساطير الأولين"المطففين 13 + القلم 15
"قرآنًا عجبا"سورة الجن: هذا رأي الجن به ، لكن كيف يمكن أن نحتكم إلى الجن .
وساحرًا:"إن هو إلا سحرٌ يؤثر"المدثر 24
فهذا هو رأي أهل قريش في القرآن، أثبتها القرآن في رده عليهم، وكلها آراء لا تمنح النص القرآني أي إعجاز، اللهم إلا قولهم أنه سحر .
و هل إذا سحر النصُّ القارئَ يعني أنه وحيٌ من عندِ الله ؟؟؟ ليس بالضرورة .
و عندما ينقل لنا التاريخ الإسلامي محاولات الأقدمين في تقليد القرآن، نجده يذكر لنا قصص مضحكة تشبه تلك التي نقلوها عن مسيلمة حين قال يحاكي القرآن:
الفيل وما ادراك ما الفيل
الفيل ،له خرطوم طويل
الضفدع له نقيع ينقع
و الوبر كذا و كذا
ثم يضحكون رضًا و فرحًا ويحمدون الله أن المحاولة فاشلة مضحكة .
ويتناسون إن أي قصيدة إذا حاولت أن تأتى بمثلها قالوا عليك نفس ما يقولونه تماما عندما تأتى بمثل القران فيقولون بان التقليد هنا هو محاولة فاشلة.
فارجو ان يأتي أحد ببيت من أي قصيدة تعجبه ثم يأتي ببيت مثله متطابق تمام الانطباق من جميع الاتجاهات وان لم يستطع فتكون هذه القصيدة معجزة لانهم لم يقدروا على الإتيان بمثله.
مثلا هل تقدر ان تأتى لي بمثل هذا البيت:
( وقف الخلق ينظرون جميعا ... كيف أبني قواعد المجد وحدي )
ومثلا تتكرر بالقران ستة مرات آية هى ( الم) (البقرة:1) فأنا أعطيك آية من عندي من تأليفي هي ( س ص ع ) او ( ك ل م ) فهل تريني كيف تقدر على الإتيان بمثلها ؟؟
فان لم تقدر ان تأتى بمثلها ... أكون قد أعطيتك آية معجزة.
وان أتيت بمثلها سأرى كيف فعلت ذلك وسأفعل نفس فعلتك تماما واتبع نفس الطريقة وأعطيك آية هي مثل ( الم ) القرآنية .. وبذلك أكون قد أتيت لك بمثله.
وهذا كمثال لآيات قرآنية كثيرة.
نبدأ بالرد: بسم الله الرحمن الرحيم
قول الحق سبحانه (بمثل) . معناها أن الحق سبحانه وتعالى يطلب المثيل ولا يطلب نص القرآن وهذا إمعان وزيادة في إظهار عجز القوم الذين لا يؤمنون بالله ويشككون في القرآن.
وقوله تعالى:"وأدعو شهداءكم".
معناه أن الله سبحانه وتعالى زيادة في التحدي يطالبهم بأن يأتوا هم بالشهداء ويعرضوا عليهم الآية ليحكم هؤلاء الشهود إذا كان ما جاءوا به مثل القرآن أم لا. أليس هذا إظهار منتهى القوة لله سبحانه وتعالى لأنه لم يشترط شهداء من الملائكة ولا شهداء من الذين اشتهر عنهم الصدق. وأنهم يشهدون بالحق. بل ترك الحق سبحانه لهم أن يأتوا بالشهداء وهؤلاء الشهداء لن يستطيعوا أن يشهدوا أن كلام هؤلاء المشككين يماثل سورة من القرآن. الله سبحانه وتعالى طلب منهم أن يأتوا بأي شهداء متحيزين لهم.
ولكن إياكم أن تقولوا يشهد الله بأن ما جئنا به مثل القرآن. لأنكم تكونون قد كذبتم على الله وادعيتم شيئا لم يقله سبحانه وتعالى .
قال تعالى ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب لا يفلحون . متاع قليل ولهم عذاب أليم )
فالصدق أن تتطابق النسبة الكلامية والنسبة الواقعية."والكذب"ألا تتطابق النسبة الكلامية مع النسبة الواقعية .. هذا المفهوم ضرورة لعرض معنى الآيات الكريمة.
إذن فقوله تعالى"صادقين"أي أن تتطابق النسبة الكلامية التي ستقولونها مع نسبة واقعية تستطيعون أن تدللوا عليها. فإن لم يحدث ذلك فأنتم كاذبون فالله سبحانه وتعالى يريد منكم الدليل على صدقكم .
فأعلنها رسول الله على الملأ بأمر من الله واسمع بها الناس جميعًا؛ لأن القضية قضية تحد للجميع فقال:
(قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا"الإسراء88")
ولو نظرنا لما جاء عن المسيحيين بالباطل أعلاه نقول لهم:
من قال إن المعجزة في القرآن في فصاحته وبلاغته فقط؟