فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناد من أندية قريش كثير أهله ، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه ، فأنزل الله عليه: ( والنجم إذا هوى( 1 ) ما ضل صاحبكم وما غوى ( 2 ) ) ( النجم ) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ: ( أفرءيتم اللات والعزى( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، ألقى عليه الشيطان كلمتين:"تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى"فتكلم بها ثم مضى ، فقرأ السورة كلها ، فسجد في آخر السورة ، وسجد القوم جميعًا معه ، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه ، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود ، فرضوا بما تكلم به ، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ، وهو الذي يخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، إذا جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك ، قالا: فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فعرض عليه السورة ، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افتريت على الله ، وقلت ما لم يقل ، فأوحى الله إليه: ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينآ إليك لتفتري علينا غيره ) [5] إلى قوله: ( ثم لا تجد لك علينا نصيرًا( 75 ) ) ( الإسراء ) ، فما زال مغمومًا مهمومًا حتى نزلت عليه: ( ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلآ إذا تمنى . . . ) ( الحج: 52 ) ، قال: فسمع كل من المهاجرين بأرض الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا كلهم ، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هو أحب إلينا ، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان".
أخرجه ابن جرير ( 17 / 119 ) عن طريق أبي معشر عنهما ، وأبو معشر ضعيف ، كما قال الحافظ في"التقريب"واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي .
ثم أخرجه ابن جرير من طريق ابن إسحاق ، عن يزيد بن زياد المدني ، عن محمد بن كعب القرظي وحده به أتمّ منه ، وفيه:"فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ، وسرهم وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم ، فأصاخوا له ، والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاء به عن ربهم ، ولا يتهمونه على خطأ ولا وهم ولا زلل ، الحديث".
ويزيد هذا ثقة ، لكن الراوي عنه ابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه .
5 ـ عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين ، فألقى الشيطان في أمنيته فقال:"إن الآلهة التي تدعى ، إن شفاعتهن لترتجى ، وإنها لَلْغرانيق العلى"فنسخ الله ذلك ، وأحكم الله آياته: ( أفرءيتم اللات والعزى( 19 ) [6] حتى بلغ ( من سلطان ) ( النجم ) ، قال قتادة: لما ألقى الشيطان ما ألقى ، قال المشركون: قد ذكر الله آلهتهم بخير ، ففرحوا بذلك ، فذكر قوله: ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ) ( الحج: 53 ) .
أخرجه ابن جرير ( 17 / 122 ) من طريقين عن معمر عنه ، وهو صحيح إلى قتادة ، ولكنه مرسل أو معضل . وقد رواه ابن أبي حاتم كما في"الدر"بلفظ أتم منه وهو:"قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام ، نعس ، فألقى الشيطان على لسانة كلمة فتكلم بها ، وتعلق بها المشركون عليه ، فقال: ( أفرءئتم اللات والعزى( 19 ) ومناة الثالثة الأخرى ( 20 ) ) ( النجم ) ، فألقى الشيطان على لسانه ولغى:"وإن شفاعتهن لترتجى وإنها لمع الغرانيق العلى"فحفظها المشركون ، واخبرهم الشيطان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد قرأها ، فذلت بها ألسنتهم ، فأنزل الله: ( ومأ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ) الآية ( الحج: 52 ) ، فدحر الله الشيطان ولقن نبيه حجته".