فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 4557

إلا أن اليهود كانوا أشد ضراوة وأكثر عداوة وأخطر على الإسلام من غيرهم وهذا أيضا ما أخبر به القرآن الكريم ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) (المائدة:82) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ {83} وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ {84} فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ {85} ( المائدة )

ذلك أن اليهود لا تقتصر عداوتهم للإسلام على المواجهة المادية الظاهرة بل على العكس فهم أضعف وأجبن وأخس خلق الله وإنما تتمثل عداوتهم فيما هو أبعد من ذلك: في التآمر والكيد والدس في الخفاء والطعن من الخلف وهم العدو الماكر الذي لا تستطيع أن تستكشف حجمه ولا حقيقته كما أن اليهود هم مخترعوا كل المذاهب الهدامة في تاريخ الإسلام مثل الماركسية والثورة البلشفية الشيوعية وهم الذين ألبوا النصارى في الحروب الصليبية وهم الذين أنشأوا البهائية والقديانية وهم الذين يملكون المال والذهب ووسائل الإعلام والتوجيه وهم وراء كثير من الحركات الفكرية والسياسية التي تهدم الدين من أساسه ومن هنا نلمس السر القرآني العظيم حين جعل اليهود في مقدمة أعداء الإسلام قبل النصارى وحسبنا أنهم تسببوا في قتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين وهم عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم أجمعين - وما ترتب على مقتلهم من دماء المسلمين التي سفكت بسبب الفتن والحروب .

ويأتي النصارى بعد اليهود في عدائهم للإسلام وقد أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الروم النصارى هم أشد الناس على الأمة الإسلامية إلى يوم القيامة أي أكثرهم قوة وعددا وهكذا تكون شدة عداوة اليهود في الكراهية والمكر والعمق وشدة النصارى في القوة العددية والقتالية وهذا ما جاء في صحيح مسلم ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس عددا )

والعجب من أولئك النصارى كيف يعادون الإسلام والمسلمين ويصادقون اليهود ؟

كيف يتعاونون مع الصهيونية للقضاء على الإسلام ؟

لقد كان منطق العدل يحتم عليهم أن يتعاونوا مع الإسلام والمسلمين للأسباب التالية:

1.فقد ادعى اليهود أن مريم - أم نبيهم أو أم إلههم كما يزعمون ويعتقدون - زانية وبرأها القرآن بل ضرب بها مثلا للنساء العفيفات وأبطل كل دعاوى اليهود .

2.لقد أنكر اليهود نبوة عيسى بل وصفوه بالكفر والضلال واعترف القرآن بنبوته وورد ذكره في القرآن الكريم باسم عيسى خمس وعشرون مرة وباسم المسيح تسع مرات وابن مريم اثنتين وعشرين مرة كلها ليس فيها مرة واحدة تنتقص من قدره ولا من نبوته شيئا .

3.لقد قال اليهود أن قتل النصارى من الواجبات التي يتقرب بها اليهودي إلى الله وأكبر دليل على ذلك أن اليهود قرروا قتل عيسى عليه السلام والنصارى يعتقدون أن اليهود فعلا قتلوه ومع ذلك سمعنا أن البابا الهالك برأ اليهود من قتل المسيح ولا أدري هل اتهم المسلمين بقتله أم لا ؟ ربما أنها كانت فرصة ليتهم المسلمين بقتل الأنبياء ويلصق بهم إرهابا جديدا كما هو شأنهم ودأبهم وربما لو وجدوا مسوغا زمنيا يناسب هذه التهمة لفعلوا ذلك واعتبروها فرصة

فعلى الرغم من أن محور عقيدة النصارى أن اليهود صلبوا عيسى عليه السلام وقتلوه ولكن الفاتيكان في سنة 1965م أصدر وثيقة تبرأ اليهود من دم المسيح ويخاطب البابا ( يوحنا ) الثالث والعشرين اليهود بقوله: { أنا يوسف أخوكم أجل إن هناك فرقا بين الذي لا يؤمن إلا بالعهد القديم ( أي التوراة يعني اليهودي ) وبين الذي يؤمن أيضا بالعهد الجديد ( أي الإنجيل يعني النصراني ) ولكن هذا الفرق لا ينقص شيئا من الأخوة القائمة على أصلنا الواحد: ألسنا جميعا أبناء أب واحد في السماوات فيجب أن يكون بيننا حب مشرق حب نشيط فعال }

سبحان الله العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت