فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
8-عن الضحاك قال: في قوله ( وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ و لا نبي ٍ) الآيه [الحج:52] فإن نبي الله صلى الله عليه و سلم و هو بمكه أنزل الله عليه في آلهة العرب، فجعل يتلو اللات و العُزّى، و يُكثر من ترديدها، فسمع أهل مكه النبي صلى الله عليه و سلم يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك، و دنوا يستمعون، فألقى الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه و سلم:"تلك الغرانيق العلى، و منها الشفاعة ترتجى"فقرأها النبي صلى الله عليه و سلم كذلك، فأنزل الله عليه: ( وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ و لا نبيٍ ) إلى قوله: (و الله عليمٌ حكيمٌ*52*) [الحج] .
أخرجه ابن جرير (17/121) قال: حدثت عن الحسين يقول: سمعت معاذًا يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت معاذًا يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول:
قلت: وهذا إسناد ضعيف منقطع مرسل، الضحاك هذا الظاهر أنه ابن مزاحم الهلالي الخرساني، هو كثير الإرسال، كما قال الحافظ، حتى قيل: إنه لم يثبت له سماع من أحد من الصحابه، و الراوي عنه عبيد لم أعرفه ، و ابو معاذ الظاهر أنه سليمان بن أرقم البصري، و هو ضعيف، كما في"التقريب"، و الراوي عنه الحسين هو ابن الفرج أبو علي و قيل: أبو صالح، و يعرف بابن الخياط و البغدادي، و هو ضعيف متروك، و له ترجمه في"تاريخ بغداد"و"الميزان"و"اللسان"ثم شيخ ابن جرير فيه مجهول لم يُسَمَّ.
9-عن محمد بن فضالة الظفري، و المطلب بن عبدالله بن حنطب قالا:"رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم من قومه كفًّا عنه، فجلس خاليًا، فتمنى فقال: ليته لا ينزل عليّ شيء ينفّرهم عني، و قارب رسول الله صلى الله عليه و سلم قومه، و دنا منهم، و دنوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في ناد من تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم (و النجم إذا هوى ) [النجم] ، حتى إذا بلغ: ( أفرأيتم الاّت و العزى(19) ومناة الثالثة الأخرى ) [النجم] ، ألقى الشيطان كلمتين على لسانه:"تلك الغرانيق العلى، و إن شفاعتهن لترتجى"، فتكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم بهما ثم مضى، فقرأ السورة كلها، و سجد و سجد القوم جميعًا، و رفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه، و كان شيخًا كبيرًا لا يقدر على السجود، و يقال: إن أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابًا فسجد عليه رفعه الى جبهته، و كان شيخًا كبيرًا، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد، و بعضهم يقول: أبو أحيحة، و بعضهم يقول: كلاهما جميعًا فعل ذلك. فرفضوا بما تكلم به رسول الله صلى الله عليه و سلم و قالوا قد عرفنا أن الله يحيي و يميت، و يخلق و يرزق، و لكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، و أما إذ جعلت لها نصيبًا فنحن معك، فكبُر ذلك على رسول الله صلى الله عليه و سلم من قولهم، حتى جلس في البيت، فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام، فعَرَض عليه السورة فقال جبريل: جئتك [10] بهاتين الكلمتين؟!! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قُلتُ على الله ما لم يقل، فأوحى الله إليه: (و إن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره و إذًا لا تخذوك خليلًا(73) و لولا أن ثبتناك لقد كِدت تركنُ إليهم شيئًا قليلًا (74) إذًا لأذقناك ضعفَ الحياة و ضعفَ المماتِ ثمّ لا تجدُ لك علينا نصيرًا ) [الإسراء] ."
أخرجه ابن سعيد في"الطبقات" (ج1 ق1 ص 137) [11] : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يونس بن محمد بن فضالة الظفري عن أبيه، قال: و حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قالا:
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، لأن محمد بن عمر، هو الواقدي، قال الحافظ في"التقريب":"متروك مع سعة علمه". و شيخه في الإسناد الأول يونس بن محمد، و والده محمد بن فضالة، لم أجد لهما ترجمة، ثم رأيت ابن أبي حاتم أوردهما (4/1/55 و 4/2/246) و لم يذكر فيهما جرحًا و لا تعديلًا. و في إسناده الثاني كثير بن زيد وهو الأسلمي المدني مُختَلف فيه، قال الحافظ:"صدوق يخطيء".
ثم هو مرسل فإن المطلب بن عبدالله بن حنطب كثير التدليس و الإرسال، كما في"التقريب". و لذلك قال القرطبي بعد أن ساق الرواية الثانية، و حُكي عن النحاس تضعيفها كما سبق نقله عنه هناك قال: قلت: فذكره مختصرًا ثم قال:
"قال النحّاس: هذا حديث مُنكَر منقطع، و لا سيما من حديث الواقدي".
10-عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرأ سورة (النجم) و هو بمكة، فأتى على هذه الآية (أفرأيتم اللات و العزى(19) و مناة الثالثة الأخرى (20 ) ) [النجم] فألقى الشيطان على لسانه"أنهن الغرانيق العلى"فأنزل الله: (و ما أرسلنا من قبلك ...) الآية [الحج: 52] ، و كذا أورده السيوطي في"الدرر المنثور" (4/267) وقال:
"أخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، و من طريق أبي بكر الهذلي و أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، و من طريق سليمان التيمي عمن حدثه عن ابن عباس".
قلت: فهذه طرق ثلاث عن ابن عباس و كلها ضعيفه.