فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 4557

ولقد وقف هذا العملاق العظيم في مواجهة أعدائه صامدا بأصوله قويًا بدستوره شامخا بعقيدته وما ذاك إلا لأنه الدين الحق الذي لم يبدل ولم يغير ولا سبيل لبشر أن ينال من أصوله يعطلون أحكامه ولا يلغونها يسكتون عن شرائعه ولا يحذفونها ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) .

لقد واجه الإسلامُ أعداءه وما زال يواجههم وسيظل إلى أن تقوم الساعة لأن الصراع بين الحق وبين الباطل سمةٌ من سمات هذه الحياة لأن الإسلام دين الله الذي ارتضاه لعباده وكلمته الأخيرة إلى خلقه والله حي لا يموت ولأن قوى الشر يتزعمها إبليس اللعين الذي أخذ وعدا من رب العالمين يوم أن طرده من رحمته وأهبطه إلى الأرض مذموما مدحورا أن ينظره إلى يوم يبعثون.

َ ( قالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ {13} قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {14} قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ {15} قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ {16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ {17} قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ {18} ( الأعراف )

لقد وقف الإسلام في مواجهة أعدائه وهم:

1.الصهيونية العالمية التي تمثلها إسرائيل وكل المجامع الماسونية والنوادي اليهودية في العالم مثل ( الروتاري ) و ( الليونز ) و ( البني بريث ) و ( المائدة المستديرة ) وكل الجمعيات والأشخاص والجهات التي تعمل على تحقيق أهداف اليهود .

2.الصليبية العالمية والتي يمثلها الغرب النصراني بزعامة أمريكا وإنجلترا والفاتيكان وسائر الكنائس المنتشرة في العالم من كاثوليكية وأرثوذكسية وبرتستانتية .

3.الشيوعية الملحدة ( المنهزمة والفاشلة ) وتمثلها روسيا وسائر دول الشرق الشيوعي والوثني في الهند والصين واليابان وكل الأحزاب اليسارية والاشتراكية في بلاد العالم .

ولكن ما الأسباب التي دعت هذه القوى إلى معاداة الإسلام ؟

أما عن اليهود والنصارى فعداوتهم قديمة بدأت منذ ظهور الإسلام والأسباب معروفة لا تخفى عليكم ولعل من أهمها:

1.ظهور الإسلام على يد نبي من العرب .

2.أنهم كانوا يظنون أن النبوة حكرا على بني إسرائيل فنزعها الله من بينهم بعد أن فقدوا أهليتهم لهذا الشرف العظيم .

3.أن الإسلام كشف خداع وزيف عقائدهم الباطلة وكتبهم المحرفة وأن هذه الكتب التي بأيديهم لم يعد لها صلاحية القبول والتعبد بها .

4.أن الإسلام كشف حقيقة الآلهة المزيفة والمتمثلة في الأحبار والرهبان والقساوسة الذين نصبوا أنفسهم آلهة لأتباعهم فيغفرون لهم ويبيعونهم الجنة بصكوك الغفران ويهددونهم بالنار مقابل ابتذاذ أموالهم وعرقهم .

5.ثم كانت القاصمةُ لهم والفاجعةُ حين علموا أن الإسلام ليس دينا خاصا بالعرب وإنما هو دين الإنسانية كلها ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (سبأ:28)

وأنه بعد مجيء الإسلام لم يعد هناك دين صحيح يتبع وأنه الناسخ لجميع الأديان السماوية:

( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)

ومعنى هذا أنه لا يهودية ولا نصرانية وإنما على أتباعها أن ينقادوا تحت راية:

لا إله إلا الله محمد رسول الله .

( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (آل عمران:19)

ومن هنا بلغ بهم الحقد والكراهية مبلغا عظيما حتى تمنوا أن لو ارتد أتباع هذا الدين كفارا وهذا ما أخبر به القرآن الكريم: ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:109)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت