فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 4557

لقد دأب أعداء الإسلام على كراهية الإسلام وأهله واعتادوا الكذب على الله ورسوله ورغم يقينهم بمصداقية الإسلام ومعرفتهم برسول الإسلام إلا أنهم يكيدون له ويدبرون المكائد وينظمون الحملات المسمومة والمسعورة بغية تشويه الإسلام والتشكيك في مصداقية رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام .

لقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم يعلمون صدق نبي الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم -:

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ( البقرة146 )

(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) أي محمدا (كما يعرفون أبناءهم) بنعته أي بصفته في كتبهم

قال عبدالله بن سلام: لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي لمحمد أشد

(وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ) نعته (وهم يعلمون) وهم يعلمون أنهم كاذبون في رفضهم الحق بعدما تبين وهم يعلمون أن ما منعهم إلا الكبر .

وبعد رفضهم الحق بعدما تبين وبعدما انتشر الإسلام وعم أرجاء المعمورة ولم تعد هناك بقعة في الأرض إلا ووصلها الإسلام ذكرا أو اتباعا جندوا جنودهم وسخروا أقلامهم للنيل من هذا العملاق القوي لأن أتباعه لا يرتدون وبه مستمسكون وفي خدمته متفانون وتحت رايته يعملون متى رفعت رايته في أرض لا تنكس فعمدوا إلى إعلان الحرب بكل صورها على هذا العملاق الذي هو الإسلام ، وعلى من تمسك به ، ودعا إليه ، بحجة أنهم يريدون إنقاذ العالم منه . وما العالم الذي يريدون إنقاذه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ألعلهم يريدون إنقاذ الرأسمالية السافرة أو الشيوعية المنهزمة أم البوذية المدحورة أم الطغاة العتاة وأحلافهم والضالين وأنصارهم والمغضوب عليهم وأشياعهم .

إن الإسلام ليس خطرا على أمة بعينها أو جنس بذاته ، إنما هو خطر داهم على من يذل عباده ، وعلى من يتعصب لجنس دون آخر ، وعلى من يفرق بين الأبيض وبين الأسود من عباد الله ، وعلى من يستعبد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ، وعلى من يأكل أموال الناس بالباطل ، وعلى من يسخر الآلاف من الطبقات الكادحة لخدمته .

وما يخاف شعب شريف الغاية من عودته ، ولا جنس نقي النية من دولته ، وإنما نجزم أن كل عائق يوضع في طريق هذا الدين الكريم إنما هو لحساب القوى الغاشمة ، والسلطات العفنة مدنية كانت أو كهنوتية . ( التعصب والتسامح للشيخ محمد الغزالي 3 - 4 )

إن الإسلام الذي سوى بين السادة وبين العبيد وبين الفقراء وبين الأغنياء فقدم فيه سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيبا الرومي على أبي الحكم ابن هشام وعلى عتبة وشيبة ابنا ربيعة هو الإسلام الذي جعل من زيد بن حارثة وهو الذي كان من العبيد قائدا لجيش الإسلام في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى من ؟ على جعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة وخالد بن الوليد وكبار الصحابة - رضوان الله عليهم -

إنه الإسلام الذي جعل من أسامة بن زيد بن حارثة - رضي الله عنه - قائدا لجيش فيه كبار الصحابة - رضوان الله عليهم - بل خرج أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - يودع الجيش بنفسه ماشيا على قدميه ويتحرج أسامة من أن يكون راكبا وخليفة المسلمين ماشيا ويهم بالنزول ويأبى أبو بكر فيشير إليه أن كما أنت يا أسامة وماذا يضير أبو بكر أن يغبر قدميه بالتراب في سبيل الله

وكان مبدأ الإسلام منذ بدايته: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه

إن الأحقاد الطائفية والحروب الدينية غريبة على أرض الإسلام ، فقد ألف هذا الدين منذ بدأ أن يعاشر غيره على المياسرة واللطف ، وأن يرعى حسن الجوار فيما يُشرِّع من قوانين ، ويضع من تقاليد ، وهو في ميدان الحياة العامة حريص على احترام شخصية المخالف له . ومن ثم لم يفرض عليه حكمه ، أو يقهره على الخضوع لشرائعه بل ترك أهل الأديان وما يدينون .

خذ مثلا الخمر والخنزير ، إنهما - بالنسبة للمسلم - لا يعدان مالا له قيمة بل الحكم بحرمتهما ورجسهما معروف . ومع ذلك فالمذاهب الفقهية ترى أنهما بالنسبة للنصارى مالا متقوَّم يصح تملكه وتمليكه ، ومن ثم تعترف بالتعامل فيهما .

ومن مظاهر التسامح في الدين الإسلامي الاعتراف بأنكحة غير المسلمين وأن لها حكم الصحة لأننا أمرنا بأن نتركهم وما يدينون به حتى بلغ من احترام الحرية الدينية عند غير المسلمين أن يقبلوا زواج المجوسي بابنته مادامت شريعته تبيح له ذلك .

وفي كتاب المغني لابن قدامة وغيره: مجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتا ثم مات عنها فلهما الثلثان

والعجيب أنك ترى أولئك الحاقدين على الإسلام يتغافلون هذا التسامح ويلبسون الحق بالباطل ويشوهون صورة هذا الدين القويم الذي جعله الله كلمته الأخيرة إلى خلقه على يد معلم البشر وخاتم النبيين محمد بن عبدالله الذي أرسله الله رحمة للعالمين .

ولقد اختلف أعداء الإسلام فيما بينهم في كل شيء واتفقوا على شيء واحد ألا وهو مواجهة الإسلام وعداوة أهله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت