فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هكذا أدركنا أن النجم الثاقب كان نجمًا هائلًا ثم تحول إلى لا شيء و كان في بداية الخلق أيضًا لا شيء وأمر الله بحكمته أن يكون له هذا الامتداد ثم الفناء في اللحطة التي يقررها الخالق... وهكذا الإنسان فقد خلقه الله من نصف خلية من الرجل و نصف خلية من المرأة لا يتعدى حجمها 3 أجزاء من واحد من مليون من الملليمتر ... جاءت في ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب..ثم كان له هذا الوجود... ثم يصير ترابًا ولا شيء... ثم بعيده الله مرة أخرى يوم القيامة... هكذا جاءت الآيات التالية بهذه المعاني مجتمعة...."فلينظر الإنسان مما خلق... خلق من ماء دافق... يخرج من بين الصلب والترائب ... إنه على رجعه لقادر... يوم تبلى السرائر"... هكذا يقابل القرآن بين القسم بقدرة الله التي أعادت هذا النجم من هذا الحجم الهائل إلى نجم نسمع منه طرقات و لا يكاد يراه أحد إلى قدرته على أن يعيد هذا الإنسان مرة أخرى إلى ما كان عليه بعد أن يصير عدما... هذا الإنسان الذي جعل خلقه من واحدة من خلايا متدفقة مع السائل المنوي... وهو سائل يصنع داخل النخاع الشوكى بين العظام الصلبة في العمود الفقري أو عظام القفص الصدري و بين رقائق أو ما أطلق عليها الخالق الترائب، و مازال العلم الحديث يحبو في اكتشاف هذا النص الكريم، و كل ما ذكر أن العصب الذي ينقل الإحساس إلى الخصية و يساعدها على إنتاج وتدفق الحيونات المنوية وما يصاحب ذلك من سائل متفرغ من العصب الصدري الذي يغادر النخاع الشوكي بالعمود الفقري وبين الضلعين العاشر والحادي عشر.. وما يهمنا أن الآية تنص على أن الذي خلقهم من هذه الخلية المتناهية في الصغر التي صنعها الله بحكمته داخل أجسامهم، في أماكن لا يعلمونها، قادر أيضا بعد فنائهم وتحولهم إلى العدم على إرجاعهم بشرا كما كانوا... و هذا سيحدث كما تذكر الآيات يوم القيامه... ولكن الله أطلق اسما جديدًا على يوم القيامة لا يقدر على إن يأتي به سوى الخالق العالم بالأسرار، فأسماه"يوم تبلى السرائر"... ففي هذا اليوم لن تختبر العقول التي يمكن أن تكون لها قوة السيطرة على الحواس والنطق والتعبير... و لكن الابتلاء سوف يكون ابتلاء قلوب و ضمائر ونوايا و أسرار أخفيناه عن الخلق، فهل تكون لنا القدرة على إخفائها عن الخالق... فالأسئلة
صورة للحيوان المنوي البشري (sperm) وهو يخترق البويضة الأنثوية ...
سوف توجه من خالق الحواس و ما سجلته من أسرار إليها مباشرة بلا وجود أي تحكم أو حكم سوى حكم الله الخالق العليم القدير القوى العزيز... وسوف يحكم الله في هذا اليوم الحكم الفصل في نوايانا وضمائرنا لكل ما قدمناه من أعمال... سوف يبتلى ما أخفيناه وأضمرناه في قلوبنا من سوء أو خير لنجزى به على ما قدمناه من أعمال... فلا نستطيع أن نتدخل مهما كانت قوتنا التي تمتعنا بها في الدنيا... سواء كانت قوة عقل أو جسد... ولن تنفعنا معارفنا أو أبنائنا أو أحزابنا، لن يستطيع حاكم أو كبير أن يتدخل لنا أو ينصرنا... فلا ناصر لنا سوى لله و النية الصادقة لأعمالنا... ولهذا جاء قول الحق"فما له من قوة و لا ناصر"... فالاستعداد لهذا اليوم يكون بتنقية النوايا و بإيقاظ الضمائر و تطهير القلوب... لا بتقوية الأبدان و إقامة القلاع و معرفة الحكام و الواصلين... إنها السرائر التي سوف تبتلى و ليست المهارات و النفاق و الرياء و المعارف و الوسطاء و المحامون و المتشدقون.
ثم يأتي قسم الله مرة أخرى بالسماء وسر آخر فيها... إنها ذات الرجع... هذا ما تبينه العلماء في القرن الماضي وبعد قرون عديدة... أن الله يسلط الشمس بحرارتها و الرياح بحركتها فتثير سحابا.. أي تخرج من البحر المالح جزيئات الماء العذب فيتكون منها السحاب ويظل صاعدا في السماء حتى منطقة الرجع... وهي منطقة يرجع منها السحاب الصاعد من الأرض و بحارها المالحة على هيئة بخار الماء ليعود بتسخير الله إلى الأرض وأنهارها العذبة على هيئة قطرات الماء التي تحيا بها الأرض بعد موتها... إنها قوانين الله وتدبيره بحكمته وعلمه الذي يحفظ للأرض مائها و للحياة عليها استمرارها... و لهذا يقسم الله بما خلقه بعزته و قدرته و عظمته بهذا القول"و السماء ذات الرجع"، و يرى آخرون أن سمائنا الدنيا ترجع وتصد عنا تلك الشهب والإشعاعات وما لا نعلمه من أضرار يمكن أن تصيب أرضنا، هذه الكرة الصغيرة جدا في هذا الكون اللانهائي.