فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 4557

ولا أريد أن أناقش هذه النظريات فليس هو موضوعنا الآن ولكني أردت فقط أن أبين أن الإسلام يقف في مواجهة أعدائه وهم يستغلون أبناءه للنيل منه فيوهمونهم بصحة عقائدهم أو مذاهبهم الفكرية والفلسفية من أجل إصابة الإسلام في مقتل وهذا وإن تحقق لهم جزئيا فلن يبلغوا مرادهم لأن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ دينه وإتمام نوره ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف:8)

أيها الأخوة

أيتها الأخوات

هذه مجرد مقدمة أردت أن أجعلها مدخلا لسلسلة محاضرات أرد فيها على أعداء الله مما يرددونه من شبهات في رؤوسهم حول الإسلام سواء في عقائده أو تشريعاته وكذلك ما يرددونه حول شخص نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

من ذلك ما يثيرونه من شبهات وأباطيل ويروجون لها بالتأليف والنشر والإعلام بكل صوره ظنا منهم أن ذلك قد يصرف الناس عن الإسلام أو على الأقل يثني عزيمة من يريد الدخول في الإسلام من النصارى أو اليهود أو غيرهم .

ويعمدون ضمن حملتهم المسعورة على الإسلام إلى تحريف النصوص القرآنية والأحاديث النبوية أو صرف المستمع عن المعنى الأصلي إلى معنى يوافق هوى في نفوسهم يلبسون الحق بالباطل ويذكرون الشبهة لا على أنها شبهة ولكن يقدمونها على أنها قضية مسلمة ولا خلاف فيها وربما يستغلون جهل المستمع باللغة العربية أو بأسباب النزول ويعلنون التحدي لمن حضر معهم من المسلمين وربما إذا وجدوا من يمكنه الرد على شبهتهم لا يتركونه حتى يفرغ من رده ويدخلونه في شبهة أخرى ويظهرونه وكأنه عجز عن الرد في الأولى ، وربما دخل أحد النصارى باسم المسلمين ويحاورهم بأسلوب ضعيف وفي النهاية يظهر انهزامه ويقول هكذا رأيت المشايخ في المساجد يقولون ذلك فقلت بقولهم وهو في الأصل ليس بمسلم وقد حدثني أحد الأخوة ويعمل طبيبا - أخصائي عيون - انه سمع أحد المتكلمين في غرفهم يقول بأنه كان مسلما لفترة طويلة وتنصر لأنه لم يقتنع بالإسلام فقال له هذا الأخ الطبيب أصحيح أنك كنت مسلما ؟ فقال: بلى فقال له الأخ الطبيب: إذا أسمعني الآن التشهد الأول في الصلاة الرباعية . فبهت المشرك ولم يجب على السؤال .

و من ذلك ما ذكروه في غرفة من غرفهم من أن الآية رقم 27 من سورة العنكبوت تفيد رفض نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - قال احدهم واسمه أونلي ولم يقل رفض النبوة كما ذكرتها لكم الآن بل اتهم خاتم النبيين وإمام المرسلين بالكذب في ادعاء النبوة - { مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا } ( الكهف5 ) ودائما يذكرون رقم الآية واسم السورة دون قراءة الآية وذلك لسببين خبيثين:

الأول: لأنه يخشى من قراءة الآية فيخطئ في قراءتها فيصحح له أحد المسلمين فيظهر جانب الضعف عنده فيقول المسلم المستمع له إن كنت لا تعرف كيف تقرأ بشكل صحيح فكيف تفهم ، تعلم أولا كيف تقرأ ، كي تفهم ، ثم بعد ذلك اعترض .

فتراه يتلاشى قراءة الآية أو الآيات ويكتفي بذكر اسم السورة ورقم الآية .

الثاني: في قراءة الآية قد يسهل لخصمه المسلم الرد عليه إذا كان عنده علم باللغة أو كان دارسا لأسباب النزول والتفسير وإلى أن يذهب للمصحف ويأتي بالسورة ويصل للآية ويجهز رده يكون هذا الخبيث قد انتقل إلى فقرة أخرى ويظهر للحضور أنه حقق نصرا في ذلك .

كما لوحظ أيضا أنهم يستشهدون بآية واحدة على تقرير الشبهة وربما بجزء من آية فيكونون كمن يقرأ ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) (الماعون:4) ويستدل بها على أن الويل والعذاب للمصلين دون سواهم .

أو يقرأ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ )

(النساء:43) ويستدل بها على ضرورة ترك الصلاة وعدم الاقتراب منها . وفي ذلك دليل على جهله وجهل من يستمع له ويوافقه

ويلاحظ أيضا في طبيعة هؤلاء المغرضين أنهم إذا تم الرد عليهم في شبهة ما ظنوها ثغرة في دين الإسلام وتبين لهم الحق وأن فهمهم الأول غير صحيح يعودون مرة أخرى لإثارتها رغم الرد عليهم واهمين بذلك أنهم يؤثرون على ضعفاء العقول وقليلي العلم بالإسلام وصدق الله العظيم { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ } ( الأنعام33 )

ويبقى سؤال:

إذا كانوا كذلك يجادلون في الحق بعدما تبين ويعلمون أن القرآن الكريم كتاب معجز وأن مابين دفتيه هو كلام الله وأن الإسلام هو دين الحق وأنهم على الباطل فلماذا هم كذلك مستمرون على باطلهم إنهم كما وصفهم القرآن الكريم:

{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } ( التوبة32 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت