فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 4557

كما يؤكد هذا البحث على أن ترتيب سور القرآن قد تمَّ بإرادة الله وقدرته وإلهامه، وأن هذا الترتيب هو بحدِّ ذاته معجز للبشر، وهذا ما تثبته لغة الأرقام من خلال الأمثلة التي اخترتها والتي هي غيض من فيض، فعدد الحقائق الرقمية في كتاب الله لا يُحصى وعجائب القرآن الكريم لا تنقضي وأسراره لا نهاية لها.

هذا البحث... لِمَن؟

القرآن الكريم هو كتاب موجّه لكل البشر بلا استثناء، لذلك أي بحث حول كتاب الله هو بحث موجَّه أيضًا لكل البشر. فكل مؤمن بهذا القرآن ينبغي عليه أن يبحث عن كل ما هو جديد حول كتاب ربه، فمن أحب شيئًا تعلق به، ولكن قد يأتي من يقول: ما فائدة هذه الأرقام، وهل هذه الأرقام تقربنا إلى الله تعالى؟

عندما جاء نبي الله صالح عليه السلام إلى قومه طلبوا منه المعجزة، فآتاه الله الناقة فكانت دليلًا له على نبوته وصدق رسالته من الله سبحانه وتعالى، ولما أرسل الله موسى عليه السلام إلى فرعون وملئه أيضًا طلبوا منه معجزة فآتاه الله العصا لتكون حجة له على قومه. وهذه حال رسل الله عليهم السلام، وهنا نتساءل: هل كانت الناقة هدفًا بحد ذاتها؟ هل كانت العصا هي الغاية؟ إن هذه كانت مجرد وسائل مادية لترغم الكافر على الاعتراف بصدق الرسالة الإلهية، وكذلك لغة الأرقام وضعها رب العزة سبحانه في كتابه لتكون وسيلة متجددة في عصرنا هذا لنزداد إيمانًا بعظمة كتاب الله تعالى ونزداد حبًا لمن أنزل عليه القرآن، هذا النبي الأمي عليه الصلاة والسلام الذي بعثه الله رحمة للعالمين، ونتذكر قول الحبيب ' قبل 14 قرنًا عن علاقة القرآن بالرقم (7) : (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) [البخاري ومسلم] ، في هذا الحديث الشريف هنالك معجزة نبوية، فمن الذي أخبر الرسول الكريم ' في ذلك الزمن بهذه الحقيقة التي نكتشفها اليوم؟

حول لغة الأرقام

المعجزة هي الشيء الذي لا يمكن لبشرٍ أن يأتي بمثله، ومن عظمة المعجزة القرآنية أنها تناسب كل زمان ومكان ومستمرة على مرِّ العصور.

نحن كلنا نعلم أن القرآن قد نزل في قوم برعوا بالشعر واللغة، فجاءت المعجزة القرآنية لتعجزهم لغويًا وبلاغيًا، حتى قالوا عن القرآن بأنه سحر، والإنسان لا يصف شيئًا بالسحر إلا إذا أذهله هذا الشيء وأصبح فوق مستوى تفكيره. فالعرب قوم كان سلاحهم الفصاحة والبيان، فعندما سمعوا أسلوب القرآن كان هذا الأسلوب الرائع وسيلة لإقناعهم بأن هذا القرآن ليس قول بشر بل هو قول رب البشر سبحانه.

هذه هي قوة المعجزة، تقلب الملحد من الإلحاد إلى الإيمان بسرعة، وربما نتذكر كيف كان إسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما سمع آيات من سورة طه، فتحول فجأة إلى إنسانٍ رقيق تدمع عينيه من خشية الله تعالى بعد أن كان من المعاندين لهذا الدين.

وتأمل معي العصر الذي نعيشه اليوم، هل بقي للبلاغة مكان يُذكر؟ لقد أصبح للأرقام بلاغة ربما تفوق بلاغة الكلمات، وأصبحت لغة الرقم هي لغة الإقناع ولغة العلم ولغة التطور. والحكمة تقتضي أن تكون معجزة القرآن في هذا العصر معجزة علمية ورقمية.

فالإعجاز العلمي للقرآن لا يخفى على أحد، فقد تحدث كتاب الله عن حقائق علمية وكونية وطبيَّة... لم يكتشفها العلم الحديث إلا منذ سنوات فقط، أليس هذا إعجازًا علميًا للقرآن؟

ولغة الأرقام في القرآن والتي نحاول اليوم اكتشافها سيكون لها الأثر الأكبر في المستقبل لإقناع غير المؤمنين بأن هذا القرآن هو كتاب الله.

لماذا تتكرر القصة في القرآن الكريم؟

إن أي تساؤل حول كتاب الله لا نجد جوابًا عنه يُخفي وراءهُ معجزة عظيمة. والسؤال الذي طالما كرره العلماء: ما هو السر الحقيقي وراء تكرار القصة في كتاب الله تعالى؟ وقد تمحورت آراء العلماء في ذلك حول أهداف ثلاثة:

1 ـ الحكمة من تكرار القصة القرآنية في مواضع متعددة من كتاب الله تعالى هي زيادة العبرة والموعظة ولتذكير المؤمن دائمًا بعاقبة المكذبين من الأمم السابقة، ليبقى في حالة يقظة وخشية مستمرة وخوف من عذاب الله تعالى.ومن جهة ثانية ليبقى في حالة سرور وتفاؤل برحمة الله ووعده وأنه ينجي عباده المؤمنين.

2 ـ إن من حكمة الله تعالى في ذكر القصة ذاتها في عدة سور هو استكمال جوانب القصة، فتُذكر القصة مختصرة جدًا أحيانًا وأحيانًا مطوَّلة، وأحيانًا تُذكر أحداث جديدة في كل مرة. إذن هنا القصة لا تتكرر إنما تتكامل.

3 ـ إن تكرار القصة في مواضع محددة من آيات القرآن يضفي على أسلوب القرآن جمالية وروعة وبيانًا لا يمكن للبشر أن يأتوا بمثله. وبالرغم من تكرار القصة عبر سور القرآن الذي استمر نزوله فترة 23 عامًا، لا نجد أبدًا أي تناقض أو نقص أو خلاف، إذن نحن هنا أمام معجزة لغوية وبيانية تشهد على أن القرآن كتاب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت