فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أنظروا إخواني وأخواتي الكرام لهذا البابا الذي يعتبره النصارى ممثلا لله في الأرض الذي يعترف بأن اليهود لا يؤمنون بكتابه ولا بنبيه الذي هو إلهه كما يزعم ويعتبره ابن زنا ومع ذلك يخطب ودهم وحبهم بينما نحن المسلمين نعترف بأصل كتابه ونبيه ولا يصح إسلامنا إلا بالاعتراف بدينه وبكتابه وبنبيه وببراءة مريم وطهارتها ومع ذلك يعادينا ويصالح اليهود على حسابنا إنه الحقد على الإسلام الذي أعماهم عن رؤية الحقيقة والذي جعلهم يتعاونون حتى مع الشيوعيين الذي لا يعترفون بأي دين سماوي إنهم على استعداد أن يتعاونوا مع الشيطان نفسه طالما أنه يشاركهم في عداوة الإسلام .
أقول لأولئك الضالين الذي أعماهم الحقد والكراهية:
لقد فقدتم عقولكم حين اتفقتم مع اليهود وعاديتم الإسلام .
أليس هو الإسلام الذي لعن اليهود وأعلن غضبه عليهم لقولهم على مريم زورا وبهتانا بأنها زانية ( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) (النساء:156) ولكن عبَّاد الصليب لا يهتمون بما يخدم عقيدتهم وأنَّ جُلَّ اهتمامهم هو القضاءُ على الإسلام وأهله .
وما أصدق القرآن الكريم حين يقول ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120)
وقال أيضا (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:217)
وأما عن سر عداء الشيوعية للإسلام فلأن الأساس الفكري للشيوعية هو إنكار الأديان واعتبارها مجرد خرافة وتخدير لبني البشر بينما أساس الإسلام هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى كقوة غيبية خالقة ورازقة وحاكمة ومشرعة .
إذا فكل حقيقة من حقائق الإسلام تهدم باطلا من أباطيل الشيوعية وهذا هو سر العداء .
ومع أن النصرانية دين أيضا إلا أن الشيوعية لا تهتم بها كدين ولا تعيرها أي اهتمام لأن أتباعها قد انحرفوا عن نصرانية عيسى _ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام _ واخترعوا لأنفسهم عقائد لا صلة لها بوحي السماء ومن هنا فالنصارى هاربون من دينهم قبل أي شيء آخر وكنائسهم أصبحت أماكن خربة مملوءة بالصور والتماثيل والصلبان وهي لا تأثير لها عليهم حتى أنهم يحاولون جذب الشباب إليها عن طريق الإغراءات الجنسية حتى تعد صالات الرقص والجنس بعد إقامة الصلوات في أمريكا [ راجع ص 86 وما بعدها من كتاب الإسلام والمشكلات الحضارية للشهيد سيد قطب ]
وبهذا نصل إلى نهاية هذه النقطة إلى أن هذه القوى المعادية للإسلام والتي اختلفت في كل شيء - في العقائد ، وفي الفكر ، وفي السلوك ، ولكنها اتفقت على شيء واحد هو:
• إبعاد المسلمين عن الإسلام من حيث الحقيقة وإبقائهم عليه من حيث الاسم .
• خنق كل الظروف والملابسات التي تؤدي إلى نهضة المسلمين سواء كانت في صورة دعوة أو حركة أو دولة .
إنه الثالوث الجهنمي الرهيب الذي تآمر على أمتنا واصطلح أهله على حسابنا وتم وفاقهم على أن يكونوا هم الجزارون ونحن الضحايا ومن خلال هذه القوى يواجه المسلم بكثير من الفلسفات والنظريات التي تحاول اقتلاع الإسلام من جذوره مثل:
1.نظرية التطور الدروانية التي تحاول هدم الأديان من أساسها ورغم إقرارهم ببطلانها من الناحية العلمية إلا أنهم يحرصون على تدريسها في جامعات الدول الإسلامية لأنها تهدم العقيدة الإسلامية .
2.نظرية فرويد التي تحول الإنسان إلى حيوان ليس له هم إلا إشباع شهوته وأن الحياة في نظره أساسها الجنس حتى أن الطفل يشبع رغبته الجنسية من أمه بالرضاعة ويرد كل تصرف بشري أو حيواني إلى الجنس وما ذاك إلا لأنه حيوان بشري هو ومن وافقه ودعا إلى نظريته الهدامة .
3.الفلسفة البرجماتية النفعية الأمريكية التي تقوم على أساس المصلحة والمنفعة دون اعتبار للقيم والأخلاق .
4.الفلسفة الماركسية الملحدة التي تقوم على أساس إنكار كل ما ليس بمحسوس وإثارة الفتن الطبقية .
5.الوضعية المنطقية وهي فلسفة مادية تنكر وجود الله .
6.الوجودية الملحدة التي تبالغ في حرية الإنسان إلى حد إنكار حرية الآخرين وكرامتهم .