تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُل مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ، وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَل (1) قَال الْجُوزَجَانِيُّ: فَهَذِهِ طَاعَتُهُ فِيمَا لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ فَكَيْفَ بِمُؤْنَةِ مَعَاشِهِ؟
وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ بِخِدْمَتِهِ فَيَقُول: يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا، يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ وَاشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ (2)
وَقَال الطَّبَرِيُّ: إِنَّ كُل مَنْ كَانَتْ لَهَا طَاقَةٌ مِنَ النِّسَاءِ عَلَى خِدْمَةِ بَيْتِهَا فِي خَبْزٍ، أَوْ طَحْنٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ، إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّ مِثْلَهَا يَلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ (3) .
19 -وَبِالنِّسْبَةِ لِخِدْمَةِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى جَوَازِ خِدْمَةِ الرَّجُل الْحُرِّ لِزَوْجَتِهِ وَلَهَا أَنْ تَقْبَل مِنْهُ ذَلِكَ.
(1) حديث:"لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد. . ."أخرجه ابن ماجه (1 / 595 - ط الحلبي) من حديث عائشة. وقال البوصيري في الزوائد:"في إسناده علي بن زيد، وهو ضعيف". ونولها أي حقها.
(2) حديث:"كان يأمر نساءه بخدمته"يا عائشة: هلمي المدية"أخرجه مسلم (3 / 1557 - ط الحلبي) "يا عائشة: أطعمينا، يا عائشة اسقينا": أخرجه أبو داود (5 / 294 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث طخفة الغفاري، وإسناده صحيح."
(3) البدائع 4 / 192، حاشية ابن عابدين 2 / 333، 5 / 39، الخرشي 4 / 186، تحفة المحتاج 8 / 316، المغني لابن قدامة 7 / 21، كشاف القناع 5 / 195، فتح الباري 9 / 506، 324.